البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿فسبح بحمد ربك﴾ : أي ملتبساً بحمده على هذه النعم التي خولكها، من نصرك على الأعداء وفتحك البلاد وإسلام الناس ؛ وأي نعمة أعظم من هذه، إذ كل حسنة يعملها المسلمون فهي في ميزانه.
وعن عائشة : كان ﷺ يكثر قبل موته أن يقول :" سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك " قال الزمخشري : والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدين من الجمع بين الطاعة والاحتراس من المعصية، وليكون أمره بذلك مع عصمته لطفاً لأمته، ولأن الاستغفار من التواضع وهضم النفس، فهو عبادة في نفسه.
وعن النبي ﷺ :" إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة "، انتهى.
وقد علم هو ﷺ من هذه السورة دنو أجله، " وحين قرأها عليه الصلاة والسلام استبشر الصحابة وبكى العباس، فقال :«وما يبكيك يا عم ؟ » قال : نعيت إليك نفسك، فقال :«إنها لكما تقول »، فعاش بعدها سنتين " ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوبَا﴾ : فيه ترجئة عظيمة للمستغفرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى