اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله ﴿فِيْمَ﴾ خبر مقدم و﴿أنْتَ﴾ مبتدأ مؤخرٌ، و ﴿مِنْ ذِكْراهَا﴾ متعلقٌ بما تعلق به الخبر، والمعنى : أنت في أي شيء من ذكراها، أي : ما أنْتَ من ذكراهَا لهم وتبين وقتها في شيء.
وقال الزمخشري(١) :«وعن عائشة - رضي الله عنها - لم يزل رسول الله عليه وسلم يذكر الساعة، ويسأل عنها ويذكرها حتى نزلت، قال :«فَهوَ عَلى هَذَا تَعجَّبَ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرهِ لَهَا كأنَّهُ قِيلَ : فِي أيِّ شُغلٍ واهتمامٍ أنْتَ من ذِكرِهَا والسُّؤال عَنْهَا »(٢).
وقيل : الوقف على قوله :«فيم »، وهو خبر مبتدأ مضمر، أي : فيم هذا السؤال، ثم يبتدئ بقوله :«أنْت مِنْ ذِكراهَا » أي : إرسالك، وأنت خاتم الأنبياء، وآخر الرسل، والمبعوث في تسمية ذكر من ذكراها، وعلامة من علاماتها، فكفاهُم بذلك دليلاً على دُنوِّها، ومشارفتها، والاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها.
قاله الزمخشري : وهو كلام حسنٌ، لولا أنَّه يخالف الظاهر، وتفكيك لنظم الكلام.
١ ينظر الكشاف ٤/٦٩٩..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٤١)، والبزار (٢٢٧٩- كشف)، والحاكم (٢/٥١٣-٥١٤)، عن عائشة. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥١٥)، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه. وذكره السيوطي أيضا في "الدر" (٦/٥١٥)، عن عروة مرسلا وعزاه إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وذكر الهيثمي في "المجمع" (٧/١٣٦) الطريق الموصول وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وقد رجح أبو زرعة الطريق المرسل. ففي العلل (٢/٦٨) لابن أبي حاتم قال سمعت أبا زرعة يقول: الصحيح مرسل بلا عائشة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى