جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رّحِيماً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ : ومن يفارق أرض الشرك وأهلها هربا بدينه منها ومنهم إلى أرض الإسلام وأهلها المؤمنين، ﴿في سَبِيلِ الله﴾ يعني في منهاج دين الله وطريقه الذي شرعه لخلقه، وذلك الدين القيم. ﴿يَجِدْ في الأرْضِ مُرَاغَما كَثِيرا﴾ يقول : يجد هذا المهاجر في سبيل الله مراغما كثيرا، وهو المضطرب في البلاد والمذهب، يقال منه : راغم فلان قومه مُراغَما ومراغمة مصدران، ومنه قول نابغة بني جعدة :
| كَطَوْدٍ يُلاذُ بأرْكانِهِ | عَزِيزِ المُرَاغَمِ والمَهْرَبِ |
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِرا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال : كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص أو العيص بن ضمرة بن زنباع، قال : فلما أمروا بالهجرة كان مريضا، فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره ويحملوه إلى رسول الله ﷺ، قال : ففعلوا، فأتاه الموت وهو بالتنعيم، فنزلت هذه الاَية.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال : نزلت هذه الاَية :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أجْرُه على اللّهِ﴾ في ضمرة بن العيص بن الزنباع، أو فلان بن ضمرة بن العيص بن الزنباع، حين بلغ التنعيم مات فنزلت فيه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن العوام التيمي بنحو حديث يعقوب، عن هشيم، قال : وكان رجلاً من خزاعة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَمَنْ يُهاجِرْ في سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَما كَثِيرا وَسَعَةً﴾. . . الاَية، قال : لما أنزل الله هؤلاء الآيات ورجل من المؤمنين يقال له ضمرة بمكة، قال : والله إن لي من المال ما يبلغني المدينة وأبعد منها وإني لأهتدي، أخرجوني ! وهو مريض حينئذ. فلما جاوز الحرم قبضه الله فمات، فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ﴾. . . الاَية.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : لما نزلت :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾ قال رجل من المسلمين يومئذ وهو مريض : والله مالي من عذر إني لدليل بالطريق، وإني لموسر، فاحملوني ! فحملوه فأدركه الموت بالطريق، فنزلت فيه :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال : سمعت عكرمة يقول : لما أنزل الله :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾. . . الاَيتين، قال رجل من بني ضمرة وكان مريضا : أخرجوني إلى الرّوْح ! فأخرجوه، حتى إذا كان بالحص حاص مات، فنزل فيه :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾. . . الاَية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي عن المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر اليشكري، قوله :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أجْرُه على اللّهِ﴾ قال : نزلت في رجل من خزاعة.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قرّة، عن الضحاك في قول الله جلّ وعزّ :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أجْرُه على اللّهِ﴾ قال : لما سمع رجل من أهل مكة أن بني كنانة قد ضربت وجوهَهم وأدبارَهم الملائكةُ قال لأهله : أخرجوني ! وقد أدنف للموت. قال : فاحتمل حتى انتهى إلى عَقَبة قد سماها، فتوفي، فأنزل الله :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾. . . الاَية.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدّيّ، قال : لما سمع بهذه يعني بقوله :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾. . . إلى قوله :﴿وكانَ اللّهُ عَفُوّا غَفُورا﴾ ضمرةُ بن جندب الضمري قال لأهله وكان وجعا : أرحلوا راحلتي، فإن الأخشبين قد غماني يعني : جبلي مكة لعلي أن أخرج فيصيبني روح ! فقعد على راحلته ثم توجه نحو المدينة فمات بالطريق، فأنزل الله :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أجْرُه على اللّهِ﴾. وأما حين توجه إلى المدينة، فإنه قال : اللهمّ مهاجر إليك وإلى رسولك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال : لما نزلت هذه الاَية، يعني قوله :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قال جندب بن ضمرة الجندعي : اللهمّ أبلغت في المعذرة والحجة، ولا معذرة لي ولا حجة. قال : ثم خرج وهو شيخ كبير فمات ببعض الطريق، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مات قبل أن يهاجر، فلا ندري أعلى ولاية أم لا ؟ فنزلت :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أجْرُه على اللّهِ﴾.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك يقول : لما أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾. . . الاَية، سمع بما أنزل الله فيهم رجل من بني ليث كان على دين النبيّ ﷺ مقيما بمكة، وكان ممن عذر الله كان شيخا كبيرا وضيئا، فقال لأهله : ما أنا ببائت الليلة بمكة ! فخرجوا به مريضا حتى إذا بلغ التنعيم من طريق المدينة أدركه الموت، فنزل فيه :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ﴾. . . الاَية.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَما كَثِيرا وَسَعَةً﴾ قال : هاجر رجل من بني كنانة يريد النبيّ ﷺ، فمات في الطريق. فسخر به قومه واستهزءوا به، وقالوا : لا هو بلغ الذي يريد، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه ويدفن ! قال : فنزلت القرآن :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أجْرُه على اللّهِ﴾.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عن ابن عباس، قال : نزلت هذه الاَية :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾ وكان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر وكان مريضا، فقال لأهله : أخرجوني من مكة، فإني أجد الحرّ ! فقالوا : أين نخرجك ؟ فأشار بيده نحو المدينة. فنزلت هذه الاَية :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾. . . إلى آخر الاَية.
حدثني الحارث بن أبي أسامة، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبان، قال : حدثنا قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال : لما نزلت هذه الاَية :﴿لا يَسْتَوِى القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غيرُ أُولي الضّرَرِ﴾ قال : رخص فيها قوم من المسلمين ممن كان بمكة من أهل الضرر حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين، فقالوا : قد بين الله فضيلة المجاهدين على القاعدين ورخص لأهل الضرر. حتى نزلت :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾. . . إلى قوله :﴿وَساءَتْ مَصيرا﴾ قالوا : هذه موجبة. حتى نزلت :﴿إلاّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجالِ وَالنّساءِ وَالوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾، فقال ضمرة بن العيص الزرقي أحد بني ليث، وكان مصاب البصر : إني لذو حيلة لي مال ولي رقيق، فاحملوني ! فخرج وهو مريض، فأدركه الموت عند التنعيم، فدفن عند مسجد التنعيم، فنزلت فيه هذه الاَية :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرا إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ﴾. . . الاَية.
واختلف أهل التأويل في تأويل المراغَم، فقال بعضهم : هو التحوّل من أرض إلى أرض. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿مُرَاغَما كَثِيرا﴾ قال : المراغم : التحوّل من الأرض إلى الأرض.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك، يقول في قوله :﴿مُرَاغَما كَثِيرا﴾ يقول : متحوّلاً.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَما كَثِيرا﴾ قال : متحوّلاً.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن أو قتادة :﴿مُرَاغَما كَثِيرا﴾ قال : متحوّلاً.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ :{ يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَما كَثِ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ومن يهاجر في سبيل الله"، ومن يُفارق أرضَ الشرك وأهلَها هربًا بدينه منها ومنهم، إلى أرض الإسلام وأهلها المؤمنين (٢) ="في سبيل الله"، يعني: في منهاج دين الله وطريقه الذي شرعه لخلقه، وذلك الدين القَيِّم (٣) ="يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا"، يقول: يجد هذا المهاجر في سبيل الله="مراغمًا كثيرًا"، وهو المضطرب في البلاد والمذْهب.
* * *
يقال منه:"راغم فلانٌ قومه مراغمًا ومُرَاغمة"، مصدرًا، ومنه قول نابغة بني جعدة:
| كَطَوْدٍ يُلاذُ بِأَرْكَانِهِ | عَزِيزِ المُراغَمِ وَالمَهْرَبِ (٤) |
(٢) انظر تفسير"الهجرة" فيما سلف ص: ١٠٠، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير"سبيل الله" في مراجع اللغة.
(٤) ديوانه ٢٢، مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣٨، اللسان (رغم). والبيت من قصيدته التي في الديوان، ولكنه أفرد منها فلم يعرف مكانه. و"الطود": الجبل العظيم المنيف. ولست أدري على أي شيء تقع كاف التشبيه.
* * *
ثم أخبر جل ثناؤه عمن خرج مهاجرًا من أرض الشرك فارًّا بدينه إلى الله وإلى رسوله، إن أدركته منيَّته قبل بلوغه أرضَ الإسلام ودارَ الهجرة فقال: من كان كذلك="فقد وقع أجرُه على الله"، وذلك ثوابُ عمله وجزاءُ هجرته وفراق وطنه وعشيرته إلى دار الإسلام وأهل دينه. (٣) يقول جل ثناؤه: ومن يخرج مهاجرًا من داره إلى الله وإلى رسوله، فقد استوجب ثواب هجرته= إن لم يبلغ دارَ هجرته باخترام المنية إيّاه قبل بلوغه إياها (٤) = على ربه="وكان الله غفورًا رحيمًا"، يقول: ولم يزل الله تعالى ذكره="غفورًا" يعني: ساترًا ذنوب عبادهِ المؤمنين بالعفو لهم عن العقوبة عليها="رحيمًا"، بهم رفيقًا. (٥)
* * *
وذكر أن هذه الآية نزلت بسبب بعض من كان مقيمًا بمكة وهو مسلم،
"وقوله: "وسعة"، فإنه يحتمل السَّعةَ في الرِّزق، ويحتمل السعة في أمر دينهم، من ضيعتهم في أرض أهل الشرك بمكة، وذلك منعهم...."
فقوله: "وذلك منعهم"، تفسير"الضيق"، كما هو ظاهر من تأويل أبي جعفر. وانظر ما سيأتي في تأويل معنى"السعة" ص: ١٢٢.
(٢) في المطبوعة. أسقط قوله: "كان" الموضوعة هنا بين الخطين، لظن الناشر أنها خطأ وزيادة. وهو كلام عربي محكم، يضعون"كان" هذا الموضع للدلالة على الماضي، فكأنه قال: "وهو ما كان من منعهم إياهم"، ولكن الناشر أخطأ معرفة معناه، فحذف"كان"، فأساء.
(٣) انظر تفسير"الأجر" فيما سلف ص: ٩٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) "اخترمته المنية": أخذته من بين أصحابه وقطعته منهم. من"الخرم" وهو الشق والفصم، يقال: "ما خرمت منه شيئا" أي: ما نقصت وما قطعت.
(٥) انظر تفسير"كان"، و"غفور"، و"رحيم" في مواضعها من فهارس اللغة في الأجزاء السالفة.
ذكر الأخبار الواردة بذلك:
١٠٢٨٢- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله"، قال: كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص - أو: العيص بن ضمرة بن زنباع- قال: فلما أمروا بالهجرة كان مريضًا، فأمر أهله أن يفرُشوا له على سريره ويحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ففعلوا، فأتاه الموتُ وهو بالتَّنعيِم، فنزلت هذه الآية. (١)
١٠٢٨٣- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال: نزلت هذه الآية:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله، في ضمرة بن العيص بن الزنباع= أو فلان بن ضمرة بن العيص بن الزنباع= حين بلغ التنعيم ماتَ، فنزلت فيه.
١٠٢٨٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن العَوَّام التيمي، بنحو حديث يعقوب، عن هشيم، قال: وكان رجلا من خُزاعة. (٢)
و"التنعيم" موضع في الحل، بين مر وسرف، بينه وبين مكة فرسخان. ومن التنعيم يحرم من أراد العمرة من أهل مكة.
(٢) الأثر: ١٠٢٨٤ -"العوام التيمي"، لم أجد له ذكرًا في كتب التراجم، وأخشى أن يكون الصواب"العوام، عن التيمي"، يعني: "العوام بن حوشب الشيباني"، وهو يروي عن"إبراهيم التيمي". و"هشيم" يروي عن"العوام بن حوشب".
١٠٢٨٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: لما نزلت:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم"، قال رجل من المسلمين يومئذٍ وهو مريض:"والله ما لي من عُذْر، إني لدليلٌ بالطريق، وإنّي لموسِر، فاحملوني"، (١) فحملوه، فأدركه الموت بالطريق، فنزل فيه (٢) "ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله".
١٠٢٨٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت عكرمة يقول: لما أنزل الله:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" الآيتين، قال رجل من بني ضَمْرة، وكان مريضًا:"أخرجوني إلى الرَّوْح"، (٣) فأخرجوه، حتى إذا كان بالحص حاص
(٢) في المطبوعة: "فنزلت فيه"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) قوله: "أخرجوني إلى الروح" (بفتح الراء وسكون الواو) : أي: إلى السعة والراحة وبرد النسيم. هذا تفسيره، وسيأتي في رقم: ١٠٢٩٠"لعلي أن أخرج فيصيبني روح"، أي: برد النسيم، وكان يجد الحر في مكة حتى غمه، كما سيأتي في الأثر: ١٠٢٩٤.
وأما "الحص حاص"، فهو موضع بالحجاز، وقال ياقوت"جبل مشرف على ذي طوى"، يعني: بناحية مكة. ويقال فيه: "ذو الحصحاص"، قال شاعر حجازي:
| ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا | ظِبَاءٌ بِذِي الَحصْحَاصِ نُجْلٌ عُيُونُهَا |
| وَلِي كَبِدٌ مَقْرُوحَةٌ قَدْ بَدَا بِهَا | صُدُوعُ الهَوَى، لَوْ كَانَ قَيْنٌ يَقِينُهَا! |
١٠٢٨٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر اليشكري قوله:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله"، قال: نزلت في رجل من خزاعة. (١)
١٠٢٨٩- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا قرة، عن الضحاك في قول الله جل وعز:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله"، قال: لما سمع رجل من أهل مكة أن بني كنانة قد ضربتْ وجوهَهم وأدبارَهم الملائكةُ، قال لأهله:"أخرجوني"، وقد أدنفَ للموت. (٢) قال: فاحتمل حتى انتهى إلى عَقَبة قد سماها، (٣) فتوفَّي، فأنزل الله:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله"، الآية. (٤)
١٠٢٩٠- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما سمع هذه (٥) = يعني: بقوله:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" إلى قوله:"وكان الله عفوًّا غفورًا" = ضمرةُ بن جندب
(٢) يقال: "دنفت الشمس للمغيب" (على وزن: فرح) و"أدنفت"، إذا دنت للمغيب واصفرت، وكذلك يقال المريض: "دنف المريض وأدنف"، أي ثقل ودنا للموت. و"الدنف" (بفتحتين) المرض اللازم المخامر.
(٣) "العقبة" (بفتحات) : طريق في الجبل وعر= أو: هو الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه.
(٤) الأثر: ١٠٢٨٩ - هذا الأثر ساقط من المخطوطة.
(٥) في المطبوعة: "لما سمع بهذه"، غير ما في المخطوطة، لقوله بعد: "يعني: بقوله.." ولا بأس بهذا التغيير، وإن كان ما في المخطوطة صوابا أيضًا.
١٠٢٩١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قال: لما نزلت هذه الآية= يعني قوله:"إن الذين توفاهم الملائكة"، قال جندب بن ضمرة الجُنْدَعي."اللهم أبلغتَ في المعذرة والحجّة، ولا معذرة لي ولا حُجَّة"! قال: ثم خرج وهو شيخ كبير، فمات ببعض الطريق، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مات قبل أن يهاجر، فلا ندري أعلى ولايةٍ أم لا! فنزلت:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله".
١٠٢٩٢- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: لما أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" الآية، سمع بما أنزل الله فيهم رجل من بني لَيْثٍ كان على دين النبي ﷺ مقيمًا بمكة، وكان ممن عَذَر الله، كان شيخًا كبيرًا وَصِبًا، (٢) فقال لأهله:"ما أنا ببائت الليلة بمكة! "، فخُرِج به، (٣) حتى إذا بلغ التَّنعيم من طريق المدينة أدركه
(٢) في المطبوعة: "وضيئًا"، وليس له معنى يقبل في هذا الموضع. وفي المخطوطة: "وصيا" بالياء، وهو تصحيف ما أثبته.
و"رجل وصب"، دام عليه المرض ولزمه وثبت عليه. و"الوصب" (بفتحتين) المرض الموجع الدائم.
(٣) في المطبوعة: "فخرجوا به مريضًا"، وكأنه تصرف من النساخ أو الناشر الأول. وفي الدر المنثور ٢: ٢٠٨: "فخرجوا به" ليس فيه"مريضًا". وأثبت ما في المخطوطة: "فخرج به" بالبناء للمجهول.
١٠٢٩٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغَمًا كثيرًا وسعة"، قال: وهاجر رجل من بني كنانة يريد النبي ﷺ فمات في الطريق، فسخِر به قومه واستهزؤوا به وقالوا: لا هو بلغ الذي يريد، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه ويدفن! قال: فنزل القرآن:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله".
١٠٢٩٤- حدثنا أحمد بن منصور الرماديّ قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم"، فكان بمكة رجل يقال له"ضمرة"، (١) من بني بكر، وكان مريضًا، فقال لأهله:"أخرجوني من مكة، فإني أجد الحرّ". فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو المدينة، فنزلت هذه الآية:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله" إلى آخر الآية.
١٠٢٩٥- حدثني الحارث بن أبي أسامة قال، حدثنا عبد العزيز بن أبان قال، حدثنا قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت هذه الآية:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر"، قال: رَخَّص فيها قوم من المسلمين ممن بمكة من أهل الضرر، (٢) حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين، فقالوا: قد بين الله فضيلةَ المجاهدين على القاعدين، ورخَّص لأهل الضرر! حتى نزلت:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" إلى قوله:"وساءت مصيرًا"، قالوا: هذه موجبة! حتى نزلت:"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا"، فقال ضَمْرة بن العِيص
(٢) في المطبوعة: "ممن كان بمكة"، وأثبت ما في المخطوطة، فهو صواب محض.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل"المراغم". (٢)
فقال بعضهم: هو التحول من أرض إلى أرض.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٢٩٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"مراغَمًا كثيرًا"، قال: المراغَم، التحوّل من الأرض إلى الأرض.
١٠٢٩٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"مراغمًا كثيرًا"، يقول: متحوَّلا.
١٠٢٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي
و"عبد العزيز بن أبان الأموي" من ولد"سعيد بن العاص". مترجم في التهذيب، وقال ابن معين: "كذاب خبيث يضع الأحاديث".
و"قيس"، هو"قيس بن الربيع"، مضى برقم: ١٥٩، ٤٨٤٢، وغيرها. * * *
هذا، وقد رأيت كيف اختلفوا في اسم الرجل الذي خرج مهاجرًا إلى الله ورسوله، وقد تركت التنبيه على ذلك، كما أسلفت، فإن تحقيق شيء من اسمه واسم أبيه يكاد يكون مستحيلا.
(٢) في المخطوطة: "في تأويل الآية"، والصواب ما في المطبوعة، سها الناسخ.
١٠٢٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن أو قتادة:"مراغمًا كثيرًا"، قال: متحوَّلا.
١٠٣٠٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا"، قال: مندوحةً عما يكره.
* * *
١٠٣٠١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:"مراغمًا كثيرًا"، قال: مزحزحًا عما يكره.
١٠٣٠٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:"مراغمًا كثيرًا"، قال: متزحزحًا عما يكره.
وقال آخرون: مبتغَى معيشةٍ.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٠٣- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا"، يقول: مبتغىً للمعيشة.
* * *
وقال آخرون:"المراغَمُ"، المهاجر.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٠٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في
* * *
قال أبو جعفر: وقد بينا أوْلَى الأقوال في ذلك بالصواب فيما مضى قبل. (١)
* * *
واختلفوا أيضًا في معنى:"السعة" التي ذكرها الله في هذا الموضع، فقال:"وسعة". فقال بعضهم: هي: السعة في الرزق.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٠٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"مراغمًا كثيرًا وسعة"، قال: السعة في الرزق.
١٠٣٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"مراغمًا كثيرًا وسعة"، قال: السعة في الرزق.
١٠٣٠٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"وسعة"، يقول: سعة في الرزق.
* * *
وقال آخرون في ذلك ما:-
١٠٣٠٨- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة"، أي والله، من الضلالة إلى الهدى، ومن العَيْلة إلى الغِنى. (٢)
(٢) "العيلة": الفقر.
وقد تأول قوم من أهل العلم هذه الآية= أعني قوله:"ومن يخرُج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله"= أنها في حكم الغازي يخرج للغزو، فيدركه الموت بعد ما يخرج من منزله فاصلا فيموت، أنّ له سَهْمه من المغنَم، وإن لم يكن شهد الوقعة، كما:-
١٠٣٠٩- حدثني المثنى قال، حدثنا يوسف بن عديّ قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أن أهل المدينة يقولون:"من خرج فاصلا وجب سهمه"، وتأوّلوا قوله تبارك وتعالى:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله". (١)
* * *
و"يزيد بن أبي حبيب المصري" سلف برقم: ٤٣٤٨، ٥٤٩٣.
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
| كَطَوْدٍ يُلاذُ بأرْكَانِه | عَزيز المُرَاغَم وَالْمَهْربِ |
والظاهر - والله أعلم - أنه(٣) التمنّع الذي يُتَحصَّن به، ويراغم به الأعداء.
قوله :﴿وَسَعَةً﴾ يعني : الرزق. قاله غير واحد، منهم : قتادة، حيث قال في قوله :﴿يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ إي، والله، من الضلالة إلى الهدى، ومن القلة إلى الغنى.
وقوله :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ أي : ومن خرج من منزله بنية الهجرة، فمات في أثناء الطريق، فقد حصل له من(٤) الله ثواب من هاجر، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من الصحاح والمسانيد والسنن، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري(٥) عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وَقّاص الليثي، عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله ﷺ :" إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه " (٦).
وهذا عام في الهجرة وفي كل الأعمال. ومنه الحديث الثابت في الصحيحين(٧) في الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نَفْسًا. ثم أكمل بذلك العابد المائة، ثم سأل عالما : هل له من توبة ؟ فقال : ومن يَحُول بينك وبين التوبة ؟ ثم أرشده إلى أن يتحول من بلده إلى بلد آخر يعبد الله فيه، فلما ارتحل من بلده مهاجرا إلى البلد الآخر، أدركه الموت في أثناء الطريق، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقال هؤلاء : إنه جاء تائبا. وقال هؤلاء : إنه لم يَصِلْ بَعْدُ. فأمروا أن يقيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما(٨) كان أقرب كان(٩) منها، فأمر الله هذه أن يُقرب(١٠) من هذه، وهذه أن تبعد(١١) فوجدوه أقرب إلى الأرض التي هاجر إليها بِشِبْر، فقبضته ملائكة الرحمة. وفي رواية : أنه لما جاءه
الموت ناء بصدره إلى الأرض(١٢) التي هاجر إليها.
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن عَتِيك، عن أبيه عبد الله بن عَتِيك قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من خرج من بيته مهاجرا(١٣) في سبيل الله - ثم قال بأصابعه هؤلاء الثلاث : الوسطى والسبابة والإبهام، فجمعهن وقال : وأين المجاهدون - ؟ فخرَّ عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فمات، فقد وقع أجره على الله أو مات حَتْف أنفه، فقد وقع أجره على الله - والله ! إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله ﷺ - ومن قتل قَعْصًا(١٤) فقد استوجب المآب(١٥).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الحزامي(١٦) حدثني عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي(١٧) عن المنذر بن عبد الله، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه ؛ أن الزبير بن العوام قال : هاجر خالد بن حِزَام(١٨) إلى أرض الحبشة، فنهشته حية في الطريق فمات، فنزلت فيه :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قال الزبير : فكنت أتوقعه وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة، فما أحزنني شيء حزن وفاته حين بلغني ؛ لأنه قَلّ أحد ممن هاجر من قريش إلا معه بعض أهله، أو ذوي رحمه، ولم يكن معي أحد من بني أسد بن عبد العزى، ولا أرجو غيره.
وهذا الأثر غريب جدا(١٩) فإن هذه القصة مكية، ونزول هذه الآية مدنية، فلعله أراد أنها أنزلت تعم حكمه مع غيره، وإن لم يكن ذلك سبب النزول، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا سليمان بن داود مولى عبد الله بن جعفر، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا عبد الرحمن(٢٠) بن سليمان، عن الأشعث(٢١) - هو ابن سَوَّار - عن عكرمة، عن ابن عباس قال : خرج ضَمْرَةُ بن جُنْدُب إلى رسول الله ﷺ، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى رسول الله ﷺ فنزلت :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ](٢٢)﴾(٢٣).
وحدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رَجَاء، أنبأنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة بن العيص الزُّرَقِي، الذي كان مصاب البصر، وكان بمكة فلما نزلت :﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ فقلت : إني لغني، وإني لذو حيلة، [ قال ](٢٤) فتجهز يريد النبي ﷺ فأدركه الموت بالتَّنْعِيم، فنزلت هذه الآية :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ [ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ](٢٥)﴾
قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا إبراهيم بن زياد سَبَلانُ، حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن إسحاق، عن حميد بن أبي حميد، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من خرج حاجا فمات، كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمرا فمات، كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازيا في سبيل الله فمات، كتب له أجر الغازي(٢٦) إلى يوم القيامة ".
وهذا حديث غريب من هذا الوجه(٢٧).
٢ البيت في تفسير الطبري (١٠/١١٢) واللسان مادة (رغم)..
٣ في أ: "أن المراغم هو"..
٤ في أ: "عند"..
٥ في أ: "القطان"..
٦ صحيح البخاري برقم (١، ٥٤) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٧) وسنن أبي داود برقم (٢٢٠١) وسن الترمذي برقم (١٦٤٧)، وسنن النسائي (١/٥٩) وسنن ابن ماجه برقم (٤٢٢٧) ومسند أحمد (١/٢٥) ومسند الحميدي (١/١٦) ومسند الطيالسي (٢/٢٧) "منحة المعبود"..
٧ صحيح البخاري برقم (٣٤٧٠) وصحيح مسلم برقم (٢٧٦٦)..
٨ في د، ر: "أيها"، وفي أ: "أيهما"..
٩ في د، ر: "فهو"..
١٠ في د: "تقترب"، وفي ر: "تقرب"..
١١ في د: "تبتعد".
.
١٢ في د: "البلد"..
١٣ في أ: "مجاهدا"..
١٤ في د: "نفسا"، وفي ر: "بعضا"، وفي أ: "بعض"..
١٥ المسند (٤/٣٦)، وقال الهيثمي في المجمع (٥/٢٦٠: "فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات"..
١٦ في أ: "الخزامي"..
١٧ في أ: "الخزامي"..
١٨ في أ: "ابن حرام"..
١٩ ووجه غرابته أيضا كما قال ابن حجر: أن الذي نزلت فيه هذه الآية جندب بن ضمرة، وسيأتي حديثه عقب هذا..
٢٠ في ر: "عبد الرحيم"..
٢١ في ر: "أشعث"..
٢٢ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢٣ ورواه أبو يعلى في مسنده (٥/٨١) والطبراني في المعجم الكبير (١١/٢٧٢ ) من طريق أشعث بن سوار به. قال الهيثمي بعد أن عزاه لأبي يعلى وحده: "رجاله ثقات، لكن في إسناده أشعث بن سوار وهو ضعيف"..
٢٤ زيادة من ر..
٢٥ تفسير ابن أبي حاتم (ق١٧٦) وقد روي هذا الأثر من طرق أخرى مرسلة، فرواه سعيد بن منصور في سننه برقم (٦٨٥) قال: أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير به مرسلا، ورواه الطبري في تفسيره (٩/١١٨) من طريق قيس بن الربيع عن سالم عن سعيد بن جبير به مرسلا.
.
٢٦ في ر: "المغازي"..
٢٧ مسند أبي يعلى (١/٢٣٨) وفي إسناده جميل بن أبي ميمونة لم يوثقه سوى ابن حبان، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن..
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
هذا في بيان الحث على الهجرة والترغيب، وبيان ما فيها من المصالح، فوعد الصادق في وعده أن من هاجر في سبيله ابتغاء مرضاته، أنه يجد مراغما في الأرض وسعة، فالمراغم مشتمل على مصالح الدين، والسعة على مصالح الدنيا.
وذلك أن كثيرًا من الناس يتوهم أن في الهجرة شتاتًا بعد الألفة، وفقرًا بعد الغنى، وذلا بعد العز، وشدة بعد الرخاء.
والأمر ليس كذلك، فإن المؤمن ما دام بين أظهر المشركين فدينه في غاية النقص، لا في العبادات القاصرة عليه كالصلاة ونحوها، ولا في العبادات المتعدية كالجهاد بالقول والفعل، وتوابع ذلك، لعدم تمكنه من ذلك، وهو بصدد أن يفتن عن دينه، خصوصا إن كان مستضعفًا.
فإذا هاجر في سبيل الله تمكن من إقامة دين الله وجهاد أعداء الله ومراغمتهم، فإن المراغمة اسم جامع لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله من قول وفعل، وكذلك ما يحصل له سعة في رزقه، وقد وقع كما أخبر الله تعالى.
واعتبر ذلك بالصحابة رضي الله عنهم فإنهم لما هاجروا في سبيل الله وتركوا ديارهم وأولادهم وأموالهم لله، كمل بذلك إيمانهم وحصل لهم من الإيمان التام والجهاد العظيم والنصر لدين الله، ما كانوا به أئمة لمن بعدهم، وكذلك حصل لهم مما يترتب على ذلك من الفتوحات والغنائم، ما كانوا به أغنى الناس، وهكذا كل من فعل فعلهم، حصل له ما حصل لهم إلى يوم القيامة.
ثم قال :﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي : قاصدا ربه ورضاه، ومحبة لرسوله ونصرًا لدين الله، لا لغير ذلك من المقاصد ﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ بقتل أو غيره، ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ أي : فقد حصل له أجر المهاجر الذي أدرك مقصوده بضمان الله تعالى، وذلك لأنه نوى وجزم، وحصل منه ابتداء وشروع في العمل، فمن رحمة الله به وبأمثاله أن أعطاهم أجرهم كاملاً ولو لم يكملوا العمل، وغفر لهم ما حصل منهم من التقصير في الهجرة وغيرها.
ولهذا ختم هذه الآية بهذين الاسمين الكريمين فقال :﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يغفر للمؤمنين ما اقترفوه من الخطيئات، خصوصا التائبين المنيبين إلى ربهم.
﴿رَحِيمًا﴾ بجميع الخلق رحمة أوجدتهم وعافتهم ورزقتهم من المال والبنين والقوة، وغير ذلك. رحيمًا بالمؤمنين حيث وفقهم للإيمان، وعلمهم من العلم ما يحصل به الإيقان، ويسر لهم أسباب السعادة والفلاح وما به يدركون غاية الأرباح، وسيرون من رحمته وكرمه ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فنسأل الله أن لا يحرمنا خيره بشر ما عندنا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
هذا في بيان الحث على الهجرة والترغيب، وبيان ما فيها من المصالح، فوعد الصادق في وعده أن من هاجر في سبيله ابتغاء مرضاته، أنه يجد مراغما في الأرض وسعة، فالمراغم مشتمل على مصالح الدين، والسعة على مصالح الدنيا.
وذلك أن كثيرًا من الناس يتوهم أن في الهجرة شتاتًا بعد الألفة، وفقرًا بعد الغنى، وذلا بعد العز، وشدة بعد الرخاء.
والأمر ليس كذلك، فإن المؤمن ما دام بين أظهر المشركين فدينه في غاية النقص، لا في العبادات القاصرة عليه كالصلاة ونحوها، ولا في العبادات المتعدية كالجهاد بالقول والفعل، وتوابع ذلك، لعدم تمكنه من ذلك، وهو بصدد أن يفتن عن دينه، خصوصا إن كان مستضعفًا.
فإذا هاجر في سبيل الله تمكن من إقامة دين الله وجهاد أعداء الله ومراغمتهم، فإن المراغمة اسم جامع لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله من قول وفعل، وكذلك ما يحصل له سعة في رزقه، وقد وقع كما أخبر الله تعالى.
واعتبر ذلك بالصحابة رضي الله عنهم فإنهم لما هاجروا في سبيل الله وتركوا ديارهم وأولادهم وأموالهم لله، كمل بذلك إيمانهم وحصل لهم من الإيمان التام والجهاد العظيم والنصر لدين الله، ما كانوا به أئمة لمن بعدهم، وكذلك حصل لهم مما يترتب على ذلك من الفتوحات والغنائم، ما كانوا به أغنى الناس، وهكذا كل من فعل فعلهم، حصل له ما حصل لهم إلى يوم القيامة.
ثم قال: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: قاصدا ربه ورضاه، ومحبة لرسوله ونصرًا لدين الله، لا لغير ذلك من المقاصد ﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ بقتل أو غيره، ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: فقد حصل له أجر المهاجر الذي أدرك مقصوده بضمان الله تعالى، وذلك لأنه نوى وجزم، وحصل منه ابتداء وشروع في العمل، فمن رحمة الله به وبأمثاله أن أعطاهم أجرهم كاملا ولو لم يكملوا العمل، وغفر لهم ما حصل منهم من التقصير في الهجرة وغيرها.
ولهذا ختم هذه الآية بهذين الاسمين الكريمين فقال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يغفر للمؤمنين ما اقترفوه من الخطيئات، خصوصا التائبين المنيبين إلى ربهم. -[١٩٧]-
﴿رَحِيمًا﴾ بجميع الخلق رحمة أوجدتهم وعافتهم ورزقتهم من المال والبنين والقوة، وغير ذلك. رحيمًا بالمؤمنين حيث وفقهم للإيمان، وعلمهم من العلم ما يحصل به الإيقان، ويسر لهم أسباب السعادة والفلاح وما به يدركون غاية الأرباح، وسيرون من رحمته وكرمه ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فنسأل الله أن لا يحرمنا خيره بشر ما عندنا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- مُرَاغَمًا
- مُهَاجَرًا، وَمَكانًا يُتَحَوَّلُ إِلَيْهِ.
إعراب الآية ١٠٠ من سورة النساء
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة النساء (٤) : آية ٩٨]
إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (٩٨)إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ نصب على الاستثناء أي إلا المستضعفين على الحقيقة. لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً في موضع الحال أي غير مستطيعين وكذا وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا.
[سورة النساء (٤) : آية ١٠٠]
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٠)وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً شرط وجوابه. قال مجاهد «١» : المرغم:
المتزحزح، وقال الضحاك: المراغم: المتحوّل، وقال الكسائي «٢» : المراغم:
المذهب، وقال أبو عبيدة: المراغم: المهاجر «٣». قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متفقة المعاني فالمراغم هو المذهب والمتحوّل في حال هجرة وهو اسم للموضع الذي يراغم فيه وهو مشتق من الرّغام، ورغم أنف فلان أي لصق بالتراب وراغمت «٤» فلانا هجرته وعاديته ولم أبال إن رغم أنفه رغم الله أمره. قال الضحاك: وَسَعَةً في الرزق وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ شرط. ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ عطف، ولا يجوز أن يكون جوابا لأن «ثم» يبعد الثاني معها من الأول والفاء يقرب فيها الثاني من الأول والجواب فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.
[سورة النساء (٤) : آية ١٠١]
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (١٠١)«أن» في موضع نصب أي في أن تقصروا. قال أبو عبيدة: فيها ثلاث لغات يقال:
قصرت الصلاة وقصّرتها وأقصرتها. إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: فتنت الرجل وتميم وربيعة وقيس وأسد وجميع أهل نجد يقولون:
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٥، وقال «قال مجاهد: المزحزح عمّا يكره».
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٢٨٤.
(٤) وهذا قول ابن زيد أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٥٠.
سبب نزول الآية ١٠٠ من سورة النساء
من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي
قال ابن عباس في رواية عطاء: كان عبد الرحمن بن عوف يخبر أهل مكة بما ينزل فيهم من القرآن، فكتب الآية التي نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فلما قرأها المسلمون قال حبيب بن ضَمْرَة اللَّيثي لبنيه، وكان شيخاً كبيراً: احملوني فإني لست من المستضعفين، وإني لا أهتدي إلى الطريق. فحمله بنوه على سرير متوجهاً إلى المدينة؛ فلما بلغ "التَّنْعِيمَ" أشْرَفَ على الموت فصفّق يمينه على شماله وقال: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك على ما بايعتك يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومات حميداً. فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لو وَافَى المدينةَ لكان أتم أجراً. فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.
أخبرنا أبو حسان المُزَنيُّ، قال: أخبرنا هارون بن محمد بن هارون، قال: أخبرنا إسحاق بن محمد الخُزَاعي، قال: حدَّثنا أبو اليد الأَزْرَقِي، قال: حدَّثنا جدّي، قال: حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرِو بن دينار، عن عِكْرَمَة، قال:
كان بمكة ناس قد دخلهم الإسلام ولم يستطيعوا الهجرة، فلما كان يوم بدر وخُرِجَ بهم كَرْهاً قتلوا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ إلى آخر الآية. قال فكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من بمكة ممن أسلم، فقال رجل من بني بكر وكان مريضاً: أخرجوني إلى "الرَّوْحَاء". فخرجوا به فخرج يريد المدينة، فلما بلغ "الحَصْحَاص" مات، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
الموضوعات القرآنية للآية ١٠٠ من سورة النساء
٥ موضوعات تتناولها هذه الآية
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٥٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور
نزول الآية
٢٤ قولًاعن يزيد بن عبد الله بن قُسيط: أن جُندَع بنَ ضَمْرَة الجُندَعِيّ كان بمكة فمرض، فقال لبنيه: أخرجوني من مكة، فقد قتلني غمُّها. فقالوا: إلى أين؟ فأومأ بيده نحو المدينة، يريد الهجرة، فخرجوا به، فلما بلغوا أضاة١ بني غِفار مات؛ فأنزل الله فيه: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية٢
عن عبد الملك بن عُمير، قال: بلغ أكثَمَ بن صَيْفِيٍّ مَخْرَجُ رسول الله ﷺ، فأراد أن يأتيه، فأبى قومُه، فانتدب رجلان، فأتيا رسول الله ﷺ، فقالا: نحن رسلُ أكْثَم، يسألك مَن أنت؟ وما جئت به؟ فقال النبي ﷺ: «أنا محمد بن عبد الله، وأنا عبد الله ورسوله». ثم تلا عليهم: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى ﴿تذّكرون﴾. قالوا: ارْدُد علينا هذا القول. فردَّده عليهم حتى حفِظوه، فأَتَيا أكثم، فأخبراه، فلما سمع الآية قال: إني أُراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن مَلائِمِها، فكونوا في هذا الأمر رءوسًا، ولا تكونوا فيه أذنابًا، وكونوا فيه أولًا، ولا تكونوا فيه آخرًا. فركب متوجِّهًا إلى النبي ﷺ، فمات في الطريق. قال: ويقال: نزلت فيه هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾ الآية١
عن مقاتل بن سليمان: [أنّه لَمّا نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية]؛ بعث النبي ﷺ بهذه الآية إلى مسلمي مكة، فقال جُندُب بن حمزة الليثي ثم الجُندَعِيّ لبنيه: احملوني؛ فإنِّي لست من المستضعفين، وإنِّي لَهادٍ بالطريق، ولو مِتُّ لَنزلت فِيَّ الآية. وكان شيخًا كبيرًا، فحمله بنوه على سريره متوجهًا إلى المدينة، فمات بالتنعيم، فبلغ أصحابَ النبي ﷺ موتُه، فقالوا: لو لَحِق بنا لأتمَّ اللهُ أجرَه. فأراد الله عز وجل أن يعلمهم أنه لا يخيب من التَمَسَ رِضاه؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: هاجر رجل من بني كنانة يريد النبي ﷺ، فمات في الطريق، فسخر به قومٌ، واستهزؤوا به، وقالوا: لا هو بلغ الذي يريد، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه، ويُدْفَن. فنزل القرآن: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خرج ضَمْرَةُ بن جندب من بيته مهاجرًا، فقال لأهله: احملوني، فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله ﷺ. فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي ﷺ؛ فنزل الوحي: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله﴾ الآية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان بمكة رجل يقال له: ضمرة، من بني بكر، وكان مريضًا، فقال لأهله: أخرجوني من مكة؛ فإنِّي أجد الحَرَّ. فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو طريق المدينة، فخرجوا به، فمات على ميلين من مكة؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾١
عن عامر الشعبي، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله تعالى: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا﴾ الآية. قال: نزلت في أكثم بن صيفي. قلت: فأين الليثي؟ قال: هذا قبل الليثي بزمان، وهي خاصة عامة١
عن سعيد بن جبير-من طريق إسرائيل عن سالم- عن أبي ضَمْرَة بن العِيص الزُّرَقي الذي كان مصاب البصر، وكان بمكة، فلما نزلت: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة﴾ فقال: إنني لَغَنِي، وإني لَذو حيلة. فتجَهَّز يريد النبي ﷺ، فأدركه الموت بالتنعيم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾١
عن سعيد بن جبير -من طريق قيس عن سالم الأفطس- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ رخَّص فيها قومٌ من المسلمين مِمَّن بمكة من أهل الضرر، حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين، فقالوا: قد بيَّن الله فضيلة المجاهدين على القاعدين، ورخص لأهل الضرر. حتى نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾ قالوا: هذه مُوجِبة. حتى نزلت: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ فقال ضَمْرَة بن العِيص أحد بني ليث، وكان مصاب البصر: إنِّي لَذو حيلة؛ لي مال فاحملوني. فخرج وهو مريض، فأدركه الموت عند التنعيم، فدُفِن عند مسجد التنعيم؛ فنزلت فيه هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾ الآية١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر-: أنّ رجلًا من خزاعة كان بمكة، فمرض، وهو ضَمْرَة بن العِيصِ -أو العِيصُ بن ضَمْرَة- بن زِنباعٍ، فلمّا أُمِروا بالهجرة كان مريضًا، فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره، ففرشوا له، وحملوه، وانطلقوا به متوجهًا إلى المدينة، فلما كان بالتنعيم مات؛ فنزل: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾١
عن إبراهيم التيمي، بنحوه، وقال: كان رجلًا من خزاعة١٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: سمع رجل من بني كنانة أنّ بني كنانة قد ضربت الملائكةُ وجوههم وأدبارهم يوم بدر، وقد أدنف للموت، فقال: أخرجوني إلى النبي. فوُجِّه إلى النبي عليه السلام، فانتهى إلى عقبة سماها، فتوفي بها؛ فأنزل الله فيه هذه الآية١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: لَمّا أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية؛ سمع بما أنزل الله فيهم رجلٌ من بني ليث كان على دِين النبي ﷺ مقيمًا بمكة، وكان مِمَّن عذر اللهُ، كان شيخًا كبيرًا، فقال لأهله: ما أنا ببائِتٍ الليلةَ بمكة. فخرجوا به، حتى إذا بلغ التنعيم من طريق المدينة أدركه الموت؛ فنزل فيه: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآيتين؛ قال رجلٌ مِن بني ضَمْرَة، وكان مريضًا: أخرجوني إلى الرَّوْحِ١. فأخرجوه، حتى إذا كان بالحصحاص مات؛ فنزل فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: نزلت في رجل من بني ليث أحد بني جُندَع١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ الآية؛ قال جُندُب بن ضَمْرَة الجُندَعِيّ: اللَّهُمَّ، أبْلَغْت المعذرة والحجة، ولا معذرة لي ولا حجة. ثم خرج وهو شيخ كبير، فمات ببعض الطريق، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مات قبل أن يُهاجِر، فلا ندري أعلى ولاية أم لا؟ فنزلت: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية١
عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: كان رجلًا من خزاعة١
عن الحسن البصري، قال: خرج رجل من مكة بعدما أسلم، وهو يريد النبي وأصحابه، فأدركه الموت في الطريق، فمات، فقالوا: ما أدرك هذا من شيء. فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾؛ قال رجل من المسلمين يومئذ وهو مريض: واللهِ، ما لي من عذر، إنِّي لدليل بالطريق، وإنِّي لَمُوسِر، فاحملوني. فحملوه، فأدركه الموت بالطريق؛ فنزل فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات، ورجل من المؤمنين يقال له: ضمرة -ولفظ عبد: سبرة- بمكة؛ قال: واللهِ، إنّ لي من المال ما يبلغني إلى المدينة وأبعد منها، وإني لأهتدي إلى المدينة. فقال لأهله: أخرجوني. وهو مريض يومئذ، فلما جاوز الحرم قبضه الله فمات؛ فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله﴾ الآية١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا سَمِع هذه -يعني: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية- ضَمْرَةُ بنُ جُندُب الضَّمْرِيُّ قال لأهله وكان وجعًا: أرْحِلوا راحلتي، فإنّ الأخشبين قد غَمّانِي -يعني: جَبَلَيْ مكة-، لعلي أن أخرج فيصيبني رَوْحٌ. فقعد على راحلته، ثم توجه نحو المدينة، فمات في الطريق؛ فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا﴾ الآية. وأَمّا حين تَوَجَّه إلى المدينة فإنّه قال: اللَّهُمَّ، إنِّي مهاجر إليك وإلى رسولك١
عن عبد الرحمن الحزامي -من طريق ابنه المغيرة- قال: خرج خالد بن حزام مهاجرًا إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، فَنُهِشَ١ في الطريق، فمات قبل أن يدخل أرض الحبشة؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية٢
عن علباء بن أحمر -من طريق المنذر بن ثعلبة- قوله: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية، قال: نزلت في رجل من خزاعة١
عن الزبير بن العوام -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قال: هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة، فنهشته حيَّة في الطريق، فمات؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما﴾. قال الزبير: وكنت أتوقعه، وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة، فما أحزنني شيء حزني وفاته حين بلغني، لأنه قَلَّ أحد ممن هاجر من قريش إلا ومعه بعض أهله أو ذي رَحِمه، ولم يكن معي أحدٌ من بني أسد بن عبد العُزّى، ولا أرجو غيره١٢
آثار متعلقة بالآية
٣ أقوالعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن خرج حاجًّا فمات كُتِب له أجرُ الحاجِّ إلى يوم القيامة، ومَن خرج معتمرًا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومَن خرج غازيًا في سبيل الله كُتِب له أجر الغازي إلى يوم القيامة»١
عن عبد الله بن عتيك، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَن خرج من بيته مجاهدًا في سبيل الله -وأين المجاهدون في سبيل الله؟!- فخَرَّ عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على الله، أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله» -يعني بـ«حتف أنفه»: على فراشه، واللهِ، إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله ﷺ- «ومَن قُتِل قَعْصًا١ فقد استوجب الجنة»٢
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- أنّ أهل المدينة يقولون: مَن خرج فاصِلًا وجب سهمه. وتأولوا قوله تعالى: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾، يعني: مَن مات مِمَّن خرج إلى الغزو بعد انفصاله مِن منزله قبل أن يشهد الوقعة فله سهمه من المغنم١
تفسير
٢٦ قولًاعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يجد في الأرض مراغما كثيرا﴾، قال: مُتَحَوَّلًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يجد في الأرض مراغما كثيرا﴾، يعني: مُتَحَوَّلا عن الكفر١
عن سفيان الثوري -من طريق ابن مهدي- في قول الله: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا﴾، قال: مُتَحَوَّلًا١
عن أبي صخر [حميد بن زياد] -من طريق مفضل بن فضالة- ﴿مراغما﴾، قال: مُنفَسَحًا١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: المراغم: المهاجَر١
عن سفيان بن عيينة -من طريق خباب بن نافع- ﴿يجد في الأرض مراغما كثيرا﴾، قال: المُراغَم: البروح١
عن سفيان بن عيينة -من طريق سعيد بن منصور- في قوله: ﴿يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة﴾، قال: مُتَزَحْزَحًا١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وسعة﴾، قال: السعة: الرزق١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وسعة﴾، يقول: سعة في الرزق١
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿وسعة﴾، قال: ورخاء١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وسعة﴾، قال: ومِن العَيْلَة إلى الغِنى١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وسعة﴾، قال: السَّعَة في الرزق١
عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسعة﴾ في الرزق١
عن سفيان الثوري -من طريق ابن مهدي- في قول الله: ﴿وسعة﴾، قال: سعة من الرزق١
عن ابن القاسم، قال: سُئِل مالك بن أنس عن قول الله: ﴿وسعة﴾، قال: سعة البلاد١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله﴾، يعني: في طاعة الله إلى المدينة١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله﴾، يعني: مَن هاجر إلى النبي ﷺ بالمدينة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿مراغما كثيرا﴾، قال: المُراغَم: التحول من أرض إلى أرض١
عن الضحاك بن مزاحم، والربيع بن أنس، نحو ذلك١٢
عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مراغما﴾. قال: مُنفسحًا، بلغة هذيل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: وأترك أرض جَهرَةَ إن عندي رجاء في المراغم والتعادي١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿مراغما﴾، قال: مُتزحزحًا عمّا يكره١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿مراغما كثيرا﴾، يقول: مُتَحَوَّلًا١
عن الحسن البصري، أو قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مراغما كثيرا﴾، قال: مُتَحَوَّلًا١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يجد في الأرض مراغما كثيرا﴾، قال: مُتَحَوَّلًا من الضلالة إلى الهدى١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مراغما﴾، قال: مُبتغى المعيشة١
وقفات تدبرية في الآية ١٠٠ من سورة النساء
١٦ وقفةً في هذه الآية
-
(ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) لنحتسب عند أول خطوة من بيوتنا لتكن لله لا ندري متى النهاية؟
— عبدالله بلقاسم
-
{ومن يهاجر في سبيل الله} .. الهجرة دليل على أن الدين أغلى من الوطن
— عبدالله بلقاسم
-
(ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) مشاريعك الخيرية لن ينقطع أجرها بموتك وليس شرطا أن تتمها
— وليد العاصمي
-
﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ ﴾ وهذا عام في الهجرة وفي كل الأعمال . ومنه الحديث الثابت في الصحيحين في الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ...-الحديث-
— ابن كثير
-
﴿وَمَن يُهاجِر في سَبيلِ اللَّهِ﴾ : . الهجرة دليل على أن الدين أغلى من الوطن .
— عبدالله بلقاسم
-
مجالس في تدبر القرآن (تدبر الآية 100 سورة النساء)
— خالد السبت
-
" ومن يهاجرْ في ( سبيل الله ) يجدْ في الأرضِ مُراغَمًا كثيرًا ( وسعة )". لن تخطوَ خطوةً في طريقِ الحقِّ بنيةٍ صالحة.. إلا أعطاك اللهُ معها السَّعَة !
— عبدالله بلقاسم
-
{ومن يهاجر في سبيل ﷲ ... ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على ﷲ} إذا فاتتك الطاعة لعذر قاهر( مرض، سفر، عذر المرأة)فقد وقع أجركم على ﷲ
— مجالس التدبر
-
أن العدو يمعن فى الحصار والله بها لنبيه أرحب دار وقرار (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً)
— بدون مصدر
-
خرج ضمرة ابن جندب مهاجرا إلى المدينة فمات في الطريق فقال الله فيه ﴿ فقد وقع أجره على الله ﴾ أُمة مأجورة على نواياها فالحمد لله .
— فوائد القرآن
-
{ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ...}.. ديننا عظيم .. بنيتك ترتقي لأعلى مراتب الجنة.. فأخلصوا نياتكم.. وجددوها..
— مجالس التدبر
-
{فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ...} كل إضمار بالجزاء دلالة على عظم العمل والنية فيه وإن أدركه الموت قبل تمامه!
— مجالس التدبر
و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.
فتاوى متعلقة بالآية ١٠٠ من سورة النساء
فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية
ترجمات معاني الآية ١٠٠ من سورة النساء
ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً
(100) And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الجورجية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا