تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا } أي : ثبتها في الأرض. فدحى الأرض بعد خلق السماء، كما هو نص هذه الآيات [ الكريمة ]. وأما خلق نفس الأرض، فمتقدم على خلق السماء كما قال تعالى :﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى أن قال :﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وهي دخان فقال لها وللأرض ائتنا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾(١)  فالذي خلق السماوات العظام وما فيها من الأنوار والأجرام، والأرض الكثيفة الغبراء، وما فيها من ضروريات الخلق ومنافعهم، لا بد أن يبعث الخلق المكلفين، فيجازيهم على أعمالهم، فمن أحسن فله الحسنى ومن أساء فلا يلومن إلا نفسه، ولهذا ذكر بعد هذا القيام الجزاء(٢)، فقال :{ فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى
١ - وقع هنا سبق قلم من الشيخ -رحمه الله- فقال: إلى أن قال "ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات" وصواب ذلك ما أثبته..
٢ - في ب: ذكر بعد هذا قيام الساعة ثم الجزاء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى