إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقولُه تعالَى :﴿أأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً﴾ خطابٌ لأهل مكةَ المنكرين للبعث بناءً على صعوبتِه في زَعْمِهم بطريقِ التوبيخِ والتبكيتِ بعدَ ما بيّنَ كمالُ سهولتِه بالنسبةِ إلى قُدرةِ الله تعالى بقولِه تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ واحدة﴾ [ سورة الصافات، الآية ١٩ ] أي أخلقُكُم بعد موتِكم أشدُّ أي أشقُّ وأصعبُ في تقديرِكم ﴿أَمِ السماء﴾ أي أمْ خلقُ السماءِ على عِظَمِها وانطوائِها على تعاجيبِ البدائعِ التي تحارُ العقولُ عن ملاحظةِ أدناهَا كقولِه تعالى :﴿لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس﴾ [ سورة غافر، الآية ٥٧ ] وقولِه تعالى :﴿أَوَ لَيْسَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض قَادِرٌ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [ سورة يس، الآية ٨١ ] وقولِه تعالى :﴿بناها﴾ الخ، بيانٌ وتفصيلٌ لكيفيةِ خلقِها المستفادِ من قولِه : أمِ السماءُ وفي عدمِ ذكرِ الفاعلِ فيه وفيما عُطفَ عليهِ من الأفعالِ من التنبيهِ على تعينِه وتفخيمِ شأنِه عزَّ وجلَّ ما لا يَخْفى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى