التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ حكاية لقول آخر من أقوالهم الفاسدة، وهو بدل اشتمال من قوله - سبحانه - قبل ذلك :﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة﴾.
واسم الإِشارة " تلك " يعود إلى الردة المستفادة من قولهم ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ...﴾.
ولفظ " إذا " جواب لكلامهم المتقدم. والكرة : المرة من الكَرّ بمعنى الرجوع، وجمعها : كرَّات أى : يقول هؤلاء الجاحدون : أنرد إلى الحياة التى كنا فيها بعد أن نموت ونفنى ؟ وبعد أن نصير عظاما نخرة ؟ لو حدث هذا بأن رددنا إلى الحياة مرة أخرى، لكانت عودتنا عودة خاسرة غير رابحة، وهم يقصدون بهذا الكلام الزيادة فى التهكم والاستهزاء بالبعث.
والخسران : أصله عدم الربح فى التجارة، والمراد به هنا : حدوث ما يكرهونه لهم.
ونسب الخسران إلى الكرة على سبيل المجاز العقلى، للمبالغة فى وصفهم الرجعة بالخيبة والفشل، وإلا فالمراد خيبتهم وفشلهم هم، لأنهم تبين لهم كذبهم، وصدق من أخبرهم بأن الساعة حق.
وقد رد - سبحانه - عليهم ردا سريعا حاسما يخرس ألسنتهم فقال :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. فَإِذَا هُم بالساهرة﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى