فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءَ بَنَاهَا﴾ أي أخلقكم بعد الموت وبعثكم أشدّ عندكم وفي تقديركم أم خلق السماء ؟ والخطاب لكفار مكة، والمقصود به : التوبيخ لهم والتبكيت، لأن من قدر على خلق السماء ؟ التي لها هذا الجرم العظيم وفيها من عجائب الصنع وبدائع القدرة ما هو بين للناظرين كيف يعجز عن إعادة الأجسام التي أماتها بعد أن خلقها أوّل مرّة ؟ ومثل هذا قوله سبحانه :﴿لَخَلْقُ السموات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس﴾ [غافر: ٥٧] وقوله :﴿أَوَ لَيْسَ الذي خَلَقَ السموات والأرض بقادر على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ [يس: ٨١].