مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى : في جواب قوله :﴿فإذا جاءت الطامة الكبرى﴾ وجهان ( الأول ) : قال الواحدي : إنه محذوف على تقدير إذا جاءت الطامة دخل أهل النار النار، وأهل الجنة الجنة، ودل على هذا المحذوف، ما ذكر في بيان مأوى الفريقين، ولهذا كان يقول مالك بن معول في تفسير الطامة الكبرى، قال : إنها إذا سبق أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار ( والثاني ) : أن جوابه قوله :﴿فإن الجحيم هي المأوى﴾ وكأنه جزاء مركب على شرطين نظيره إذا جاء الغد، فمن جاءني سائلا أعطيته، كذا ههنا أي إذا جاءت الطامة الكبرى فمن جاء طاغيا فإن الجحيم مأواه.
المسألة الثانية : منهم من قال : المراد بقوله :﴿طغى وآثر الحياة الدنيا﴾ النضر وأبوه الحارث فإن كان المراد أن هذه الآية نزلت عند صدور بعض المنكرات منه فجيد وإن كان المراد تخصيصها به، فبعيد لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لاسيما إذا عرف بضرورة العقل أن الموجب لذلك الحكم هو الوصف المذكور.
المسألة الثالثة : قوله صغى، إشارة إلى فساد حال القوة النظرية، لأن كل من عرف الله عرف حقارة نفسه، وعرف استيلاء قدرة الله عليه، فلا يكون له طغيان وتكبر
المسألة الأولى : في جواب قوله :﴿فإذا جاءت الطامة الكبرى﴾ وجهان ( الأول ) : قال الواحدي : إنه محذوف على تقدير إذا جاءت الطامة دخل أهل النار النار، وأهل الجنة الجنة، ودل على هذا المحذوف، ما ذكر في بيان مأوى الفريقين، ولهذا كان يقول مالك بن معول في تفسير الطامة الكبرى، قال : إنها إذا سبق أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار ( والثاني ) : أن جوابه قوله :﴿فإن الجحيم هي المأوى﴾ وكأنه جزاء مركب على شرطين نظيره إذا جاء الغد، فمن جاءني سائلا أعطيته، كذا ههنا أي إذا جاءت الطامة الكبرى فمن جاء طاغيا فإن الجحيم مأواه.
المسألة الثانية : منهم من قال : المراد بقوله :﴿طغى وآثر الحياة الدنيا﴾ النضر وأبوه الحارث فإن كان المراد أن هذه الآية نزلت عند صدور بعض المنكرات منه فجيد وإن كان المراد تخصيصها به، فبعيد لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لاسيما إذا عرف بضرورة العقل أن الموجب لذلك الحكم هو الوصف المذكور.
المسألة الثالثة : قوله صغى، إشارة إلى فساد حال القوة النظرية، لأن كل من عرف الله عرف حقارة نفسه، وعرف استيلاء قدرة الله عليه، فلا يكون له طغيان وتكبر