الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ﴾ فقل سبحان الله، حامداً له، أي : فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببالك وبال أحد من أن يغلب أحد على أهل الحرم، واحمده على صنعه.
أو : فاذكره مسبحاً حامداً، زيادة في عبادته والثناء عليه، لزيادة إنعامه عليك. أو فصل له. روت أمّ هانيء أنه لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثماني ركعات. وعن عائشة : كان عليه الصلاة والسلام يكثر قبل موته أن يقول :" سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك ". والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدين : من الجمع بين الطاعة والاحتراس من المعصية، ليكون أمره بذلك مع عصمته لطفاً لأمته، ولأنّ الاستغفار من التواضع لله وهضم النفس، فهو عبادة في نفسه. وعن النبي ﷺ :" إني لأستغفر في اليوم والليلة مائة مرة ". وروي : أنه لما قرآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه استبشروا، وبكى العباس، فقال رسول الله ﷺ :«ما يبكيك يا عم » ؟ قال : نعيت إليك نفسك. قال :«إنها لكما تقول »، فعاش بعدها سنتين لم ير فيهما ضاحكاً مستبشراً. وقيل : إن ابن عباس هو الذي قال ذلك ؛ فقال رسول الله ﷺ :" لقد أوتي هذا الغلام علماً كثيراً ". وروي : أنها لما نزلت خطب رسول الله ﷺ فقال :" إن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين لقائه، فاختار لقاء الله "، فعلم أبو بكر رضي الله عنه، فقال : فديناك بأنفسما وأموالنا وآبائنا وأولادنا. وعن ابن عباس أن عمر رضي الله عنهما كان يدنيه، ويأذن له مع أهل بدر، فقال عبد الرحمن : أتأذن لهذا الفتى معنا وفي آبائنا من هو مثله ؟ فقال : إنه ممن قد علمتم. قال ابن عباس : فأذن لهم ذات يوم، وأذن لي معهم، فسألهم عن قول الله تعالى :﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله﴾ ولا أراه سألهم إلاّ من أجلي ؛ فقال بعضهم : أمر الله نبيه إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه ؛ فقلت : ليس كذلك، ولكن نعيت إليه نفسه، فقال عمر : ما أعلم منها إلاّ مثل ما تعلم، ثم قال : كيف تلومونني عليه بعدما ترون ؟ وعن النبي ﷺ : أنه دعا فاطمة رضي الله عنها فقال :" يا بنتاه إنه نعيت إليّ نفسي "، فبكت، فقال :" لا تبكي، فإنك أوّل أهلي لحوقاً بي ". وعن ابن مسعود أنّ هذه السورة تسمى سورة التوديع.
﴿كَانَ تَوَّاباً﴾ أي : كان في الأزمنة الماضية منذ خلق المكلفين تواباً عليهم إذا استغفروا، فعلى كل مستغفر أن يتوقع مثل ذلك.
أو : فاذكره مسبحاً حامداً، زيادة في عبادته والثناء عليه، لزيادة إنعامه عليك. أو فصل له. روت أمّ هانيء أنه لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثماني ركعات. وعن عائشة : كان عليه الصلاة والسلام يكثر قبل موته أن يقول :" سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك ". والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدين : من الجمع بين الطاعة والاحتراس من المعصية، ليكون أمره بذلك مع عصمته لطفاً لأمته، ولأنّ الاستغفار من التواضع لله وهضم النفس، فهو عبادة في نفسه. وعن النبي ﷺ :" إني لأستغفر في اليوم والليلة مائة مرة ". وروي : أنه لما قرآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه استبشروا، وبكى العباس، فقال رسول الله ﷺ :«ما يبكيك يا عم » ؟ قال : نعيت إليك نفسك. قال :«إنها لكما تقول »، فعاش بعدها سنتين لم ير فيهما ضاحكاً مستبشراً. وقيل : إن ابن عباس هو الذي قال ذلك ؛ فقال رسول الله ﷺ :" لقد أوتي هذا الغلام علماً كثيراً ". وروي : أنها لما نزلت خطب رسول الله ﷺ فقال :" إن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين لقائه، فاختار لقاء الله "، فعلم أبو بكر رضي الله عنه، فقال : فديناك بأنفسما وأموالنا وآبائنا وأولادنا. وعن ابن عباس أن عمر رضي الله عنهما كان يدنيه، ويأذن له مع أهل بدر، فقال عبد الرحمن : أتأذن لهذا الفتى معنا وفي آبائنا من هو مثله ؟ فقال : إنه ممن قد علمتم. قال ابن عباس : فأذن لهم ذات يوم، وأذن لي معهم، فسألهم عن قول الله تعالى :﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله﴾ ولا أراه سألهم إلاّ من أجلي ؛ فقال بعضهم : أمر الله نبيه إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه ؛ فقلت : ليس كذلك، ولكن نعيت إليه نفسه، فقال عمر : ما أعلم منها إلاّ مثل ما تعلم، ثم قال : كيف تلومونني عليه بعدما ترون ؟ وعن النبي ﷺ : أنه دعا فاطمة رضي الله عنها فقال :" يا بنتاه إنه نعيت إليّ نفسي "، فبكت، فقال :" لا تبكي، فإنك أوّل أهلي لحوقاً بي ". وعن ابن مسعود أنّ هذه السورة تسمى سورة التوديع.
﴿كَانَ تَوَّاباً﴾ أي : كان في الأزمنة الماضية منذ خلق المكلفين تواباً عليهم إذا استغفروا، فعلى كل مستغفر أن يتوقع مثل ذلك.