فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
أقسم سبحانه بهذه الأشياء التي ذكرها، وهي الملائكة التي تنزع أرواح العباد عن أجسادهم كما ينزع النازع في القوس فيبلغ بها غاية المدّ، وكذا المراد بالناشطات والسابحات والسابقات والمدبرات : يعني الملائكة، والعطف مع اتحاد الكل لتنزيل التغاير الوصفي منزلة التغاير الذاتي، كما في قول الشاعر :
إلى الملك القرم وابن الهماموليث الكتيبة في المزدحم
وهذا قول الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
﴿والسابحات﴾ الملائكة تسبح في الأبدان لإخراج الروح كما يسبح الغوّاص في البحر لإخراج شيء منه. وقال مجاهد وأبو صالح : هي الملائكة ينزلون من السماء مسرعين لأمر الله، كما يقال للفرس الجواد سابح إذا أسرع في جريه. وقال مجاهد أيضاً : السابحات الموت يسبح في نفوس بني آدم. وقيل : هي الخيل السابحة في الغزو، ومنه قول عنترة :
والخيل تعلم حين تسبح في حياض الموت سبحا
وقال قتادة والحسن : هي النجوم تسبح في أفلاكها كما في قوله :﴿وَكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] وقال عطاء : هي السفن تسبح في الماء، وقيل : هي أرواح المؤمنين تسبح شوقاً إلى الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى