إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقولُه تعالى :﴿يَقُولُونَ أَئنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة﴾ حكايةٌ لما يقولُه المنكرونَ للبعث المكذبونَ بالآيات الناطقةِ به إثرَ بيان وقوعِه بطريق التوكيدِ القَسَمي وذكر مقدماتِه الهائلةِ وما يعرضُ عندَ وقوعِها للقلوب والأبصارِ. أي يقولونَ إذا قيلَ لهم : إنكُم تبعثونَ منكرينَ له متعجبينَ منهُ : أئنا لمردودونَ بعدَ موتِنا في الحافرة، أي في الحالة الأُولى يعنونَ الحياةَ من قولهم : رجعَ فلانٌ في حافرته أي في طريقتِه التي جاءَ فيها فحفرَها أي أثَّر فيها بمشيه، وتسميتُها حافرةً مع أنها محفورةٌ، كقولِه تعالَى :﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [ سورة الحاقة، الآية ٢١ ] أي منسوبةٌ إلى الحفرِ والرِّضا أو كقولِهم : نهارُه صائمٌ على تشبيهِ القابلِ بالفاعلِ. وقُرِئَ في الحُفْرةِ وهيَ بمَعْنى المَحْفُورةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى