محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٧ من سورة النازعات في ٨٣ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٧ من سورة النازعات

٨٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَمّا مَن طَغَىَ * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدّنْيَا * فَإِنّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىَ * وَأَمّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ وَنَهَى النّفْسَ عَنِ الْهَوَىَ * فَإِنّ الْجَنّةَ هِيَ الْمَأْوَىَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فأما من عتا على ربّه، وعصاه واستكبر عن عبادته.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : طَغَى قال : عصى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾.
يقول تعالى ذكره: فأما من عتا على ربه، وعصاه واستكبر عن عبادته.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (طَغَى) قال: عصى.
قوله: (وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) يقول: وآثر متاع الحياة الدنيا على كرامة الآخرة، وما أعدّ الله فيها لأوليائه، فعمل للدنيا، وسعى لها، وترك العمل للآخرة (فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى) يقول: فإن نار الله التي اسمها الجحيم، هي منزله ومأواه، ومصيره الذي يصير إليه يوم القيامة.
وقوله: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى) يقول: وأما من خاف مسألة الله إياه عند وقوفه يوم القيامة بين يديه، فاتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، (وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى) يقول: ونهى نفسه عن هواها فيما يكرهه الله، ولا يرضاه منها، فزجرها عن ذلك، وخالف هواها إلى ما أمره به ربه (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) يقول: فإن الجنة هي مأواه ومنزله يوم القيامة.
وقد ذكرنا أقوال أهل التأويل في معنى قوله: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ) فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يسألك يا محمد هؤلاء المكذّبون بالبعث عن الساعة التي تبعث فيها الموتى من قبورهم (أَيَّانَ مُرْسَاهَا)، متى قيامها وظهورها. وكان الفرّاء يقول: إن قال القائل: إنما الإرساء للسفينة، والجبال الراسية وما أشبههنّ، فكيف وصف الساعة بالإرساء؟ قلت: هي بمنزلة السفينة إذا كانت جارية فرست، ورسوّها: قيامها؛ قال: وليس قيامها كقيام القائم، إنما هي كقولك: قد قام العدل، وقام الحقّ: أي ظهر وثبت.
قال أبو جعفر رحمه الله: يقول الله لنبيه: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا) يقول: في أيّ شيء أنت من ذكر الساعة والبحث عن شأنها. وذُكر أن رسول الله ﷺ كان يُكثر ذكر الساعة، حتى نزلت هذه الآية.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن عُروة، عن عائشة، قالت: لم يزل النبيّ ﷺ يسأل عن الساعة، حتى أنزل الله عزّ وجل: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن طارق بن شهاب، قال: كان النبيّ ﷺ لا يزال يذكر شأن الساعة حتى نزلت (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا... ) إلى (مَنْ يخْشاهَا).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا) قال: الساعة.
وقوله: (إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا) يقول: إلى ربك منتهى علمها، أي إليه ينتهي علم الساعة، لا يعلم وقت قيامها غيره.
وقوله: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا) يقول تعالى ذكره لمحمد: إنما أنت رسول مبعوث بإنذار الساعة من يخاف عقاب الله فيها على إجرامه ولم تكلف علم وقت قيامها، يقول: فدع ما لم تكلف علمَه واعمل بما أمرت به من إنذار من أُمرت بإنذاره.
واختلف القرّاء في قراءة قوله: (مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا) فكان أبو جعفر القارئ وابن محيصن يقرأان (مُنْذِرٌ) بالتنوين، بمعنى: أنه منذر من يخشاها، وقرأ ذلك سائر قرّاء المدينة ومكة والكوفة والبصرة بإضافة (مُنْذِرُ) إلى (من).
والصواب من القول في ذلك عندي: أنهم قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) يقول جلّ ثناؤه: كأن هؤلاء المكذّبين بالساعة، يوم يرون أن الساعة قد قامت من عظيم هولها، لم يلبثوا في الدنيا إلا عشية يوم، أو ضحى تلك العشية، والعرب تقول: آتيك العشية أو غَدَاتَها، وآتيك الغداةَ أو عشيتها، فيجعلون معنى الغداة بمعنى أوّل النهار، والعشية: آخر النهار فكذلك قوله: (إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) إنما معناه إلا آخر يوم أو أوّله، وينشد هذا البيت:
نَحْنُ صَبَحْنا عامِرًا فِي دَارِهاعَشِيَّةَ الهِلالِ أوْ سِرَارِها (١)
يعني: عشية الهلال، أو عشية سرار العشية.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة.
آخر تفسير سورة النازعات.
(١) ديوانه: ٦٠، وطبقات فحول الشعراء: ٦٤، وخندف: أم بني إلياس بن مضر، مدركة وطابخة، وتشعبت منهم قواعد العرب الكبرى.
تفسير سورة عبس

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
في هذا الدَّارِ، إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمَدُ وَيَنْقَضِيَ الْأَجَلُ.

[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٣٤ الى ٤٦]

فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ مَا سَعى (٣٥) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (٣٦) فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨)
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣)
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦)
يَقُولُ تَعَالَى: فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَطُمُّ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ هَائِلٍ مُفْظِعٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ [الْقَمَرِ: ٤٦] يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ مَا سَعى أَيْ حِينَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ابْنُ آدَمَ جميع عمله خيره وشره كما قال تَعَالَى: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى [الْفَجْرِ: ٢٣] وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى أَيْ أَظْهَرَتْ لِلنَّاظِرِينَ فَرَآهَا النَّاسُ عِيَانًا فَأَمَّا مَنْ طَغى أَيْ تَمَرَّدَ وَعَتَا وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا أَيْ قَدَّمَهَا عَلَى أَمْرِ دِينِهِ وَأُخْرَاهُ.
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى أَيْ فَإِنَّ مَصِيرَهُ إِلَى الْجَحِيمِ وَإِنَّ مَطْعَمَهُ مِنَ الزَّقُّومِ وَمَشْرَبَهُ مِنَ الْحَمِيمِ وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى أَيْ خَافَ الْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخَافَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ وَنَهَى نَفْسَهُ عَنْ هَوَاهَا وَرَدَّهَا إِلَى طَاعَةِ مَوْلَاهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى أَيْ مُنْقَلَبُهُ وَمَصِيرُهُ وَمَرْجِعُهُ إِلَى الْجَنَّةِ الْفَيْحَاءِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها أَيْ لَيْسَ عِلْمُهَا إِلَيْكَ وَلَا إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ بَلْ مَرَدُّهَا وَمَرْجِعُهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ الَّذِي يَعْلَمُ وَقْتَهَا عَلَى التَّعْيِينِ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ [الْأَعْرَافِ: ١٨٧] وَقَالَ هَاهُنَا إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَقْتِ السَّاعَةُ قَالَ: «مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السائل» «١».
وقوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها أَيْ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِتُنْذِرَ النَّاسَ وَتُحَذِّرَهُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ فَمَنْ خَشِيَ اللَّهَ وَخَافَ مَقَامَهُ وَوَعِيدَهُ اتَّبَعَكَ فَأَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَالْخَيْبَةُ وَالْخَسَارُ عَلَى مَنْ كذبك وخالفك. وقوله تَعَالَى: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها أَيْ إِذَا قَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى الْمَحْشَرِ يَسْتَقْصِرُونَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا حَتَّى كَأَنَّهَا عِنْدَهُمْ كَانَتْ عَشِيَّةً مِنْ يَوْمٍ أَوْ ضحى من يوم، وَقَالَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها أَمَّا عَشِيَّةً فَمَا بَيْنَ الظَّهْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ ضُحاها مَا بَيْنَ طُلُوعِ
(١) أخرجه البخاري في الإيمان باب ٣٧، وتفسير سورة ٣١، باب ٢، ومسلم في الإيمان حديث ١، ٥، ٧، وأبو داود في السنة باب ١٦، والترمذي في الإيمان باب ٤، والنسائي في الإيمان باب ٥، ٦، وابن ماجة في المقدمة باب ٩، والفتن باب ٢٥، وأحمد في المسند ٢/ ٤٢٦.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى﴾ أي : جاوز الحد، بأن تجرأ على المعاصي الكبار، ولم يقتصر على ما حده الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٤ - ٤١} ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى * فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾
أي: إذا جاءت القيامة الكبرى، والشدة العظمى، التي يهون عندها كل شدة، فحينئذ يذهل الوالد عن ولده، والصاحب عن صاحبه [وكل محب عن حبيبه]. و ﴿يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ مَا سَعَى﴾ في الدنيا، من خير وشر، فيتمنى زيادة مثقال ذرة في حسناته، ويغمه ويحزن لزيادة مثقال ذرة في سيئاته.
ويعلم إذ ذاك أن مادة ربحه وخسرانه ما سعاه في الدنيا، وينقطع كل سبب ووصلة كانت في الدنيا سوى الأعمال.
﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ أي: جعلت في البراز، ظاهرة لكل أحد، قد برزت (١) لأهلها، واستعدت لأخذهم، منتظرة لأمر ربها.
﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى﴾ أي: جاوز الحد، بأن تجرأ على المعاصي الكبار، ولم يقتصر على ما حده الله.
﴿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ على الآخرة فصار سعيه لها، ووقته مستغرقا في حظوظها وشهواتها، ونسي الآخرة وترك العمل لها. ﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [له] أي: المقر والمسكن لمن هذه حاله، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ أي: خاف القيام عليه ومجازاته بالعدل، فأثر هذا الخوف في قلبه فنهى نفسه عن هواها الذي يقيدها (٢) عن طاعة الله، وصار هواه تبعا لما جاء به الرسول، وجاهد الهوى والشهوة الصادين عن الخير، ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ﴾ [المشتملة على كل خير وسرور ونعيم] ﴿هِيَ الْمَأْوَى﴾ لمن هذا وصفه.
(١) في ب: هيئت.
(٢) في ب: الذي يصدها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٣٧ من سورة النازعات

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٣٦]

وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (٣٦)
أنّث الجحيم لمعنى النار، وهو نعت لها هاهنا.

[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٣٧ الى ٣٩]

فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩)
مَنْ في موضع رفع بالابتداء وخبره فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) والتقدير عند الكوفيين فهي مأواه، والألف بدل من الضمير والتقدير عند البصريين هي المأوى له.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٤٠]

وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠)
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ أي مقام الحساب على معاصيه. وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى وهو الميل إلى ما لا يحسن.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٤١]

فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١)
كالذي تقدّم.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٤٢]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢)
قال الفراء «١» : يقال إنما الإرساء للسفينة والجبال وما أشبههن فكيف وصفت الساعة بالإرساء؟ فالجواب أنها كالسفينة إذا جرت ثم رست ورسوها قيامها وليس كقيام القائم على رجله ونحوه ولكن كما تقول: قام العدل، وقام الحقّ أي ظهر وثبت.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٤٣]

فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣)
أي ليس إليك ذكرها لأنك لم تعرف وقتها. والأصل «في ما» حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر فإنّ قبل ما حرفا خافضا، والوقوف عليه فيمه لا يجوز غيره لئلا تذهب الألف وحركة الميم، والصواب أن لا يوقف عليه لئلا يخالف السواد في زيادة الهاء أو يلحن إن وقف عليه بغير الهاء.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٤٤]

إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤)
في موضع رفع بالابتداء أي منتهى علمها.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٤٥]

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥)
وقرأ أبو جعفر وابن محيصن وطلحة مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها «٢» بالتنوين وهو الأصل وإنما يحذف تخفيفا.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٤٦]

كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦)
أي زال عنهم ما كانوا فيه فلم يفكروا في ما مضى وقلّ عندهم، وكان في هذا معنى التنبيه لمن اغتر بالدنيا وسلامته فيها في أنه سيتركها عن قليل ويذهب عنه ما كان يجد فيها من اللّذة والسرور فكأنه لم يلبث فيها إلا عشيّة أو ضحاها.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٣٤.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٤١٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة النازعات، الآيةُ ٣٧ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٣٧ المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ المرجِع
٣٦ البصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ طغى

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ

﴿طغى﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه الكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

آيات مشابهة للآية ٣٧ من سورة النازعات

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

قولانِ
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن طَغى﴾، قال: عصى١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٠٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٩٨) غير قول مجاهد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن طَغى﴾ الثابت على الشّرك، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ على الآخرة، ولم يَخفِ الله ولا حسابه؛ فأكل الحرام، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هِيَ المَأْوى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٧٩-٥٨٠.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿فَأَمّا مَن طَغى وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ نزلت هذه الآية في النَّضر بن الحارث بن عَلقمة بن كلدة، وفي حبيب بن عبد ياليل، وأُمَيّة بن خلف الجُمحيّ، وعُتْبة وعُتيبة ابني أبي لهب، فهؤلاء كفار، ومنهم مُصعب وأبو [الروم] ابنا عمير، وذلك أنهم وجدوا جزورًا في البَريّة، ضلَّتْ مِن الأعراب، فنَحروها، وجعلوا يَقتسِمونها بينهم، فأصاب مُصعب وأبو [الروم] سهمين، ثم إنّ مُصعب ذكر مَقامه بين يدي ربّ العالمين، فخاف أن يُحاسبه الله تعالى يوم القيامة، فقال: إنّ سهمي وسهم أخي هو لكم. فقال له عند ذلك أُمَيّة بن خلف: ولِمَ؟ قال: إني أخاف أن يُحاسبني الله به. فقال له أُمَيّة بن خلف: هاته، وأنا أحمل عنك هذا الوزر عند إلهك في الآخرة، وفشَتْ تلك المقالة في قريش في أمْر مُصعب؛ فأَنزَل الله تعالى: ﴿فَأَمّا مَن طَغى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٧٩-٥٨٠.
التفسير بالمأثور لسورة النازعات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٧ من سورة النازعات

٥ وقفات في هذه الآية

  • هناك ارتباط وثيق بين الطغيان وبين إيثار الحياة الدنيا على اﻵخرة،فاﻷول سبب لوجود الثاني(فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى).

    — سعود الشريم

  • }فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى{ يكفي هذا الطريق تهديدا أنه يوصل إلى الجحيم فهل من معتبر !!

    — بدون مصدر

  • { فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا..} قدم الطغيان على إيثار الحياة، لأن الطغيان من أكبر أسباب إيثار الدنيا..

    — اشراقة آية

  • جيل يتدبر سورة النازعات أية 37

    — مشعان الجنيدي

  • فر من الجحيم فرارك من الأسد , باجتنابك صفتين ذميمتين من صفات أهل النار ؛ الطغيان , وإيثار الدنيا علي الآخرة .

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ٣٧ من سورة النازعات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(37) So as for he who transgressed
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال