الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿يَقُولُونَ﴾ ﴿فِى الحافرة﴾ في الحالة الأولى، يعنون : الحياة بعد الموت.
فإن قلت : ما حقيقة هذه الكلمة ؟ قلت : يقال : رجع فلان في حافرته، أي : في طريقه التي جاء فيها فحفرها، أي : أثر فيها بمشيه فيها : جعل أثر قدميه حفراً، كما قيل : حفرت أسنانه حفراً : إذا أثر الأكال في أسناخها. والخط المحفور في الصخر. وقيل : حافرة، كما قيل : عيشة راضية، أي : منسوبة إلى الحفر والرضا، أو كقولهم : نهارك صائم، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه : رجع إلى حافرته، أي طريقته وحالته الأولى. قال :
أَحَافِرَةٌ عَلَى صلَعٍ وَشَيْبٍمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ سَفَهٍ وَعَارٍ
يريد : أرجوعاً إلى حافرة ؟ وقيل : النقد عند الحافرة، يريدون عند الحالة الأولى : وهي الصفقة وقرأ أبو حيوة «في الحفرة » والحفرة بمعنى : المحفورة. يقال : حفرت أسنانه فحفرت حفراً، وهي حفرة ؛ وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة. يقال :«نخر » العظم فهو نخر وناخر، كقولك طمع فهو طمع وطامع ؛ وفعل أبلغ من فاعل ؛ وقد قرىء بهما : وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى