تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
الفاء في قوله :﴿فأراه الآية الكبرى﴾ فصيحة وتفريع على محذوف يقتضيه قوله ﴿اذهب إلى فرعون﴾ [النازعات: ١٧]. والتقدير : فذهب فدعاه فكذبه فأراه الآية الكبرى، وذلك لأن قوله :﴿إنه طغى﴾ [النازعات: ١٧] يؤذن بأنه سيلاقي دعوةَ موسى بالاحتقار والإِنكار، لأن الطغيان مِظنّة ذينك، فعرض موسى عليه إظهار آية تدل على صدق دعوته لعله يوقن كما قال تعالى :﴿قال أو لو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين﴾ [ الشعراء : ٣٠ ٣٢ ]، فتلك هي الآية الكبرى المرادة هنا.
والآية : حقيقتها العلامة والأمارة، وتطلق على الحجة المثبتة لأنها علامة على ثبوت الحق، وتطلق على معجزة الرسول لأنها دليل على صدق الرسول وهو المراد هنا.
وأعقب فعل ﴿فأراه الآية الكبرى﴾ بفعل ﴿فكذب﴾ للدلالة على شدة عناده ومكابرته

تفسير هذه الآية من كتب أخرى