الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿فِي الْحَافِرَةِ﴾ : الحافِرَة : الطريقةُ التي يَرْجِعُ الإِنسانُ فيها من حيث جاء. يقال : رَجَعَ في حافرتِه، وعلى حافرته. ثم يُعَبَّرُ بها عن الرجوعِ بالأحوال مِنْ آخرِ الأمرِ إلى أوَّلِه. قال :
وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة " في الحَفِرَة " بدون ألف. فقيل : هما بمعنى. وقيل : هي الأرض التي تَغَيَّرَتْ وأنْتَنَتْ بموتاها وأجسادِهم، مِنْ قولِهم : حَفِرت أسنانُه، أي : تَأَكَّلَتْ وتَغَيَّرَتْ. وقد تقدَّم خلافُ القراءِ في هذَيْن الاستفهامَيْنِ في سورةِ الرعد. وقوله :" في الحافِرَة " يجوزُ تعلُّقُه بمَرْدُوْدون، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ كما تقدَّم.
| أحافِرَةً على صَلَعٍ وشَيْبٍ | معاذَ اللَّهِ مِنْ سَفَهٍ وعارِ |
| آلَيْتُ لا أَنْساكُمُ فاعْلَموا | حتى تُرَدَّ الناسُ في الحافِرَهْ |