تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
﴿ءأنتم أشد خلقاً أم السماء﴾ هذا الاستفهام لتقرير إمكان البعث ؛ لأن المشركين كذبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالبعث وقالوا :﴿من يحيي العظام وهي رميم﴾ [يس: ٧٨]. فيقول الله عز وجل :﴿ءأنتم أشد خلقاً أم السماء﴾ الجواب معلوم لكل أحد أنه السماء كما قال تعالى :﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ [غافر: ٥٧]. ﴿بناها﴾ هذه الجملة لا تتعلق بالتي قبلها، ولهذا ينبغي للقارىء إذا قرأ أن يقف على قوله ﴿أم السماء﴾ ثم يستأنف فيقول :﴿بناها﴾ فالجملة استئنافية لبيان عظمة السماء، ﴿بناها﴾ أي بناها الله عز وجل وقد بين الله سبحانه وتعالى في آية أخرى في سورة الذاريات أنه بناها بقوة فقال :﴿والسماء بنيناها بأيد﴾ أي بقوة ﴿وإنا لموسعون﴾.