المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و «السبح » : العوم في الماء، وقد يستعمل مجازاً في خرق الهواء والتقلب فيه، واختلف في ﴿السابحات﴾ في الآية، فقال قتادة والحسن : هي النجوم لأنها تسبح في فلك، وقال مجاهد وعلي رضي الله عنه : هي الملائكة لأنها تتصرف في الآفاق بأمر الله تجيء وتذهب، وقال أبو روق(١) :﴿السابحات﴾ الشمس والقمر والليل والنهار، وقال بعض المتأولين :﴿السابحات﴾ : السماوات، لأنها كالعائمة في الهواء، وقال عطاء وجماعة :﴿السابحات﴾ : الخيل، ويقال للفرس : سابح، وقال آخرون :﴿السابحات﴾ الحيتان، دواب البحر فما دونها وذلك من عظيم المخلوقات، فروي أن الله تعالى بث في الدنيا ألف نوع من الحيوان، منها أربعمائة في البر وستمائة في البحر، وقال عطاء أيضاً :﴿السابحات﴾ : السفن، وقال مجاهد أيضاً :﴿السابحات﴾ : المنايا تسبح في نفوس الحيوان.
١ هو عطية بن الحارث، أبو روق –بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف- الهمداني الكوفي، صاحب التفسير، صدوق، من الطبقة الخامسة. (تقريب التهذيب)..