جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَقُولُونَ أَإِنّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنّا عِظَاماً نّخِرَةً * قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرّةٌ خَاسِرَةٌ * فَإِنّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بِالسّاهِرَةِ﴾.
يقول تعالى ذكره : يقول هؤلاء المكذّبون بالبعث من مشركي قريش إذا قيل لهم : إنكم مبعوثون من بعد الموت : أئنا لمردودون إلى حالنا الأولى قبل الممات، فراجعون أحياء كما كنا قبل هلاكنا، وقبل مماتنا ؟ وهو من قولهم : رجع فلان على حافرته : إذا رجع من حيث جاء ومنه قول الشاعر :
أحافِرَةٌ عَلى صَلَعٍ وشَيْبٍمَعاذَ اللّهِ مِنْ سَفَهٍ وطَيْشِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : الْحافِرَةُ : يقول : الحياة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله أئِنّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ يقول : أئنا لنحيا بعد موتنا، ونُبعث من مكاننا هذا ؟
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة يقول : أئِنّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ : أئِنّا لمَبْعُوثُونَ خَلْقا جَدِيدا ؟
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة فِي الْحافِرةِ قال : أي مردودون خَلقا جديدا.
حدثنا أبو كُريب، قال : حدثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس أو محمد بن كعب القُرَظيّ أئِنّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ قال : في الحياة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ أئِنّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ قال : في الحياة.
وقال آخرون : الحافرة : الأرض المحفورة التي حُفرت فيها قبورهم، فجعلوا ذلك نظير قوله : مِنْ ماءٍ دَافِقٍ يعني مدفوق، وقالوا : الحافرة بمعنى المحفورة، ومعنى الكلام عندهم : أئنا لمردودون في قبورنا أمواتا ؟
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : الْحافِرَةِ قال : الأرض، نُبعث خلقا جديدا، قال : البعث.
حدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أئِنّا لَمَرْدُودونَ فِي الْحافِرَةِ قال : الأرض، نُبعث خلقا جديدا.
وقال آخرون : الحافرة : النار. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت ابن زيد يقول في قول الله : أئِنّا لَمَرْدُودونَ فِي الْحافِرَةِ : قال : الحافرة : النار، وقرأ قول الله : تِلكَ إذا كَرّةٌ خاسِرَةٌ قال : ما أكثر أسماءها، هي النار، وهي الجحيم، وهي سَقَرُ، وهي جَهَنم، وهي الهاوية، وهي الحافرة، وهي لَظًى، وهي الحُطَمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى