اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [ الآية ](١).
لما رَغَّبَ في الهِجْرَة، ذكر السَّبَب الذي يَمْنَع الإنْسَان من الهِجْرَة ثم أجَابَ عَنه، وذلك المَانِعُ أمْرَان :
الأوّل : أن يكون في وَطَنِه في راحةٍ وَرَفَاهِية فيظن(٢) لأنه بِمفَارَقَتِه للوَطَن يقع في الشِّدَّة وضيق العَيْش، فأجاب اللَّه عن ذلك بقوله :﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾.
قال القرطبي(٣) : قوله :﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ شرط، وجَوَابُه :﴿يَجِدْ فِي الأَرْضِ﴾.
واشتِقاق المُرَاغَم من الرغَام(٤) وهو التُّرَاب ؛ يقولون : رغم أنفه، ويريدون أنه وَصَل إلى شَيْء يَكْرَهُه ؛ لأن الأنْفَ عضو في غاية العِزَّة، والتُّرَاب في غاية الذِّلَّة، فجعلوا قولهم : رغم أنْفه كنَايَةً عن الذُّلِّ، إذا عرف هذا، [ فنقول ](٥) المشهُور(٦) أن هذه المُرَاغَمة إنِّما حصلَت بسبَب فراقهِم، وخُرُوجهم عن دِيَارهم، وعن ابن عبَّاس :" مُرَاغماً " [ أي ](٧) : مُتَحَوِّلاً [ يتحوَّلُ إليه ](٨) (٩).
وقال مُجَاهد : متَزَحْزحاً عما يكْره(١٠)، سُمِّيت المهاجرة مُرَاغَمَة ؛ لأن من يَهَاَجر يراغم قَوْمَه ؛ لأنه لا يجد في ذلك [ البَلَد ](١١) من النِّعْمَة والخَيْر، ما يكون سَبَباً لرغم أنْفِ أعْدَائِه الَّذِين كَانُوا معه في بلدته الأصْلِيّة، فإنه إذا اسْتَقَام حَالهُ في تِلْكَ البَلَد الأجْنَبِيَّة، وَوَصَل خَبَرُه إلى أهْل بَلدتهِ، خجلوا من سُوءِ معامَلَتِهم له، ورغمت أنُوفُهم بذلك وهَذَا أوْلى الوُجُوه.
وأمَّا المَانِعِ الثاني عن الهجرة : فهو أن الإنْسَان يَقُول : إن خَرَجْت عن بَلَدي لطلب هذا الغَرَضِ، فربما وَصَلْتُ إليه، وربَّما لم أصِلْ إليه، فالأولى ألاَّ أُضِيعَ الرَّفَاهِيَة الحَاضَرة بسبب طَلَبِ شَيء قد يَحْصُل، فأجَابَ الله - تعالى - عن ذَلِك بقوله :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ﴾.
والمراد ب " السِّعَة " : سعة الرِّزْق، وقيل : سَعَة من الضَّلال إلى الهُدَى.
قوله - تعالى - :﴿وَمَن يَخْرُجْ [ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ ] (١٢).
روي أنه لما نَزَلت هذه الآيَةِ، سَمِعَها رجلٌ من بَنِي لَيْث شَيْخٌ كبير مَرِيضٌ يقال له : جُنْدَعُ بن ضَمْرة، فقال : واللَّه ما أنَا ممَّن استَثْنَى الله - عز وجل -، وإني لأجِدُ حِيلَة، ولي من المَالِ ما يُبَلِّغُنِي المَدِينَةَ وأبعد مِنْهَا، واللَّه لا أبِيتُ اللَّيلة بمكَّة، أخرِجُوني، فخرجوا به يَحْمِلُونه على سَرير حتى أتَوْا به التَّنْعِيم، فأدركه المَوْتُ، فصفَّق بيمِينِه على شِمَالِه، فقال : اللَّهُم هذه لك وهذه لِرَسُولِك، أبَايعُك على ما بَايَعَك عليه رَسُولكُ، فمات فَبَلَغ خَبَرُه أصْحَاب رسُول الله ﷺ، فقالوا : لو وَافَى المَدِينَة لكان أتمَّ أجْراً. وضَحِكَ المُشْرِكُون وقالوا : ما أدْرَك هذا ما طَلَب، فأنْزَلَ الله - تعالى - :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ [ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ﴾ ] (١٣) (١٤) أي : قبل بُلُوغه إلى مهاجره، " فقد وقع أجْرُه على اللَّه ".
أي : وجَب بإيجَابِه على نفسه فَضْلاً مِنْه.
و " مُهَاجِراً " نصب على الحالِ من فَاعِل " يَخْرُج ".
قال بَعْضُهم : إن من قَصَد طاعَةً وعجز عن إتْمَامِهَا، كتب اللَّه ثَوابَ تِلْكَ الطَّاعَة ؛ كالمرِيض يَعْجَزُ عما كان يَعْمَلُه في حال صِحَّتِه من الطَّاعَة، فيكتب الله [ لَهُ ](١٥) ثواب ذلك العَمَل ؛ هكذا رُوِي عن النَّبِي ﷺ.
وقال آخَرُون : يُكْتَب له : أجر(١٦) قَصْدِه، وأجْر القَدْرِ الذي أتَى به من ذَلِكَ العَمَل، أما أجْرُ تَمَام العَمَلِ، فذلك مُحَالٌ.
والقول الأوَّل أوْلى ؛ لأنه - تعالى - ذكر هذه الآيَةِ في مَعْرِض التَّرْغِيب في الهِجْرة، وهو أنَّ من خرج للرَّغْبَة في(١٧) الهِجْرة، فقد وجد ثَوَاب الهِجْرَة(١٨)، والتَّرْغِيبُ إنما يَحْصُل بهذا المَعْنَى، فأما القَوْل بأنّ معنى الآيةِ هو أن يَصِل إليه ثَوَابُ ذَلِكَ القَدْر من العَمَل، فلا يَصْلُح مرغِّباً ؛ لأنه من المَعْلُوم أن كُلَّ من أتَى بِعَمَلٍ فإنه يَجِدُ الثَّوَاب(١٩) المرتَّبَ على قَدْرِ ذلك العَمَل.
قالت المُعْتَزِلَة : هذه الآية تَدُلُّ على أن العمل يُوجِب الثَّوَاب على الله - تعالى - ؛ لقوله(٢٠) :﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ﴾، وذلك يدلُّ على قَوْلِنَا من ثلاثة أوجُه :
الأول : حقيقة الوُجُوب هو الوُقُوع والسُّقُوط ؛ قال - تعالى - :﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾
[الحج: ٣٦] أي وقعت وسَقَطَت.
وثانِيها : أنه ذَكَرُه بلفظ الأجْر، والأجر عبارة عن المَنْفَعَة المسْتَحقِّة، فأمَّا الذي لا يكُون مُسْتَحقاً، فلا يُسَمَّى أجْراً، بل يُسمَّى هِبَةً.
وثالثها : قوله :" على الله " وكلمة " عَلَى " للوُجُوب ؛ قال - تعالى - :﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ ](٢١) [آل عمران: ٩٧].
والجواب : أنا لا نُنَازعُ في الوُجُوب، لكن بِحُكْم الوَعْد والتَّفْضُّل(٢٢) والكرم، لا بحكم الاسْتِحْقَاق الذي لو لم يفْعَل لخَرَج عن الإلهيَّة.
نقل القُرْطُبِي عن مالكٍ ؛ أنه قال : هذه الآية تدلُّ على أنَّهُ ليس لأحَدٍ المُقَامُ بأرض يُسَبُّ(٢٣) فيها السَّلَفُ ويُعْمَلُ فيها بِغَيْر الحَقِّ.
استدَلُّوا بهذه الآيَةِ على أنَّ الغَازِي إذا مَاتَ في الطَّرِيقِ، وَجَبَ سهْمُهُ في الغَنِيمَةِ، كما وَجَبَ أجْرُه، وفيه ضَعْفٌ ؛ لأن لَفْظَ الآيَةِ مَخْصُوص بالأجْر، وأيْضاً فاسْتِحْقَاق السَّهم من الغَنِيمَة مُسْتَحقٌّ بحيازَتِها، إذ لا يَكُون ذلك إلا بَعْد حِيَازَتِها.
قوله - تعالى - :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال عِكْرمَة مَوْلى ابْن عبَّاس : طَلَبْتُ اسم هذا الرَّجُل أرْبَع عَشْرَة سَنَة حتى وَجَدْتُه، وفي قول عِكْرمة [ هذا ](٢٤) دَلِيلٌ على شَرَفِ هذا العِلْمِ، وأنَّ الاعْتِنَاء به حَسَنٌ والمَعْرِفَة به فَضْلٌ ؛ ونحوه قول [ ابن عبَّاسٍ ](٢٥) : مكثت سِنين أريد أن أسْأل عُمَر - رضي الله عنه - عن المَرْأتَيْن اللَّتَيْن تظاهرتا على رسُول الله ﷺ فما(٢٦) يَمْنَعُنِي إلا مَهَابَتُه، والذي ذَكَرَه عِكْرِمَة هو قَوْل ضمرة بن العِيص، أو العيص بن ضمرة بن زِنْبَاع، حَكَاه الطَّبَرِي عن سَعِيد بن جُبَيْر، ويقال فيه ضُمَيْرة أيضاً، وذَكَرَ أبُو عمرو أنَّه قد قِيلَ فيه : خَالِد بن حزام بن خُوَيْلد ابن أخِي خَدِيجَة [ خرج ](٢٧) مُهَاجراً إلى أرْض الحَبَشَة، فَهَتَفَتْهُ حيَّة في الطَّرِيق، فمات قبل أن يَبْلُغ أرْض الحَبَشَة ؛ فأنزل الله فِيهِ الآية، وحكى ابْن الحَوْزِيّ أنه حَبيبُ بن ضَمْرة.
وقال السُّدِّيُّ : ضَمْرة بن جُنْدب الضمريّ(٢٨).
وحكى المهدَوِيّ أنه ضمرة بن ضمرة بن نُعيم، وقيل ضمرة بن خُزاعَةَ.
وروى معمر عن قتادة : لما نَزَل قوله - تعالى - :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالمي أنفسهم﴾ قال رَجُل من المُسْلِمِين وهو مَرِيضٌ : والله - تعالى - ما لي عُذْرٌ : إني لَدَلِيل في الطَّرِيق وإني لمُوسِرٌ، فاحْمِلُوني فأدْركه المَوْتُ في الطَّرِيق، فقال أصْحَاب النَّبِي ﷺ : لو بَلَغ إلَيْنَا لتَمَّ أجْرُه، وقد مات بالتَّنْعِيم، وجاء بَنُوه إلى النَّبِيّ ﷺ وأخبروه بالقِصَّة، فنزل قوله :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً [ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ] (٢٩) الآية.
قوله :" ثم يدركه " الجُمْهُور على جَزْم " يدركْه " عَطْفاً على الشَّرْطِ قبله، وجوابه :" فقد وقع " وقرأ الحَسَن البصري(٣٠) بالنَّصْب.
قال ابن جِنِّي :" وهذا لَيْس بالسَّهْل، وإنما بَابُه الشَّعْر لا القُرْآنُ، وأنشد [ الوافر ]
والآيةُ أقْوَى من هذا ؛ لتقدُّم الشرط قَبْلَ المَعْطُوف "، يعني : أن النَّصْب بإضْمَار " أن " إنَّمَا يقع بعد الواوِ والفَاءِ في جَوَابِ الأشْيَاء الثَّمانية أو عَاطِفٍ، على تَفْصِيلٍ في كُتُب النحو، والنَّصْبُ بإضْمَار " أن " في غَير تِلْك المَوَاضِع ضَرُورَةٌ ؛ كالبيتِ المتقدم ؛ وكَقوْل الآخر :[ الطويل ]
. . . *** وَيَأوِي إلَيْهَا المُسْتَجِيرُ فَيُعْصَمَا(٣٢)
وتبع الزَّمَخْشِري أبا الفَتْح في ذلك، وأنْشَد البَيْت الأوَّل. وهذه المَسْألة جَوَّزها الكُوفيُّون لمدركٍ أخرَ، وهو أن الفِعْلَ الواقِع بين الشَّرْط والجَزَاء، يجوز فيه الرَّفْعُ والنَّصْبُ والجَزْمُ إذا وَقَعَ بعد الواوِ والفَاءِ ؛ واستدَلُّوا بقول الشَّاعر :[ الطويل ]
وقول الآخر :[ الطويل ]
وإذا ثَبَتَ ذلك في الواوِ والفَاءِ، فليَجُزْ في " ثُمَّ " ؛ لأنها حَرْف عَطْفٍ.
وقرأ النَّخعِيُّ، وطَلْحَة بن مُصَرِّف(٣٥) برفع الكَافِ، وخَرَّجَها ابن جنِّي على إضْمَار مُبْتَدأ، أي :" ثم هو يُدْرِكُه المَوْتُ " فعطفَ جُمْلَةً اسمِيّة على فِعْليّة، وهي جُمْلَة الشَّرْطِ : الفعلُ المَجْزُومُ وفاعلُه، وعلى ذلك حَمَل يُونُس قولَ الأعْشَى :[ البسيط ]
أي : وأنتم تنزلون، ومثله قول الآخر :[ البسيط ]
أي : ثم أنتم تَأتيني، وهذا أوْجهُ من أن يُحْمَل على أن يَأتِيني. قلتُ : يريدُ أنه لا يُحْمَلُ على إهْمَالِ الجَازِمِ، فيُرْفَعُ الفعل بعده، كما رفع في :
فلم يَحْذِفِ اليَاء، وهذا البَيْت أنشده النَّحوي
لما رَغَّبَ في الهِجْرَة، ذكر السَّبَب الذي يَمْنَع الإنْسَان من الهِجْرَة ثم أجَابَ عَنه، وذلك المَانِعُ أمْرَان :
الأوّل : أن يكون في وَطَنِه في راحةٍ وَرَفَاهِية فيظن(٢) لأنه بِمفَارَقَتِه للوَطَن يقع في الشِّدَّة وضيق العَيْش، فأجاب اللَّه عن ذلك بقوله :﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾.
قال القرطبي(٣) : قوله :﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ شرط، وجَوَابُه :﴿يَجِدْ فِي الأَرْضِ﴾.
واشتِقاق المُرَاغَم من الرغَام(٤) وهو التُّرَاب ؛ يقولون : رغم أنفه، ويريدون أنه وَصَل إلى شَيْء يَكْرَهُه ؛ لأن الأنْفَ عضو في غاية العِزَّة، والتُّرَاب في غاية الذِّلَّة، فجعلوا قولهم : رغم أنْفه كنَايَةً عن الذُّلِّ، إذا عرف هذا، [ فنقول ](٥) المشهُور(٦) أن هذه المُرَاغَمة إنِّما حصلَت بسبَب فراقهِم، وخُرُوجهم عن دِيَارهم، وعن ابن عبَّاس :" مُرَاغماً " [ أي ](٧) : مُتَحَوِّلاً [ يتحوَّلُ إليه ](٨) (٩).
وقال مُجَاهد : متَزَحْزحاً عما يكْره(١٠)، سُمِّيت المهاجرة مُرَاغَمَة ؛ لأن من يَهَاَجر يراغم قَوْمَه ؛ لأنه لا يجد في ذلك [ البَلَد ](١١) من النِّعْمَة والخَيْر، ما يكون سَبَباً لرغم أنْفِ أعْدَائِه الَّذِين كَانُوا معه في بلدته الأصْلِيّة، فإنه إذا اسْتَقَام حَالهُ في تِلْكَ البَلَد الأجْنَبِيَّة، وَوَصَل خَبَرُه إلى أهْل بَلدتهِ، خجلوا من سُوءِ معامَلَتِهم له، ورغمت أنُوفُهم بذلك وهَذَا أوْلى الوُجُوه.
وأمَّا المَانِعِ الثاني عن الهجرة : فهو أن الإنْسَان يَقُول : إن خَرَجْت عن بَلَدي لطلب هذا الغَرَضِ، فربما وَصَلْتُ إليه، وربَّما لم أصِلْ إليه، فالأولى ألاَّ أُضِيعَ الرَّفَاهِيَة الحَاضَرة بسبب طَلَبِ شَيء قد يَحْصُل، فأجَابَ الله - تعالى - عن ذَلِك بقوله :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ﴾.
والمراد ب " السِّعَة " : سعة الرِّزْق، وقيل : سَعَة من الضَّلال إلى الهُدَى.
قوله - تعالى - :﴿وَمَن يَخْرُجْ [ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ ] (١٢).
روي أنه لما نَزَلت هذه الآيَةِ، سَمِعَها رجلٌ من بَنِي لَيْث شَيْخٌ كبير مَرِيضٌ يقال له : جُنْدَعُ بن ضَمْرة، فقال : واللَّه ما أنَا ممَّن استَثْنَى الله - عز وجل -، وإني لأجِدُ حِيلَة، ولي من المَالِ ما يُبَلِّغُنِي المَدِينَةَ وأبعد مِنْهَا، واللَّه لا أبِيتُ اللَّيلة بمكَّة، أخرِجُوني، فخرجوا به يَحْمِلُونه على سَرير حتى أتَوْا به التَّنْعِيم، فأدركه المَوْتُ، فصفَّق بيمِينِه على شِمَالِه، فقال : اللَّهُم هذه لك وهذه لِرَسُولِك، أبَايعُك على ما بَايَعَك عليه رَسُولكُ، فمات فَبَلَغ خَبَرُه أصْحَاب رسُول الله ﷺ، فقالوا : لو وَافَى المَدِينَة لكان أتمَّ أجْراً. وضَحِكَ المُشْرِكُون وقالوا : ما أدْرَك هذا ما طَلَب، فأنْزَلَ الله - تعالى - :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ [ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ﴾ ] (١٣) (١٤) أي : قبل بُلُوغه إلى مهاجره، " فقد وقع أجْرُه على اللَّه ".
أي : وجَب بإيجَابِه على نفسه فَضْلاً مِنْه.
و " مُهَاجِراً " نصب على الحالِ من فَاعِل " يَخْرُج ".
فصل
قال بَعْضُهم : إن من قَصَد طاعَةً وعجز عن إتْمَامِهَا، كتب اللَّه ثَوابَ تِلْكَ الطَّاعَة ؛ كالمرِيض يَعْجَزُ عما كان يَعْمَلُه في حال صِحَّتِه من الطَّاعَة، فيكتب الله [ لَهُ ](١٥) ثواب ذلك العَمَل ؛ هكذا رُوِي عن النَّبِي ﷺ.
وقال آخَرُون : يُكْتَب له : أجر(١٦) قَصْدِه، وأجْر القَدْرِ الذي أتَى به من ذَلِكَ العَمَل، أما أجْرُ تَمَام العَمَلِ، فذلك مُحَالٌ.
والقول الأوَّل أوْلى ؛ لأنه - تعالى - ذكر هذه الآيَةِ في مَعْرِض التَّرْغِيب في الهِجْرة، وهو أنَّ من خرج للرَّغْبَة في(١٧) الهِجْرة، فقد وجد ثَوَاب الهِجْرَة(١٨)، والتَّرْغِيبُ إنما يَحْصُل بهذا المَعْنَى، فأما القَوْل بأنّ معنى الآيةِ هو أن يَصِل إليه ثَوَابُ ذَلِكَ القَدْر من العَمَل، فلا يَصْلُح مرغِّباً ؛ لأنه من المَعْلُوم أن كُلَّ من أتَى بِعَمَلٍ فإنه يَجِدُ الثَّوَاب(١٩) المرتَّبَ على قَدْرِ ذلك العَمَل.
فصل : شبه المعتزلة في وجوب الثواب على الله والرد عليها
قالت المُعْتَزِلَة : هذه الآية تَدُلُّ على أن العمل يُوجِب الثَّوَاب على الله - تعالى - ؛ لقوله(٢٠) :﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ﴾، وذلك يدلُّ على قَوْلِنَا من ثلاثة أوجُه :
الأول : حقيقة الوُجُوب هو الوُقُوع والسُّقُوط ؛ قال - تعالى - :﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾
[الحج: ٣٦] أي وقعت وسَقَطَت.
وثانِيها : أنه ذَكَرُه بلفظ الأجْر، والأجر عبارة عن المَنْفَعَة المسْتَحقِّة، فأمَّا الذي لا يكُون مُسْتَحقاً، فلا يُسَمَّى أجْراً، بل يُسمَّى هِبَةً.
وثالثها : قوله :" على الله " وكلمة " عَلَى " للوُجُوب ؛ قال - تعالى - :﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ ](٢١) [آل عمران: ٩٧].
والجواب : أنا لا نُنَازعُ في الوُجُوب، لكن بِحُكْم الوَعْد والتَّفْضُّل(٢٢) والكرم، لا بحكم الاسْتِحْقَاق الذي لو لم يفْعَل لخَرَج عن الإلهيَّة.
فصل
نقل القُرْطُبِي عن مالكٍ ؛ أنه قال : هذه الآية تدلُّ على أنَّهُ ليس لأحَدٍ المُقَامُ بأرض يُسَبُّ(٢٣) فيها السَّلَفُ ويُعْمَلُ فيها بِغَيْر الحَقِّ.
فصل
استدَلُّوا بهذه الآيَةِ على أنَّ الغَازِي إذا مَاتَ في الطَّرِيقِ، وَجَبَ سهْمُهُ في الغَنِيمَةِ، كما وَجَبَ أجْرُه، وفيه ضَعْفٌ ؛ لأن لَفْظَ الآيَةِ مَخْصُوص بالأجْر، وأيْضاً فاسْتِحْقَاق السَّهم من الغَنِيمَة مُسْتَحقٌّ بحيازَتِها، إذ لا يَكُون ذلك إلا بَعْد حِيَازَتِها.
قوله - تعالى - :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال عِكْرمَة مَوْلى ابْن عبَّاس : طَلَبْتُ اسم هذا الرَّجُل أرْبَع عَشْرَة سَنَة حتى وَجَدْتُه، وفي قول عِكْرمة [ هذا ](٢٤) دَلِيلٌ على شَرَفِ هذا العِلْمِ، وأنَّ الاعْتِنَاء به حَسَنٌ والمَعْرِفَة به فَضْلٌ ؛ ونحوه قول [ ابن عبَّاسٍ ](٢٥) : مكثت سِنين أريد أن أسْأل عُمَر - رضي الله عنه - عن المَرْأتَيْن اللَّتَيْن تظاهرتا على رسُول الله ﷺ فما(٢٦) يَمْنَعُنِي إلا مَهَابَتُه، والذي ذَكَرَه عِكْرِمَة هو قَوْل ضمرة بن العِيص، أو العيص بن ضمرة بن زِنْبَاع، حَكَاه الطَّبَرِي عن سَعِيد بن جُبَيْر، ويقال فيه ضُمَيْرة أيضاً، وذَكَرَ أبُو عمرو أنَّه قد قِيلَ فيه : خَالِد بن حزام بن خُوَيْلد ابن أخِي خَدِيجَة [ خرج ](٢٧) مُهَاجراً إلى أرْض الحَبَشَة، فَهَتَفَتْهُ حيَّة في الطَّرِيق، فمات قبل أن يَبْلُغ أرْض الحَبَشَة ؛ فأنزل الله فِيهِ الآية، وحكى ابْن الحَوْزِيّ أنه حَبيبُ بن ضَمْرة.
وقال السُّدِّيُّ : ضَمْرة بن جُنْدب الضمريّ(٢٨).
وحكى المهدَوِيّ أنه ضمرة بن ضمرة بن نُعيم، وقيل ضمرة بن خُزاعَةَ.
وروى معمر عن قتادة : لما نَزَل قوله - تعالى - :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالمي أنفسهم﴾ قال رَجُل من المُسْلِمِين وهو مَرِيضٌ : والله - تعالى - ما لي عُذْرٌ : إني لَدَلِيل في الطَّرِيق وإني لمُوسِرٌ، فاحْمِلُوني فأدْركه المَوْتُ في الطَّرِيق، فقال أصْحَاب النَّبِي ﷺ : لو بَلَغ إلَيْنَا لتَمَّ أجْرُه، وقد مات بالتَّنْعِيم، وجاء بَنُوه إلى النَّبِيّ ﷺ وأخبروه بالقِصَّة، فنزل قوله :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً [ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ] (٢٩) الآية.
قوله :" ثم يدركه " الجُمْهُور على جَزْم " يدركْه " عَطْفاً على الشَّرْطِ قبله، وجوابه :" فقد وقع " وقرأ الحَسَن البصري(٣٠) بالنَّصْب.
قال ابن جِنِّي :" وهذا لَيْس بالسَّهْل، وإنما بَابُه الشَّعْر لا القُرْآنُ، وأنشد [ الوافر ]
| سَأتْرُكُ مَنْزِلِي لِبَنِي تَمِيم | وَألْحَقُ بِالْحِجَازِ فَأسْتَرِيحَا(٣١) |
. . . *** وَيَأوِي إلَيْهَا المُسْتَجِيرُ فَيُعْصَمَا(٣٢)
وتبع الزَّمَخْشِري أبا الفَتْح في ذلك، وأنْشَد البَيْت الأوَّل. وهذه المَسْألة جَوَّزها الكُوفيُّون لمدركٍ أخرَ، وهو أن الفِعْلَ الواقِع بين الشَّرْط والجَزَاء، يجوز فيه الرَّفْعُ والنَّصْبُ والجَزْمُ إذا وَقَعَ بعد الواوِ والفَاءِ ؛ واستدَلُّوا بقول الشَّاعر :[ الطويل ]
| ومَنْ لا يُقَدِّمْ رِجْلَهُ مُطْمَئِنَّةً | فَيُثْبِتَهَا فِي مُسْتَوى الْقَاعِ يَزْلَقِ(٣٣) |
| ومَنْ يَقْتَربْ مِنَّا ويَخْضَعَ نُؤوِه | ولا يَخْشَ ظُلْماً مَا أقَامَ وَلاَ هَضْمَا(٣٤) |
وقرأ النَّخعِيُّ، وطَلْحَة بن مُصَرِّف(٣٥) برفع الكَافِ، وخَرَّجَها ابن جنِّي على إضْمَار مُبْتَدأ، أي :" ثم هو يُدْرِكُه المَوْتُ " فعطفَ جُمْلَةً اسمِيّة على فِعْليّة، وهي جُمْلَة الشَّرْطِ : الفعلُ المَجْزُومُ وفاعلُه، وعلى ذلك حَمَل يُونُس قولَ الأعْشَى :[ البسيط ]
| إنْ تَرْكَبُوا فَرُكُوبُ الخَيْلِ عَادَتُنَا | أوْ تَنْزِلُون فَإنَّا مَعْشَرٌ نُزُلُ(٣٦) |
| إنْ تُذْنِبُوا ثُمَّ تَأتِيِنِي بَقِيَّتُكُمْ | فَمَا عَلَيَّ بِذَنْبٍ عِنْدَكُمْ حُوبُ(٣٧) |
| ألَمْ يَأتِيكَ والأنْبَاءُ تَنْمِي | بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ(٣٨) |
١ سقط في ب..
٢ في أ: فنظر..
٣ ينظر: تفسير القرطبي ٥/٢٢٣..
٤ في أ: الرغامة..
٥ سقط في ب..
٦ في ب: فالمشهور..
٧ سقط في ب..
٨ سقط في ب..
٩ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/١١٩) عن ابن عباس والضحاك وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٦٨) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم..
١٠ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/١٢٠) عن مجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٦٨) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..
١١ سقط في ب..
١٢ سقط في أ..
١٣ سقط في أ..
١٤ أخرجه أبو يعلى (٥/٨١) رقم (٢٦٧٩) والطبري في "تفسيره" (٥/٢٤٠) وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (٢/٣٧٢) والطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٧/١٠) عن ابن عباس.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/١٠) وقال رواه أبو يعلى ورجاله ثقات كما أورده الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (٣٥٢٨) وعزاه لأبي يعلى وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/١١٧) من وجه آخر عن ابن عباس وذكره السيوطي من هذا الوجه في "الدر المنثور" (٢/٣٦٨) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم..
١٥ سقط في أ..
١٦ في أ: الأجر..
١٧ في أ: من..
١٨ في ب: الآخرة..
١٩ في أ: يثاب..
٢٠ في ب: لقوله تعالى..
٢١ سقط في ب..
٢٢ في ب: الفضل..
٢٣ في ب: يسبب..
٢٤ سقط في ب..
٢٥ سقط في أ..
٢٦ في ب: ما..
٢٧ سقط في ب..
٢٨ ينظر: تفسير القرطبي ٥/٢٢٤..
٢٩ سقط في ب..
٣٠ وقرأ بها قتادة ونبيح والجراح كما في المحرر الوجيز ٢/١٠٢، وينظر: البحر المحيط ٣/٣٥١، والدر المصون ٢/٤٢٠..
٣١ تقدم برقم ٧٥٩..
٣٢ تقدم برقم ٧٦٠..
٣٣ البيت لابن زهير ينظر: الكشاف ٣/٨٩، شرح أبيات سيبويه ٢/١١٩، وهو لزهير بن أبي سلمى ينظر ديوانه ص ٢٥٠، وينظر: المقتضب ٢/٢٣، ٦٧، والدر المصون ٢/٤٢٠..
٣٤ ينظر: أوضح المسالك ٤/١٤، وشرح الأشموني ٣/٥٩١، وشرح التصريح ٢/٢٥١، وشرح شواهد المغني ٢/٤٠١، وشرح شذور الذهب ص ٤٥٤، ومغني اللبيب ٢/٥٦٦، والمقاصد النحوية ٤/٤٣٤ والدر المصون ٢/٤٢٠..
٣٥ ينظر: المحرر الوجيز ٢/١٠٢، والبحر المحيط ٣/٣٥٠، والدر المصون ٢/٤٢٠..
٣٦ تقدم برقم ١٧٢٥..
٣٧ البيت لرويشد الطائي ينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١/١٦٨ واللسان (بقي) والدر المصون ٢/٤٢٠..
٣٨ البيت لقيس بن زهير ينظر الكتاب ٣/٣١٦، والتصريح ١/٨٧ والخزانة ٣/٥٣٤ وابن يعيش ٨/٢٤ وابن الشجري ١/٨٤ ـ ٨٥ والخصائص ١/٣٣٣ والهمع ١/٥٢ والدر المصون ٢/٤٢٠..
٢ في أ: فنظر..
٣ ينظر: تفسير القرطبي ٥/٢٢٣..
٤ في أ: الرغامة..
٥ سقط في ب..
٦ في ب: فالمشهور..
٧ سقط في ب..
٨ سقط في ب..
٩ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/١١٩) عن ابن عباس والضحاك وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٦٨) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم..
١٠ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/١٢٠) عن مجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٦٨) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..
١١ سقط في ب..
١٢ سقط في أ..
١٣ سقط في أ..
١٤ أخرجه أبو يعلى (٥/٨١) رقم (٢٦٧٩) والطبري في "تفسيره" (٥/٢٤٠) وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (٢/٣٧٢) والطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٧/١٠) عن ابن عباس.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/١٠) وقال رواه أبو يعلى ورجاله ثقات كما أورده الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (٣٥٢٨) وعزاه لأبي يعلى وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/١١٧) من وجه آخر عن ابن عباس وذكره السيوطي من هذا الوجه في "الدر المنثور" (٢/٣٦٨) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم..
١٥ سقط في أ..
١٦ في أ: الأجر..
١٧ في أ: من..
١٨ في ب: الآخرة..
١٩ في أ: يثاب..
٢٠ في ب: لقوله تعالى..
٢١ سقط في ب..
٢٢ في ب: الفضل..
٢٣ في ب: يسبب..
٢٤ سقط في ب..
٢٥ سقط في أ..
٢٦ في ب: ما..
٢٧ سقط في ب..
٢٨ ينظر: تفسير القرطبي ٥/٢٢٤..
٢٩ سقط في ب..
٣٠ وقرأ بها قتادة ونبيح والجراح كما في المحرر الوجيز ٢/١٠٢، وينظر: البحر المحيط ٣/٣٥١، والدر المصون ٢/٤٢٠..
٣١ تقدم برقم ٧٥٩..
٣٢ تقدم برقم ٧٦٠..
٣٣ البيت لابن زهير ينظر: الكشاف ٣/٨٩، شرح أبيات سيبويه ٢/١١٩، وهو لزهير بن أبي سلمى ينظر ديوانه ص ٢٥٠، وينظر: المقتضب ٢/٢٣، ٦٧، والدر المصون ٢/٤٢٠..
٣٤ ينظر: أوضح المسالك ٤/١٤، وشرح الأشموني ٣/٥٩١، وشرح التصريح ٢/٢٥١، وشرح شواهد المغني ٢/٤٠١، وشرح شذور الذهب ص ٤٥٤، ومغني اللبيب ٢/٥٦٦، والمقاصد النحوية ٤/٤٣٤ والدر المصون ٢/٤٢٠..
٣٥ ينظر: المحرر الوجيز ٢/١٠٢، والبحر المحيط ٣/٣٥٠، والدر المصون ٢/٤٢٠..
٣٦ تقدم برقم ١٧٢٥..
٣٧ البيت لرويشد الطائي ينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١/١٦٨ واللسان (بقي) والدر المصون ٢/٤٢٠..
٣٨ البيت لقيس بن زهير ينظر الكتاب ٣/٣١٦، والتصريح ١/٨٧ والخزانة ٣/٥٣٤ وابن يعيش ٨/٢٤ وابن الشجري ١/٨٤ ـ ٨٥ والخصائص ١/٣٣٣ والهمع ١/٥٢ والدر المصون ٢/٤٢٠..