اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً﴾، يريد : أهل «مكّة »، أي : أخلقكم بعد الموت أشدُّ في تقديركم أم السماءُ ؟.
فمن قدر على خلقِ السَّماء على عظمها، وعظم أحوالها، قدر على الإعادة، وهذا كقوله :﴿لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس﴾ [غافر: ٥٧].
والمقصود من الآية الاستدلال على منكري البعث، ونظيره قوله تعالى :﴿أَوَلَيْسَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بِقَادِرٍ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ [يس: ٨١].
ومعنى الكلام : التقريع والتوبيخ.
ثم وصف تعالى السماء، فقال :«أم السَّماءَ بَناهَا » عطف على «أنتم »، وقوله «بَنَاهَا » بيان لكيفية خلقه إياها، فالوقف على «السَّماءِ »، والابتداء بما بعدها، ونظيره قوله - تعالى - في «الزخرف » :﴿أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ [الزخرف: ٥٨].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى