المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يقولون﴾ هي حكاية حالهم في الدنيا معناه : هم الذين يقولون وقولهم ﴿أئنا﴾ هو على جهة الاستخفاف والعجب والتكذيب، وقرأ ابن أبي إسحاق وابن يعمر :«أإنا » بهمزتين ومدة على الاستفهام، وقرأ جمهور القراء :«أئنا » باستفهام وهمزة واحدة، و ﴿الحافرة﴾ لفظة توقعها العرب على أول أمر رجع إليه من آخره، يقال : عاد فلان في الحافرة، إذا ارتكس في حال من الأحوال ومنه قول الشاعر :[ الوافر ]
والمعنى :﴿أئنا لمردودون﴾ إلى الحياة بعد مفارقتها بالموت، وقال مجاهد والخليل :﴿الحافرة﴾ الأرض فاعلة بمعنى محفورة، وقيل بل هو على النسب أي ذات حفر، والمراد : القبور لأنها حفرت للموتى، فالمعنى ﴿أئنا لمردودون﴾ أحياء في قبورنا، وقال زيد بن أسلم :﴿الحافرة﴾ في النار، وقرأ أبو حيوة «في الحفرة » بغير ألف، فقيل : هو بمعنى ﴿الحافرة﴾، وقيل هي الأرض المنتنة المتغيرة بأجساد موتاها من قولهم حفرت أسنانه إذا تأكلت وتغير ريحها.
| أحافرة على صلع وشيب | معاذ الله من سفه وعار(١) |
١ البيت في اللسان، والطبري، والقرطبي، والكشاف، وفتح القدير، والبحر المحيط، وهو غير منسوب، والرواية في الطبري: "من سفه وطيش" يقال: رجع على حافرته، أي الطريق الذي جاء منه، ومعنى البيت: أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي من الغزل واللهو وفعل العار بعد أن شبت وصلعت؟.