تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
﴿فالسابقات﴾ هي السابقات من السابحات. والسبق : تجاوز السائر من يَسير معه ووصوله إلى المكان المسير إليه قبله. ويطلق السبق على سرعة الوصول من دون وجود سائر مع السابق قال تعالى :﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [البقرة: ١٤٨] وقال :﴿أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾ [المؤمنون: ٦١].
ويطلق السبق على الغلب والقهر، ومنه قوله تعالى :﴿أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا﴾ [العنكبوت: ٤] وقول مُرة بن عداء الفقعسي :
كأنكَ لم تُسْبَق من الدهر ليلةًإذا أنتَ أدْرَكت الذي كنتَ تطلُب
فقولُه تعالى :﴿فالسابقات سبقاً﴾ يصلح للحمل على هذه المعاني على اختلاف محامل وصف السابحات بما يناسب كل احتمال على حِيالِه بأن يراد السائرات سيراً سريعاً فيما تعلمه، أو المبادرات. وإذا كان ﴿السابحات﴾ بمعنى الخيل كان ﴿السابقات﴾ إن حمل على معنى المسرعات كناية عن عدم مبالاة الفرسان بعدوّهم وحرصهم على الوصول إلى أرض العدوّ، أو على معنى غلبهم أعداءهم.
وأكد بالمصدر المرادف لمعناه وهو ﴿سبقا﴾ للتأكيد ولدلالة التنكير على عظم ذلك السبق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى