البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الحافرة، يقال : رجع فلان في حافرته : أي في طريقه التي جاء منها، فحفرها : أي أثر فيها بمشيه فيها، جعل أثر قدميه حفراً، وتوقعها العرب على أول أمر يرجع إليه من آخره، ومنه قول الشاعر :
أحافرة على صلع وشيبمعاذ الله من سفه وعار
أي : أأرجع إلى الصبا بعد الصلع والشيب ؟
﴿يقولون﴾ : حكاية حالهم في الدنيا، والمعنى : هم الذين يقولون.
و ﴿الحافرة﴾، قال مجاهد : فاعلة بمعنى مفعولة.
وقيل : على النسب، أي ذات حفر، والمراد القبور، أي لمردودون أحياء في قبورنا.
وقال زيد بن أسلم : الحافرة : النار.
وقيل : جمع حافرة بمعنى القدم، أي أحياء نمشي على أقدامنا ونطأ بها الأرض.
وقال ابن عباس : الحياة الثانية هي أول الأمر، وتقول التجار : النقد في الحافرة، أي في ابتداء السوم.
وقال الشاعر :
آليت لا أنساكم فاعلمواحتى ترد الناس في الحافرة
وقرأ أبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة : في الحفرة بغير ألف ؛ والجمهور : بالألف.
وقيل : هما بمعنى واحد.
وقيل : هي الأرض المنبتة المتغيرة بأجساد موتاها، من قولهم : حفرت أسنانه إذا تآكلت وتغيرت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى