السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم خاطب تعالى منكري البعث بقوله تعالى :﴿أأنتم﴾ أي : أيها الأحياء مع كونكم خلقاً ضعيفاً ﴿أشدّ خلقاً﴾ أي : أخلقكم بعد الموت أشدّ في تقديركم ﴿أم السماء﴾ أي : فمن قدر على خلق السماء على عظمها من السعة والكبر والعلوّ والمنافع قدر على الإعادة، وهذا كقوله تعالى :﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس﴾ [غافر: ٥٧]، والمقصود من الآية الاستدلال على منكري البعث، ونظيره قوله تعالى :﴿أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم﴾ [يس: ٨١] ومعنى الكلام التقريع والتوبيخ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وهشام بخلاف عنه بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، والباقون بتحقيقهما، وأدخل بينهما ألفاً قالون وأبو عمرو وهشام، والباقون بغير إدخال.