الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
لمَّا أمره بمتاركة أعدائه بشّره بالنصر ليثبت فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ﴾: لك على أعدائك ﴿وَٱلْفَتْحُ﴾: للمدائن، أو فتح مكة الذي هو أم الفتوح المترتبة بعد، فلا حاجة إلى جعل إذا بمعنى قد، لنزول السورة بعده ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾: جماعات أُمّة بعد أُمّة، بعد ما كانوا يدخلون قليلا قليلا ﴿فَسَبِّحْ﴾: ملتبسا ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾: استصغارا لعملك، ورتب على طريق النزول من الخالق إلى خلقه، وهو أولى من عكسه، وبعد نزوله كان يُكثرُ من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه ﴿إِنَّهُ كَانَ﴾: لم يزل ﴿تَوَّاباً﴾: كثير قبول التوبة، نزلت السورة نَعْياً له صلى الله عليه وسلم ولذا تسمى سورة التوديع، والله تعالى أعلم بالصواب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى