الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
أَفْوَاجاً } جماعات كثيفة كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها، بعد ما كانوا يدخلون فيه واحداً واحداً، واثنين اثنين. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : أنه بكى ذات يوم، فقيل له، فقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" دخل الناس في دين الله أفواجا، وسيخرجون منه أفواجا "، وقيل : أراد بالناس أهل اليمن. وقال أبو هريرة : لما نزلت، قال رسول الله ﷺ :" الله أكبر، جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن : قوم رقيقة قلوبهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية "، وقال :" أجد نفير ربكم من قبل اليمن "، وعن الحسن : لما فتح رسول الله ﷺ مكة أقبلت العرب بعضها على بعض، فقالوا : أما إذ ظفر بأهل الحرم فليس به يدان، وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل، وعن كل من أرادهم، فكانوا يدخلون في الإسلام أفواجاً من غير قتال. وقرأ ابن عباس :( فتح الله والنصر ). وقرىء :«يدخلون » على البناء للمفعول.
فإن قلت : ما محل يدخلون ؟ قلت : النصب إما على الحال، على أن رأيت بمعنى أبصرت، أو عرفت. أو هو مفعول ثانٍ على أنه بمعنى علمت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى