تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٢ : وقوله تعالى :﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها﴾ وهي القيامة، سميت ساعة إما ليخف أمرها على من إليه تدبيرها، أو سميت ساعة لسرعة كونها إذا أتى وقتها، أو سميت لقربها إلى الحالة التي كانوا عليها كقوله تعالى :﴿أتى أمر الله﴾ [النحل: ١].
ثم [ إن ](١) كان هذا السؤال من المؤمنين فهو سؤال استهداء ؛ كأنه لما قيل لهم ﴿إذا السماء انفطرت﴾ [الانفطار: ١] [ قيل ](٢) :﴿إذا السماء انشقت﴾ [الانشقاق: ١] قالوا : متى تكون الساعة، فنزلت هذه الآية.
وجائز أن يكون السؤال من الكفرة لما ذكرنا أنه ليس في تبيين وقتها كثير منفعة حتى تقع الحاجة للمسلمين إلى تبيينه بالسؤال، فيسألون سؤال استهزاء واستخفاف برسول الله ﷺ فيسألونه استعجالها بقوله :﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها﴾ [الشورى: ١٨] فكانوا يسألونه عن شيء يعلمون أنهم متعنتون في السؤال قصدا منهم [ للتمويه ](٣) والتلبيس على الضعفة والأتباع لأنهم كانوا يعلمون أن ذلك الوقت ليس هو وقت مجيء الساعة.
وإذا طلبوا الاستعجال علموا أنه لا يتهيأ له أن يريهم في ذلك الوقت لأن(٤) ذلك يخرج مخرج خلاف الوعد، فيحتجون على الضعفة أنه لو كان صادقا في مقالته : إن الساعة تكون لكانوا متى طلبوا مجيئها يأتهم بها.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: و..
٣ من نسخة الحوم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: إذ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى