كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ ؛ أي ناداهُ ربُّه فقالَ له : يا مُوسَى اذهَبْ إلى فرعونَ إنه عَلاَ وتكَبَّر وكفرَ وتجاوزَ عن الحدِّ في المعصيةِ، ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى﴾ ؛ أي تتطَهَّر عن الشِّركِ وتشهدَ أنْ لا إله إلاَّ اللهُ، وتعملَ عَمَلَ الأزكياءِ، وَ ؛ هل لكَ رغبةٌ في أنْ، ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ ؛ أي إلى معرفةِ ربكَ وعبادتهِ وتوحيده ومعرفةِ صفاته، ﴿فَتَخْشَى﴾ ؛ عقابَهُ إنْ لم تُطِعْهُ.
ثُمَّ بيَّن اللهُ لموسى أن يمضي، ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ ؛ حتى أراه الآية الكبرى، يعني العصَا إذ كانت أكبرَ آيةٍ، وقال بعضُهم : اليدُ البيضاءُ التي أخرجَها، لَهَا شُعاعٌ كالشَّمسِ، ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ ؛ أي فكذبَ فرعونُ بأنَّها من اللهِ، وعصَى موسى فلم يُطِعْهُ، ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ ؛ أي أدبرَ عن الإيمانِ، وأعرضَ عنه بعملِ الفساد في الأرضِ، ويقال : أدبرَ : أسرعَ هارباً من الجنَّة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى