مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
واعلم أنه تعالى لما بين بالبرهان العقلي إمكان القيامة، ثم أخبر عن وقوعها، ثم ذكر أحوالها العامة، ثم ذكر أحوال الأشقياء والسعداء فيها، قال تعالى :﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها﴾.
واعلم أن المشركين كانوا يسمعون أنباء القيامة، ووصفها بالأوصاف الهائلة، مثل أنها طامة وصاخة وقارعة، فقالوا على سبيل الاستهزاء :﴿أيان مرساها﴾ فيحتمل أن يكون ذلك على سبيل الإيهام لأتباعهم أنه لا أصل لذلك، ويحتمل أنهم كانوا يسألون الرسول عن وقت القيامة استعجالا، كقوله :﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها﴾ ثم في قوله :﴿مرساها﴾ قولان ( أحدهما ) : متى إرساؤها، أي إقامتها أرادوا متى يقيمها الله ويوجدها ويكونها ( والثاني ) :﴿أيان﴾ منتهاها ومستقرها، كما أن مرسى السفينة مستقرها حيث تنتهي إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى