التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا. إلى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ﴾ واقع موقع الجواب عن سؤالهم عن الساعة، وعن وقت وقوعها.
والمقصود بهذا الجواب توبيخهم على إلحاحهم فى السؤال عنها، مع أن الأولى بهم كان الاستعداد لها بالإِيمان والعمل الصالح.
و " ما " فى قوله ﴿فيم﴾ اسم استفهام بمعنى : أى شئ، وهى هنا مستعملة فى التعجيب من كثرة أسئلتهم عن شئ لا يهمهم حدوثه، وإنما الذى يهمهم - لو كانوا يعقلون - هو حسن الاستعداد له.
قال الآلوسى : قوله :﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ إنكار ورد لسؤال المشركين عنها. أى : فى أى شئ أنت من أن تذكر لهم وقتها، وتعلمهم به حتى يسألونك بيانها، كقوله - تعالى - ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ فالاستفهام للإِنكار. وفيم خبر مقدم، وأنت مبتدأ مؤخر. وقوله ﴿مِن ذِكْرَاهَا﴾ على تقدير مضاف، أى : ذكرى وقتها، وهو متعلق بما تعلق به الخبر.
وقيل :﴿فيم﴾ إنكار لسؤالهم، وما بعده استئناف تعليل للإِنكار، وبيان لبطلان السؤال. أى فيم هذا السؤال، ثم ابتدئ فقيل : أنت خاتم النبيين.. علامة من علاماتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى