المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ودخول الناس في الإسلام ﴿أفواجاً﴾، كان بين فتح مكة إلى موته ﷺ، قال أبو عمر بن عبد البر النمري رحمه الله في كتاب الاستيعاب في الصحابة في باب أبي خراش الهذلي : لم يمت رسول الله ﷺ وفي العرب رجل كافر، بل دخل الكل في الإسلام بعد حنين والطائف، منهم من قدم ومنهم من قدم وفده، ثم كان بعده من الردة ما كان، ورجعوا كلهم إلى الدين.
قال القاضي أبو محمد : والمراد -والله أعلم- العرب عبدة الأوثان، وأما نصارى بني تغلب فما أراهم أسلموا قط في حياة رسول الله ﷺ، لكن أعطوا الجزية، والأفواج : الجماعة إثر الجماعة، كما قال تعالى :﴿ألقي فيها فوج﴾(١) [الملك: ٨] وقال مقاتل : المراد بالناس أهل اليمن، وفد منهم سبعمائة رجل، وقاله عكرمة : وقال الجمهور : المراد جميع وفود العرب ؛ لأنهم قالوا : إذا فتح الحرم لمحمد عليه السلام، وقد حماه الله من الحبشة وغيرهم، فليس لكم به يدان. وذكر جابر بن عبد الله فرقة الصحابة فبكى، وقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«دخل الناس في الدين أفواجاً، وسيخرجون منه أفواجاً (٢) ».
١ من الآية ٨ من سورة الملك..
٢ أخرجه ابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وأخرج مثله الحاكم –وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى