محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠١ من سورة النساء في ١٢٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠١ من سورة النساء

١٢٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الّذِينَ كَفَرُوَاْ إِنّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مّبِيناً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَإذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ﴾ : وإذا سرتم أيها المؤمنون في الأرض، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ يقول : فليس عليكم حرج ولا إثم، ﴿أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصّلاةِ﴾ : يعني أن تقصروا من عددها، فتصلوا ما كان لكم عدده منها في الحضر وأنتم مقيمون أربعا، اثنتين، في قول بعضهم. وقيل : معناه : لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إلى أقلّ عددها في حال ضربكم في الأرض، أشار إلى واحدة في قول آخرين.
وقال آخرون : معنى ذلك لا جناح عليكم أن تقصروا من حدود الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا. يعني : إن خشيتم أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم وفتنتهم إياهم فيما حملهم عليهم وهم فيها ساجدون، حتى يقتلوهم أو يأسروهم، فيمنعوهم من إقامتها وأدائها، ويحولوا بينهم وبين عبادة الله وإخلاص التوحيد له.
ثم أخبرهم جلّ ثناؤه عما عليه أهل الكفر لهم فقال :﴿إنّ الكافِرينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوّا مُبِينا﴾ يعني : الجاحدون وحدانية الله كانوا لكم عدوّا مبينا، يقول : عدوّا قد أبانوا لكم عداوتهم، بمناصبتهم لكم الحرب على إيمانكم بالله وبرسوله، وترككم عبادة ما يعبدون من الأوثان والأصنام، ومخالفتكم ما هم عليه من الضلالة.
واختلف أهل التأويل في معنى القصر الذي وضع الله الجناح فيه عن فاعله، فقال بعضهم : في السفر من الصلاة التي كان واجبا تمامها في الحضر أربع ركعات، وأذن في قصرها في السفر إلى اثنتين. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال : حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية، قال : قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصّلاة إنْ خِفْتُمْ﴾ وقد أمن الناس ! فقال : عجبت مما عجبت منه حتى سألت النبيّ ﷺ عن ذلك، فقال :«صَدَقَةٌ تَصَدّقَ اللّهُ بها عَلَيْكُمْ فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية، عن عمر، عن النبيّ ﷺ، مثله.
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال : حدثنا محمد بن أبي عديّ، عن ابن جريج، قال : سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار يحدّث عن عبد الله بن بابيه، يحدث عن يعلى بن أمية، قال : قلت لعمر بن الخطاب أعجب من قصر الناس الصلاة وقد أمنوا، وقد قال الله تبارك وتعالى :﴿أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصّلاةِ إنْ حِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الّذِينَ كَفَرُوا﴾ ! فقال عمر : عجبت مما عجبتَ منه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال :«صَدَقَةٌ تَصَدّقَ اللّهُ بها عَلَيْكُمْ فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا هشام بن عبد الملك، قال : حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي العالية، قال : سافرت إلى مكة، فكنت أصلي ركعتين، فلقيني قرّاء من أهل هذه الناحية، فقالوا : كيف تصلي ؟ قلت : ركعتين، قالوا : أسنة أو قرآن ؟ قلت : كل ذلك سنة وقرآن، قلت : صلى رسول الله ﷺ ركعتين، قالوا : إنه كان في حرب ! قلت : قال الله :﴿لَقَدْ صَدَقَ اللّهُ رَسُولَهُ الرّؤْيا بالحَقّ لَتَدْخُلُنّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إنْ شاءَ اللّهُ آمِنِينَ مُحَلّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمْقَصّرينَ لا تخافونَ﴾ وقال :﴿وَإذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصّلاةِ﴾ فقرأ حتى بلغ :﴿فإذَا اطْمأْنَنْتُمْ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن هاشم، قال : أخبرنا يوسف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن عليّ، قال : سأل قوم من التجار رسول الله ﷺ، فقالوا : يا رسول الله إنّا نضرب في الأرض، فكيف نصلي ؟ فأنزل الله :﴿وَإذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصّلاةِ﴾ ثم انقطع الوحي. فلما كان بعد ذلك بحَوْل، غزا النبيّ ﷺ، فصلى الظهر، فقال المشركون : لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلاّ شددتم عليهم ! فقال قائل منهم : إن لهم أخرى مثلها في أثرها. فأنزل الله تبارك وتعالى بين الصلاتين :﴿إنْ خفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الّذِينَ كَفَرُوا إنّ الكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوّا مُبِينا وإذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾. . . إلى قوله :﴿إنّ اللّهَ أعَدّ للكافِرينَ عَذَابا مُهِينا﴾ فنزلت صلاة الخوف.
قال أبو جعفر : وهذا تأويل للآية حسن لو لم يكن في الكلام «إذا »، وإذا تؤذن بانقطاع ما بعدها عن معنى ما قبلها، ولو لم يكن في الكلام «إذا » كان معنى الكلام على هذا التأويل الذي رواه سيف، عن أبي روق : إن خفتم أيها المؤمنون أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم، وكنت فيهم يا محمد، فأقمت لهم الصلاة، فلتقم طائفة منهم معك، الآية. وبعد، فإن ذلك فيما ذكر في قراءة أبيّ بن كعب :«وإذا ضَرَبْتُم في الأرض فليس عليكم جُنَاحٌ أن تَقْصُرُوا من الصّلاة أنْ يَفْتِنَكُمُ الّذِينَ كَفَرُوا ».
حدثني بذلك الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا الثوري، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب أنه كان يقرأ :«أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصّلاة أن يَفْتِنَكُمُ الذين كَفَرُوا »، ولا يقرأ :«إنْ خِفْتُم ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا بكر بن شرود، عن الثوريّ، عن واصل الأحدب، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب أنه قرأ :«أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم »، قال بكر : وهي في الإمام مصحف عثمان رحمه الله :﴿إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الّذِينَ كَفَرُوا﴾.
وهذه القراءة تنبئ على أن قوله :﴿إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الّذِينَ كَفَرُوا﴾ مواصل قوله :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصّلاةِ﴾ وأن معنى الكلام : وإذا ضربتم في الأرض فإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، وأن قوله :﴿وَإذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ قصة مبتدأة غير قصة هذه الاَية. وذلك أن تأويل قراءة أبيّ هذه التي ذكرناها عنه :«وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن لا يفتنكم الذين كفروا »، فحذفت «لا » لدلالة الكلام عليها، كما قال جلّ ثناؤه :﴿يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ أنْ تَضِلّوا﴾ بمعنى : أن لا تضلوا. ففيما وصفنا دلالة بينة على فساد التأويل الذي رواه سيف، عن أبي روق.
وقال آخرون : بل هو القصر في السفر، غير أنه إنما أذن جلّ ثناؤه به للمسافر في حال خوفه من عدوّ يخشى أن يفتنه في صلاته. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري، قال : حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد، قال : ثني عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال : سمعت أبي، يقول : سمعت عائشة تقول في السفر : أتّموا صلاتكم ! فقالوا : إن رسول الله ﷺ يصلي في السفر ركعتين ؟ فقالت : إن رسول الله ﷺ كان في حرب وكان يخاف، هل تخافون أنتم ؟.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا ابن أبي فديك، قال : حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، أنه قال لعبد الله بن عمر : إنّا نجد في كتاب الله قصر الصلاة في الخوف، ولا نجد قصر صلاة المسافر ؟ فقال عبد الله : إنا وجدنا نبينا ﷺ يعمل عملاً عملنا به.
حدثنا عليّ بن سهل الرملي، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه : أن عائشة كانت تصلي في السفر ركعتين.
حدثنا سعيد بن يحيى، قال : ثني أبي، قال : حدثنا ابن جريج، قال : قلت لعطاء : أيّ أصحاب رسول الله ﷺ كان يتمّ الصلاة في السفر ؟ قال : عائشة وسعد بن أبي وقاص.
وقال آخرون : بل عنى بهذه الاَية : قصر صلاة الخوف في غير حال المسايفة، قالوا : وفيها نزل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصّلاةِ﴾ قال : يوم كان النبيّ ﷺ وأصحابه بُعْسفان والمشركون بَضجَنَان، فتواقفوا، فصلى النبيّ ﷺ بأصحابه صلاة الظهر ركعتين أو أربعا، شكّ أبو عاصم ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جميعا. فهمّ بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله عليه :﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ فصلى العصر، فصفّ أصحابه صفين، ثم كبر بهم جميعا، ثم سجد الأوّلون سجدة والآخرون قيام، ثم سجد الاَخرون حين قام النبيّ ﷺ ثم كبر بهم وركعوا جميعا، فتقدم الصفّ الاَخر، واستأخر الأوّل، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أوّل مرّة وقصر العصر إلى ركعتين.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصّلاةِ﴾ قال : كان النبيّ ﷺ وأصحابه بعُسْفان والمشركون بضَجَنَان، فتواقفوا، فصلى النبيّ ﷺ وأصحابه صلاة الظهر ركعتين ركوعهم وسجودهم وقيامهم جميعا، فهمّ بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ فصلى بهم صلاة العصر، فصفّ أصحابه صفين، ثم كبر بهم بهم جميعا، ثم سجد الأوّلون بسجوده والاَخرون قيام لم يسجدوا، حتى قام النبيّ ﷺ، ثم كبر بهم وركعوا جميعا، فقدّم الصفّ الاَخر واستأخر الصفّ المقدّم، فتعاقبوا السجود كما دخلوا أوّل مرّة، وقصرت صلاة العصر إلى ركعتين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال : كنا مع رسول الله ﷺ بعُسْفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد. قال : فصلينا الظهر، فقال المشركون : كانوا على حال لو أردنا لأصبنا غِرّة، لأصبنا غفلة. فأنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فأخذ الناس السلاح، وصفّوا خلف رسول الله ﷺ مستقبلي القبلة والمشركون مُسْتَقْبَلَهُمْ، فكبر رسول الله ﷺ وكبروا جميعا، ثم ركع وركعوا جميعا، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصفّ الذي يليه وقام الاَخرون يحرسونهم، فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء. ث
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وإذا ضربتم في الأرض"، وإذا سرتم أيها المؤمنون في الأرض، (١) ="فليس عليكم جناح"، يقول: فليس عليكم حرج ولا إثم (٢) ="أن تقصروا من الصلاة"، يعني: أن تقصروا من عددها، فتصلوا ما كان لكم عدده منها في الحضر وأنتم مقيمون أربعًا، اثنتين، في قول بعضهم.
وقيل: معناه: لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إلى أقلِّ عددها في حال ضربكم في الأرض= أشار إلى واحدة، في قولِ آخرين.
وقال آخرون: معنى ذلك: لا جناح عليكم أن تقصروا من حدود الصلاة. ="إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"، يعني: إن خشيتم أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم. (٣) وفتنتهم إياهم فيها: حملهم عليهم وهم فيها ساجدون حتى يقتلوهم أو يأسروهم، فيمنعوهم من إقامتها وأدائها، ويحولوا بينهم وبين عبادة الله وإخلاص التوحيد له. (٤)
= ثم أخبرهم جل ثناؤه عما عليه أهل الكفر لهم فقال:"إن الكافرين كانوا لكم عدوًّا مبينًا"، يعني: الجاحدين وحدانية الله (٥) ="كانوا لكم عدوَّا مبينًا"،
(١) انظر تفسير"الضرب في الأرض" فيما سلف ٥: ٥٩٣ / ٧: ٣٣٢.
(٢) انظر تفسير"الجناح" فيما سلف ٨: ١٨٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير"الخوف" فيما سلف ٨: ٢٩٨، ٣١٨، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير"الفتنة" فيما سلف ٩: ٢٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٥) في المطبوعة: "يعني: الجاحدون" بالرفع، والذي أثبت من المخطوطة، صواب محض، وهو الذي جرى عليه أبو جعفر في مثله من التفسير
يقول: عدوًّا قد أبانوا لكم عداوتهم بمناصبتهم لكم الحرب على إيمانكم بالله وبرسوله، وترككم عبادة ما يعبدون من الأوثان والأصنام، ومخالفتكم ما هم عليه من الضلالة.
واختلف أهل التأويل في معنى:"القصر" الذي وضع الله الجُناح فيه عن فاعله. فقال بعضهم: في السفر، من الصلاة التي كان واجبًا إتمامها في الحضر أربعَ ركعات، (١) وأذِن في قصرها في السفر إلى اثنتين.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣١٠- حدثني عبيد بن إسماعيل الهبَّاري قال، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن منية قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:"فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم"، وقد أمن الناس! فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، حتى سألت النبي ﷺ عن ذلك فقال: صدقة تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدَقته. (٢)
(١) في المطبوعة: "تمامها"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٠٣١٠ -"عبيد بن إسماعيل الهباري"، وهو"عبيد الله بن إسماعيل الهباري"، مضى برقم: ٢٨٩٠، ٣١٨٥، ٣٣٢٥، ٤٨٨٨.
و"ابن إدريس"، هو"عبد الله بن إدريس الأودي"، مضى برقم: ٤٣٨، ٢٠٣٠، ٢٨٩٠، وغيرها.
و"ابن أبي عمار"، هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار القرشي، هو"القس" صاحب"سلامة"، التي يقال لها"سلامة القس". وهو ثقة.
و"عبد الله بن بابيه" ثقة. (وهو بباء، بعدها ألف، بعدها باء مفتوحة، بعدها ياء ساكنة). ويقال"عبد الله بن باباه".
و"يعلى بن منية"، هو"يعلى بن أمية المكي"، و"منية" جدته، نسب إليها. صحابي، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكان في المطبوعة في هذا الأثر والذي يليه جميعًا"يعلى بن أمية"، ولكن المخطوطة في هذا الأثر وحده، كان فيها ما أثبته.
وهذا الأثر رواه الإمام أحمد في مسنده رقم: ١٧٤، ٢٤٤، ٢٤٥، ورواه مسلم في صحيحه ٥: ١٩٥، ١٩٦ بإسنادين. والبيهقي في السنن ٣: ١٣٤، ١٤٠، ١٤١، وأبو داود في سننه ٢: ٤، رقم: ١١٩٩، ورواه ابن ماجه رقم: ١٠٦٥، وخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ٥٥٧، ٥٥٨.
وسيأتي بإسنادين آخرين بعد، وهو حديث صحيح. وقال علي بن المديني: "هذا حديث حسن صحيح من حديث عمر، ولا يحفظ إلا من هذا الوجه، ورجاله معروفون".
١٠٣١١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية، عن عمر، عن النبي ﷺ مثله.
١٠٣١٢- حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن جريج قال، سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار يحدث، عن عبد الله بن بابيه يحدِّث، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: أعجبُ من قصر الناس الصلاة وقد أمنوا، وقد قال الله تبارك وتعالى:"أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"! فقال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه، فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: صدقة تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صَدقته. (١)
١٠٣١٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي العالية قال: سافرت إلى مكة، فكنت أصلّي ركعتين، فلقيني قُرَّاء من أهل هذه الناحية، فقالوا: كيف تصلي؟ قلت ركعتين. قالوا: أسنة أو قرآن؟ قلت: كلٌّ، سنة وقرآن، (٢) [فقد] صلَّى رسول الله ﷺ ركعتين. (٣) قالوا: إنه كان في حرب! قلت: قال الله: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ
(١) الأثران: ١٠٣١١، ١٠٣١٢ - صحيحا الإسناد، وهما مكرر الذي قبله.
(٢) في المطبوعة: "كل ذلك سنة وقرآن"، وأثبت ما في المخطوطة، والدر المنثور، وهو الصواب. والزيادة من الناسخ أو الناشر.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "قلت صلى رسول الله... "، وقوله"قلت" ليست في الدر المنثور، فاستظهرت قراءتها كما أثبتها بين القوسين.
رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ) [سورة الفتح: ٢٧]، وقال:"وإذا ضربتم في الأرض فليس عيكم جناح أن تقصروا من الصلاة"، فقرأ حتى بلغ:"فإذا اطمأننتم". (١)
١٠٣١٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن هاشم قال، أخبرنا سيف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي قال: سأل قومٌ من التجار رسولَ الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنا نضرب في الأرض، فكيف نصلي؟ فأنزل الله:"وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة"، ثم انقطع الوحي. فلما كان بعد ذلك بِحَوْلٍ، غزا النبي ﷺ فصلى الظُّهر، فقال المشركون: لقد أمْكَنكم محمد وأصحابه من ظهورهم، هلا شددتم عليهم؟ فقال قائل منهم: إنّ لهم أخرى مثلها في إِثرها! فأنزل الله تبارك وتعالى بين الصلاتين:"إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إنّ الكافرين كانوا لكم عدوًّا مبينًا وإذا كنت فيهم فأقمتَ لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك" إلى قوله:"إن الله أعد للكافرين عذابًا مهينًا"، فنزلت صلاة الخوف. (٢)
(١) الأثر: ١٠٢١٢ - خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٠٩، وقصر نسبته إلى ابن جرير وحده.
(٢) الأثر: ١٠٣١٤ - هذا الأثر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٠٩، وابن كثير في تفسيره ٢: ٥٦٥، ولم ينسباه لغير ابن جرير.
وفي ابن كثير: "قال ابن جرير، حدثني ابن المثنى، حدثنا إسحاق... "، مخالفا ما في المطبوعة والمخطوطة فجعله"ابن المثنى" يعني"محمد بن المثنى"، والطبري يروي عنهما جميعًا، عن"المثنى بن إبراهيم"، وعن"محمد بن المثنى"، ولكني أرجح أن الصواب ما في المطبوعة، لكثرة رواية المثنى عن إسحاق بن الحجاج الطاحوني، كما سلف مئات من المرات.
وكان في المخطوطة والمطبوعة: "يوسف، عن أبي روق"، والصواب"سيف" كما في تفسير ابن كثير. ومما سيأتي في كلام أبي جعفر. وهو سيف بن عمر التميمي، وهو متروك الحديث.
أما "عبد الله بن هاشم"، فلم أجد له ترجمة ولا ذكرًا.
وقد قال ابن كثير بعد أن ساق هذا الأثر: "وهذا سياق غريب جدًا، ولكن لبعضه شاهد من رواية أبي عياش الزرقي، واسمه زيد بن الصامت"، ثم ساق الأثر الآتي برقم: ١٠٣٢٣، من رواية أحمد وأبي داود، كما سيأتي.
ورد أبي جعفر الآتي بعد، دال على تضعيفه هذا الحديث.
قال أبو جعفر: وهذا تأويل للآية حسن، لو لم يكن في الكلام"إذا"، و"إذا" تؤذن بانقطاع ما بعدها عن معنى ما قبلها. (١) ولو لم يكن في الكلام"إذا"، كان معنى الكلام - على هذا التأويل الذي رواه سيف عن أبي روق: إن خفتم، أيها المؤمنون، أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم، وكنت فيهم، يا محمد، فأقمت لهم الصلاة،"فلتقم طائفة منهم معك" الآية.
* * *
وبعد، فإن ذلك فيما ذُكر في قراءة أبيّ بن كعب: (٢) (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا).
١٠٣١٥- حدثني بذلك الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا الثوري، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب، أنه كان يقرأ: (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا)، ولا يقرأ:"إن خفتم". (٣)
١٠٣١٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا بكر بن شرود عن الثوري، عن واصل الأحدب، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب أنه قرأ: (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أَنْ يَفْتِنَكُم)، قال بكر: وهي في"الإمام" مصحف عثمان رحمة الله عليه:"إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا". (٤)
(١) يعني بذلك"إذا" في قوله تعالى: "وإذا كنت فيهم... "
(٢) في المخطوطة: "وبعدد فإن"، وهو من غريب سهو الناسخ في كتابته.
(٣) الأثر: ١٠٣١٥ -"الحارث" هو"الحارث بن أبي أسامة" وهو"الحارث بن محمد بن أبي أسامة" سلف قريبًا برقم: ١٠٢٩٥.
و"عبد العزيز" هو"عبد العزيز بن أبان الأموي" سلف برقم: ١٠٢٩٥.
و"واصل بن حيان الأحدب" مضى برقم: ١٠.
(٤) الأثر: ١٠٣١٦ -"بكر بن شرود" مضى برقم: ٨٥٦٢.
وهذه القراءة تنبئ على أن قوله:"إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"، مواصلٌ قوله:"فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة" (١) =، وأن معنى الكلام: وإذا ضربتم في الأرض، فإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة= وأن قوله:"وإذا كنت فيهم"، قصة مبتدأة غير قصة هذه الآية.
وذلك أن تأويل قراءة أبيٍّ هذه التي ذكرناها عنه: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن لا يفتنكم الذين كفروا، فحذفت"لا" لدلالة الكلام عليها، كما قال جل ثناؤه: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا)، [سورة النساء: ١٧٦]، بمعنى: أن لا تضلوا.
ففيما وصفنا دلالة بينة على فساد التأويل الذي رواه سيف، عن أبي روق.
* * *
وقال آخرون: بل هو القصر في السفر، غير أنه إنما أذن جل ثناؤه به للمسافر في حال خوفه من عدوٍّ يخشى أن يفتِنَه في صلاته.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣١٧- حدثني أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري قال، حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد قال، حدثني محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: سمعت أبي يقول: سمعت عائشة تقول في السفر: أتموا صلاتكم. فقالوا: إن رسول الله ﷺ يصلّي في السفر ركعتين؟
(١) في المخطوطة: "وهي في الإمام مصحف عثمان رحمة الله عليه: "إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا" من أصل قوله: "فليس عليكم جناح"... وأن معنى الكلام...."، وهي عبارة فاسدة مضطربة، كأن ناسخًا غير ناسخنا، أو كأن الناشر، زاد أحدهما"وهذه القراءة.." إلخ، حتى اتصل الكلام واستقام، فتركت ما في المطبوعة على حاله، إلا أنه كتب"تنبئ على أن قوله"، فجعلتها"تنبئ عن أن قوله... ". وتصحيحه"من أصل" فجعلها"مواصل" هو الصواب إن شاء الله.
فقالت: إن رسول الله ﷺ كان في حرب، وكان يخاف، هل تخافون أنتم؟. (١)
١٠٣١٨- حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا ابن أبي فديك قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد: أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد في كتاب الله قصْرَ صلاة الخوف، (٢) ولا نجد قصر صلاة المسافر؟ فقال عبد الله: إنا وجدنا نبينا ﷺ يعمل عملا عملنا به. (٣)
١٠٣١٩- حدثنا علي بن سهل الرملي قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عائشة كانت تصلي في السفر ركعتين.
١٠٣٢٠- حدثنا سعيد بن يحيى قال، حدثني أبي قال، حدثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: أيُّ أصحاب رسول الله ﷺ كان يتم الصلاة في السفر؟ قال: عائشة وسعد بن أبي وقاص.
* * *
(١) الأثر: ١٠٣١٧ -"أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري"، شيخ الطبري، لم أجد له ترجمة. و"عبد الكبير بن عبد المجيد، أبو بكر الحنفي" مضى برقم: ٦٨٢٢.
وأما "محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق" فهو ثقة. مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة والمخطوطة والدر المنثور ٢: ٢١٠، "عمر" مكان"محمد"، وهو خطأ، والناسخ كثيرًا ما يكتب"محمد""عمر" كما مر في مواضع كثيرة.
وأبوه: "عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق"، المعروف بابن أبي عتيق. روى عن عمة أبيه عائشة، وروى عنه ابناه، عبد الرحمن ومحمد (المذكور قبل).
وهذا الأثر لم أجده في شيء من دواوين السنة التي بين يدي، وخرجه السيوطي في الدر المنثور، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
(٢) في المطبوعة: "قصر الصلاة في الخوف"، وفي المخطوطة: "قصر الصلاة الخوف"، وصوابها من تفسير ابن كثير.
(٣) الأثر: ١٠٣١٨ - خرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ٥٦١، والدر المنثور ٢: ٢١٠، ولم ينسباه لغير ابن جرير. وأخرجه البيهقي في سننه ٣: ١٣٦ من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب. وقال البيهقي: "ورواه الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر، وأسنده جماعة عن ابن شهاب فلم يقيموا إسناده".
وقال آخرون: بل عنى بهذه الآية قصر صلاة الخوف، في غير حال المُسَايفة. قالوا: وفيها نزل.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٢١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة"، قال: يوم كان النبي ﷺ وأصحابه بعُسْفان، والمشركون بضَجْنَان، فتواقفوا، (١) فصلّى النبي ﷺ بأصحابه صلاة الظهر ركعتين= أو: أربعًا، شك أبو عاصم= ركوعهم وسجودهم وقيامهم معًا جميعًا، فهمَّ بهم المشركون أن يغيروا على أمْتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله عليه:"فلتقم طائفة منهم معك"، فصلَّى العصر، فصفَّ أصحابه صَفَّين، ثم كبَّر بهم جميعًا، ثم سجد الأولون سجدة، والآخرون قيام،
(١) "تواقف الفريقان في القتال"، كفا ساعة عن القتال. وفي المطبوعة: "توافقوا" بتقديم الفاء على القاف، وهو خطأ.
ثم سجد الآخرون حين قام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كبر بهم وركعوا جميعًا، فتقدم الصف الآخر واستأخر الأوَّل، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة، وقصَرَ العصرَ إلى ركعتين.
١٠٣٢٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة"، قال: كان النبي ﷺ وأصحابه بعُسْفان والمشركون بضَجْنَان، فتواقفوا، (١) فصلى النبي ﷺ بأصحابه صلاة الظهر ركعتين، ركوعهم وسجودهم وقيامهم جميعًا، فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله تبارك وتعالى:"فلتقم طائفة منهم معك"، فصلَّى بهم صلاة العصر، فصفّ أصحابه صفّين، ثم كبر بهم جميعًا، ثم سجد الأولون لسجوده، (٢) والآخرون قيام لم يسجدوا، حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كبَّر بهم وركعوا جميعًا، فتقدم الصفُّ الآخر واستأخر الصف المقدم، فتعاقبوا السجود كما دخلوا أوّل مرة، وقصرت صلاة العصر إلى ركعتين.
١٠٣٢٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزُّرقي قال: كنا مع رسول الله ﷺ بعُسْفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد. قال: فصلَّينا الظهر، فقال المشركون: لقد كانوا على حالٍ، لو أردنا لأصبنا غِرَّة، لأصبنا غفلة. (٣) فأنزلت آية القَصر بين الظهر والعصر، فأخذ الناس السلاحَ وصفّوا خلف رسول الله ﷺ مستقبلي القبلة والمشركون مُسْتَقْبَلهم، (٤) فكبر رسول الله ﷺ وكبَّروا جميعًا، ثم ركع وركعوا جميعًا، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصفُّ الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم. فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء، ثم نكصَ الصفّ الذي يليه وتقدم الآخرون، فقاموا في مقامهم، فركع رسول الله ﷺ فركعوا جميعًا، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم. فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء الآخرون، ثم استووْا معه، فقعدوا جميعًا، ثم سلم عليهم جميعًا، فصلاها بعُسْفان، وصلاها يوم بني سُلَيْم. (٥)
١٠٣٢٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان النحوي، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي= وعن إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش، قال: كان رسول الله ﷺ بعُسفان، ثم ذكر نحوه. (٦)
(١) "تواقف الفريقان في القتال"، كفا ساعة عن القتال. وفي المطبوعة: "توافقوا" بتقديم الفاء على القاف، وهو خطأ.
(٢) في المطبوعة: "بسجوده" بالباء وأثبت ما في المخطوطة، وهو جيد.
(٣) في المطبوعة: "كانوا على حال"، أسقط "لقد"، لأن ناسخ المخطوطة كتبها"لو كانوا... "، والصواب ما أثبت.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة"مستقبلهم" (وقراءتها بضم الميم وسكون السين وفتح الباء)، يعني: أمامهم. وكان المشركون يومئذ بينهم وبين القبلة.
(٥) الأثر: ١٠٣٢٣، ١٠٣٢٤ - ساق أبو جعفر هذا الأثر من ثلاث طرق، وسيأتي بإسناد آخر رقم: ١٠٣٨٧ وهو حديث صحيح، رواه أحمد في مسنده ٤: ٥٩، ٦٠ من طريقين. من طريق عبد الرازق، عن الثوري عن منصور= ومن طريق غندر، عن شعبة عن منصور.
ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده: ١٩١، ١٩٢ من طريق ورقاء عن منصور.
ورواه النسائي في السنن ٣: ١٧٦، ١٧٧، من طريق شعبة عن منصور= ومن طريق عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور.
ورواه أبو داود في سننه ٢: ١٦ رقم: ١٢٣٦، من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور، كإسناد أبي جعفر الأول.
ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٣٣٧ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وقال الذهبي: على شرطهما.
ورواه البيهقي في السنن في موضعين ٣: ٢٥٤ من طريق ورقاء عن منصور. ثم ٣: ٢٥٦، من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور.
قال البيهقي: "وهذا إسناد صحيح، وقد رواه قتيبة بن سعيد، عن جرير، فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي". وقال ابن كثير في تفسيره ٢: ٥٦٦، ٥٦٧: "هذا إسناد صحيح وله شواهد كثيرة".
(٦) الأثر: ١٠٣٢٣، ١٠٣٢٤ - ساق أبو جعفر هذا الأثر من ثلاث طرق، وسيأتي بإسناد آخر رقم: ١٠٣٨٧ وهو حديث صحيح، رواه أحمد في مسنده ٤: ٥٩، ٦٠ من طريقين. من طريق عبد الرازق، عن الثوري عن منصور= ومن طريق غندر، عن شعبة عن منصور.
ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده: ١٩١، ١٩٢ من طريق ورقاء عن منصور.
ورواه النسائي في السنن ٣: ١٧٦، ١٧٧، من طريق شعبة عن منصور= ومن طريق عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور.
ورواه أبو داود في سننه ٢: ١٦ رقم: ١٢٣٦، من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور، كإسناد أبي جعفر الأول.
ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٣٣٧ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وقال الذهبي: على شرطهما.
ورواه البيهقي في السنن في موضعين ٣: ٢٥٤ من طريق ورقاء عن منصور. ثم ٣: ٢٥٦، من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور.
قال البيهقي: "وهذا إسناد صحيح، وقد رواه قتيبة بن سعيد، عن جرير، فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي". وقال ابن كثير في تفسيره ٢: ٥٦٦، ٥٦٧: "هذا إسناد صحيح وله شواهد كثيرة".
١٠٣٢٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثنا أبي، عن قتادة، عن سليمان اليشكري: أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة: أي يوم أنزل؟ أو: أيَّ يوم هو؟ فقال جابر: انطلقنا نتلقى عِير قريش آتية من الشأم، حتى إذا كنا بنخل، جاء رجلٌ من القوم إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد! قال: نعم. قال: هل تخافني؟ قال: لا! قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله يمنعني منك! قال: فسلَّ السيف، ثم هَدَّده وأوعده، ثم نادى بالرَّحيل وأخْذِ السلاح، ثم نودي بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ بطائفة من القوم وطائفة أخرى يحرسونهم، فصلى بالذين يلونه ركعتين، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم فقاموا في مصَافِّ أصحابهم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم، ثم سلم. فكانت للنبي ﷺ أربعُ ركعات، وللقوم ركعتين ركعتين، فيومئذ أنزل الله في إقصار الصلاة وأمر المؤمنين بأخْذِ السلاح. (١)
* * *
وقال آخرون: بل عنى بها قصر صلاة الخوف في حال غير شدة الخوف،
(١) الأثر: ١٠٣٢٥ -"سليمان اليشكري" هو: سليمان بن قيس اليشكري. روى عن جابر، وأبي سعيد الخدري. وروى عنه قتادة، وعمرو بن دينار، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية. قال البخاري: "يقال إنه مات في حياة جابر بن عبد الله، ولم يسمع منه قتادة، ولا أبو بشر، ولا نعرف لأحد منهم سماعًا، إلا أن يكون عمرو بن دينار، سمع منه في حياة جابر". وقال أبو حاتم: "جالس جابرًا فسمع منه وكتب عنه صحيفة، فتوفى وبقيت الصحيفة عند امرأته. فروى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر، وهم قد سمعوا من جابر، وأكثره من الصحيفة، وكذلك قتادة"، مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٢ / ٢ / ٣٢، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ١٣٦.
وهذا الخبر، رواه أحمد في مسنده ٣: ٣٦٤، ٣٩٠، من طريق أبي عوانة عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، بغير هذا اللفظ، وبمعناه.
وأشار إلى خبر سليمان بن قيس، أبو داود في سننه ٢: ٢٤، والبيهقي في السنن ٣: ٢٥٩، ومعاني الآثار للطحاوي ١: ١٨٧.
وقال ابن كثير في تفسيره ٢: ٥٦٨، وذكر حديث أحمد في المسند، وقال: "تفرد به من هذا الوجه".
إلا أنه عنى به القصر في صلاة السفر لا في صلاة الإقامة. (١) قالوا: وذلك أن صلاة السفر في غير حال الخوف ركعتان، تمامٌ غير قصرٍ، كما أن صلاة الإقامة أربعُ ركعات في حال الإقامة. قالوا: فقصرت في السفر في حال الأمن غير الخوف عن صلاة المقيم، فجعلت على النصف، وهي تمامٌ في السفر. ثم قصرت في حال الخوف في السفر عن صلاة الأمن فيه، فجعلت على النصف، ركعة.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٢٦- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا"، إلى قوله:"عدوًّا مبينًا"، إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهو تمام. (٢) والتقصير لا يحلّ، إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة. والتقصير ركعة: يقوم الإمام ويقوم جنده جندين، طائفة خلفه، وطائفة يوازون العدوّ، فيصلّي بمن معه ركعة، ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام أصحابهم، وتلك المشية القَهْقرى. ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام ركعة أخرى، ثم يجلس الإمام فيسلم، فيقومون فيصلّون لأنفسهم ركعة، ثم يرجعون إلى صفهم، ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعتهم ركعة. والناس يقولون: لا بل
(١) في المطبوعة: "القصر في صلاة السفر، لا في صلاة الإقامة" وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "فهي تمام"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب أيضًا.
هي ركعة واحدة، لا يصلي أحد منهم إلى ركعته شيئًا، تجزئه ركعة الإمام. فيكون للإمام ركعتان، ولهم ركعة. فذلك قول الله:"وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة" إلى قوله:"وخذوا حذركم".
١٠٣٢٧- حدثني أحمد بن الوليد القرشي قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك الحنفي قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال: ركعتان تمام غير قصر، إنما القصر صلاة المخافة. فقلت: وما صلاة المخافة؟ قال: يصلي الإمام بطائفة ركعة، ثم يجيء هؤلاء مكان هؤلاء، ويجيء هؤلاء مكان هؤلاء، فيصلي بهم ركعة، فيكون للإمام ركعتان، ولكل طائفة ركعة ركعة. (١)
١٠٣٢٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: كيف تكون قصرًا وهم يصلون ركعتين؟ إنما هي ركعة.
١٠٣٢٩- حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية قال، حدثنا المسعودي قال، حدثني يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله قال: صلاة الخوف ركعة. (٢)
١٠٣٣٠- حدثني أحمد بن عبد الرحمن قال، حدثني عمي عبد الله بن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث قال، حدثني بكر بن سوادة: أن زياد بن نافع حدثه عن كعب= وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قُطعت يده يوم اليَمامة=: أن صلاة الخوف لكل طائفة، ركعة وسجدتان. (٣)
(١) الأثر: ١٠٣٢٧ - رواه البيهقي في السنن ٣: ٢٦٣، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢١٠، وزاد نسبه إلى عبد بن حميد. وأشار إليه أبو داود في السنن ٢: ٢٣.
(٢) الأثر: ١٠٣٢٩-"يزيد الفقير" هو"يزيد بن صهيب"، وهذا الأثر بهذا الإسناد، مضى برقم: ٥٥٦٣.
(٣) الأثر: ١٠٣٣٠ -"أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري" و"عبد الله بن وهب"، مضيا، برقم: ٢٧٤٧.
و"عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري" مضى برقم: ١٣٨٧، ٦٨٨٩.
و"بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامي المصري". تابعي ثقة، مترجم في التهذيب.
و"زيادة بن نافع التجيبي المصري"، ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب.
و"كعب" الأقطع، مترجم في الإصابة، والكبير للبخاري ٤ / ١ / ٢٢٢. وهذا الأثر ساقه الحافظ ابن حجر في ترجمة"كعب الأقطع"، وقال: "أظن في إسناده انقطاعًا، فقد علقه البخاري من طريق زياد بن نافع، عن أبي موسى الغافقي، عن جابر بن عبد الله. وقال البخاري في التاريخ، كعب قطعت يده يوم اليمامة، له صحبة. روى عنه زياد بن نافع".
واعتل قائلو هذه المقالة من الآثار بما:-
١٠٣٣١- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان قال، حدثني أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زَهدم اليربوعي قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال: أيكم يحفظ صلاةَ رسول الله ﷺ في الخوف؟ فقال حذيفة: أنا. فأقامنا خلفه صفًّا، وصفًّا موازيَ العدو، (١) فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصافِّ أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة. (٢)
١٠٣٣٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا حدثنا
(١) في المطبوعة: "وصف موازي العدو"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لما في روايات الحديث.
(٢) الأثر: ١٠٣٣١ - وسيأتي بإسناد آخر رقم: ١٠٣٣٣.
"أشعث بن أبي الشعثاء" هو: أشعث بن سليم بن أسود المحاربي، من ثقات شيوخ الكوفيين، مترجم في التهذيب.
و"الأسود بن هلال المحاربي"، كان جاهليًا، أدرك الإسلام. روى عن معاذ بن جبل، وعمر، وابن مسعود. مترجم في التهذيب.
و"ثعلبة بن زهدم الحنظلي"، مختلف في صحبته، روى عن حذيفة وأبي مسعود، وعامة روايته عن الصحابة. مترجم في التهذيب.
وهذا الأثر رواه أحمد في مسنده ٥: ٣٨٥، ٣٩٩، ٤٠٤، وأبو داود في السنن ٢: ٢٣ رقم: ١٢٤٦، والنسائي في السنن ٣: ١٦٧، ١٦٨ والبيهقي، في سننه ٣: ٢٦١، والحاكم في المستدرك ١: ٣٣٥ وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. والطحاوي في معاني الآثار ١: ١٨٣.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢١٢، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن حبان.
سفيان، عن الرُّكين بن الربيع، عن القاسم بن حسان قال: سألت زيد بن ثابت عنه فحدثني، بنحوه. (١)
١٠٣٣٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأشعث، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم اليربوعي، عن حذيفة بنحوه. (٢)
١٠٣٣٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثني يحيى قال، حدثنا سفيان قال، حدثني أبو بكر بن أبي الجهم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ صلى بذي قَرَد، فصفّ الناس خلفه صفين، صفًّا خلفه، وصفًّا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة. ولم يَقْضوا. (٣)
(١) الأثر: ١٠٣٣٢ -"ركين بن الربيع بن عميلة الفزاري". ثقة كوفي.
و"القاسم بن حسان العامري". ذكره ابن حبان في الثقات، قال الحافظ ابن حجر: في أتباع التابعين، ومقتضاه أنه لم يسمع من زيد بن ثابت، ثم وجدته قد ذكره (يعني ابن حبان) في التابعين أيضًا".
وقد ساق الخبر، البيهقي في سننه ٣: ٢٦٢، وفيه تصريح بسماعه عن زيد بن ثابت، قال: "عن القاسم بن حسان قال: أتيت فلان بن وديعة فسألته عن صلاة الخوف فقال: إيت زيد بن ثابت فاسأله، فأتيت زيدًا فسألته... " وساق الخبر. وانظر معاني الآثار للطحاوي ١: ١٨٣.
(٢) الأثر: ١٠٣٣٣ - انظر التعليق على الأثر: ١٠٣٣١.
(٣) الأثر: ١٠٣٣٤ -"أبو بكر بن أبي الجهم"، هو: "أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم العدوي" نسب إلى جده. كما في التهذيب، وفي الكنى للبخاري: ١٣"أبو بكر ابن أبي الجهم بن صخير"، وفي ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣٣٨: "أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم بن صخير"، وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب: "واسم أبي الجهم، صخير"، كان فقيهًا، ثقة، قال ابن سعد: "كان قليل الحديث". مترجم في التهذيب. وانظر ما كتبه أخي السيد أحمد في شرح مسند أحمد.
و"عبيد الله بن عبد الله" هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي، تابعي، كان عالمًا ثقة كثير الحديث والعلم، تقيًا، شاعرًا محسنًا، وكان أحد فقهاء المدينة، وهو معلم عمر بن عبد العزيز.
وهذا الأثر رواه أحمد في مسنده: ٢٠٦٣، ٣٣٦٤، وإسناده صحيح. وانظر شرح أخي السيد أحمد هناك. وانظر معاني الآثار للطحاوي ١: ١٨٢.
١٠٣٣٥- حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أبي بكر بن صخير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس مثله. (١)
١٠٣٣٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم عليه السلام في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعةً.
١٠٣٣٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله. (٢)
١٠٣٣٨- حدثنا نصر بن عبد الرحمن الأزديّ قال، حدثنا المحاربي، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله. (٣)
١٠٣٣٩- حدثنا يعقوب بن ماهان قال: حدثنا القاسم بن مالك، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله. (٤)
(١) الأثر: ١٠٣٣٥ -"أبو بكر بن صخير"، هو"أبو بكر بن أبي الجهم"، في الإسناد السابق، وكان في المطبوعة والمخطوطة: "ابن صحير" بالحاء المهملة، وهو خطأ.
(٢) الأثران: ١٠٣٣٦، ١٠٣٣٧ -"أبو عوانة" هو: "الوضاح بن عبد الله اليشكري"، مضى برقم: ٤٤٩٨.
و"بكير بن الأخنس" كوفي ثقة
وهذا الأثر رواه أحمد في المسند رقم: ٢١٢٤، ٢٢٩٣، وانظر شرح أخي السيد أحمد هناك. ورواه مسلم أيضًا ٥: ١٩٦.
(٣) الأثران: ١٠٣٣٨، ١٠٣٣٩ -"نصر بن عبد الرحمن الأزدي" سبق برقم: ٤٢٣، ٨٧٥، ٢٨٥٩، وقد بين أخي السيد أحمد أن صحة نسبته"الأزدي" لا"الأودي" بالواو. وكان في المطبوعة هنا أيضًا"الأودي". وهذا التكرار يوجب على أن أشك في أمر هذه النسبة، وأخشى أن يكون دخل على أخي بعض اللبس فيها، ولكني لم أستطع تحقيق هذا الموضع من المراجع التي هي تحت يدي الآن. ومع ذلك فقد تابعته في تصحيح"الأودي" إلى"الأزدي".
و"المحاربي" هو"عبد الرحمن بن محمد المحاربي" مضى برقم: ٢٢١، ٨٧٥. و"أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي" ثقة، مترجم في الكبير ١ / ١ / ٤٢٠.
وهذا الأثر بهذا الإسناد رواه أحمد في المسند رقم: ٢١٧٧ من طريق القاسم بن مالك الآتي، وهو إسناد صحيح، انظر شرح أخي السيد أحمد هناك. ورواه مسلم ٥: ١٩٧.
وأما الأثر: ١٠٣٣٩، ففيه"يعقوب بن ماهان" وقد مضى برقم: ٤٩٠١.
وأما "القاسم بن مالك المزني"، من شيوخ أحمد، ثقة. مترجم في التهذيب.
(٤) الأثران: ١٠٣٣٨، ١٠٣٣٩ -"نصر بن عبد الرحمن الأزدي" سبق برقم: ٤٢٣، ٨٧٥، ٢٨٥٩، وقد بين أخي السيد أحمد أن صحة نسبته"الأزدي" لا"الأودي" بالواو. وكان في المطبوعة هنا أيضًا"الأودي". وهذا التكرار يوجب على أن أشك في أمر هذه النسبة، وأخشى أن يكون دخل على أخي بعض اللبس فيها، ولكني لم أستطع تحقيق هذا الموضع من المراجع التي هي تحت يدي الآن. ومع ذلك فقد تابعته في تصحيح"الأودي" إلى"الأزدي".
و"المحاربي" هو"عبد الرحمن بن محمد المحاربي" مضى برقم: ٢٢١، ٨٧٥. و"أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي" ثقة، مترجم في الكبير ١ / ١ / ٤٢٠.
وهذا الأثر بهذا الإسناد رواه أحمد في المسند رقم: ٢١٧٧ من طريق القاسم بن مالك الآتي، وهو إسناد صحيح، انظر شرح أخي السيد أحمد هناك. ورواه مسلم ٥: ١٩٧.
وأما الأثر: ١٠٣٣٩، ففيه"يعقوب بن ماهان" وقد مضى برقم: ٤٩٠١.
وأما "القاسم بن مالك المزني"، من شيوخ أحمد، ثقة. مترجم في التهذيب.
١٠٣٤٠- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف، فقام صفٌّ بين يديه وصف خلفه، فصلى بالذين خلفه ركعةً وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا مقام أصحابهم، وجاء أولئك حتى قاموا مقام هؤلاء، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة وسجدتين، ثم سلم، فكانت للنبي ﷺ ركعتين، ولهم ركعة. (١)
١٠٣٤١- حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، حدثني عمي عبد الله بن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث: أن بكر بن سوادة حدثه، عن زياد بن نافع حدثه، عن أبي موسى: أن جابر بن عبد الله حدثهم: أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف يوم محارب وثعلبة، لكل طائفة ركعة وسجدتين. (٢)
١٠٣٤٢- حدثني أحمد بن محمد الطوسي قال، حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا سعيد بن عبيد الهنائي قال، حدثنا عبد الله بن شقيق قال، حدثنا أبو هريرة: أن رسول الله ﷺ نزل بين ضَجْنان وعُسْفان، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحبَّ إليهم من أبنائهم وأبْكارهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلةً واحدة. وإن جبريل أتى النبي ﷺ وأمرَه أن يقسم
(١) الأثر: ١٠٣٤٠ -"يزيد الفقير"، هو: يزيد بن صهيب، مضى برقم: ١٠٣٢٩. وهذا الأثر، رواه النسائي في السنن ٣: ١٧٤، ورواه النسائي أيضًا من طريق المسعودي، عن يزيد الفقير ٣: ١٧٥، والبيهقي في السنن ٣: ٢٦٣، وانظر كلام البيهقي فيه، وقد أشار إلى طريق الحكم بن عتيبة، عن يزيد الفقير. وتفسير ابن كثير ٢: ٥٦٩.
(٢) الأثر: ١٠٣٤١ -"أبو موسى" هو: "علي بن رباح"، قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧: ٣٢٤، و"هو تابعي معروف أخرج له مسلم"، وقال أيضًا إن أبا موسى في هذا الأثر: "يقال هو الغافقي: مالك بن عبادة، وهو صحابي معروف أيضًا". وقد مضى ذكر"علي بن رباح" رقم: ٤٧٤٧.
وهذا الأثر رواه البخاري (الفتح ٧: ٣٢٤).
أصحابه شَطْرين، فيصلي ببعضهم، وتقوم طائفة أخرى وراءهم فيأخذوا حِذْرهم وأسلحتهم، ثم يأمر الأخرى فيصلوا معه، ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فتكون لهم ركعة ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولرسول الله ﷺ ركعتين. (١)
* * *
وقال آخرون: عنى به القصر في السفر، إلا أنه عنى به القصر في شدَّة الحرب وعند المسايفة، فأبيح عند التحام الحرب للمصلي أن يركع ركعة إيماءً برأسه حيث توجَّه بوجهه. قالوا: فذلك معنى قوله:"ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا".
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٤٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وإذا ضربتم في الأرض"، الآية، قصرُ الصلاة، إن لقيت العدوَّ وقد حانت الصلاة: أن تكبر الله، وتخفض رأسك إيماء، راكبًا كنت أو ماشيًا.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية، قول من قال:"عنى بالقصر فيها، القصرَ من حدودها. وذلك ترك إتمام ركوعها وسجودها، وإباحة أدائها كيف أمكن أداؤها، مستقبلَ القبلة فيها ومستدبرَها، وراكبًا وماشيًا،
(١) الأثر: ١٠٣٤٢ -"سعيد بن عبيد الهنائي"، قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب.
و"عبد الله بن شقيق العقيلي" مضى برقم: ١٩٦ - ١٩٩.
وهذا الأثر رواه النسائي في السنن ٣: ١٧٤، والترمذي في السنن، في كتاب التفسير. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢١١، واقتصر على نسبته لابن جرير والترمذي. وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب من حديث عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة".
وذلك في حال السَّلَّة والمسايفة والتحام الحرب وتزاحف الصفوف، (١) وهي الحالة التي قال الله تبارك وتعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا)، [سورة البقرة: ٢٣٩]، وأذِن بالصلاة المكتوبة فيها راكبًا، إيماءً بالركوع والسجود، على نحو ما روي عن ابن عباس من تأويله ذلك.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بقوله:"وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"، لدلالة قول الله تعالى:"فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة"، على أن ذلك كذلك. لأن إقامتها: إتمامُ حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها، دون الزيادة في عددها التي لم تكن واجبًة في حال الخوف.
فإن ظن ظان أن ذلك أمرٌ من الله بإتمام عددها الواجب عليه في حال الأمن بعد زوال الخوف، فقد يجب أن يكون المسافر في حال قصره صلاته عن صلاة المقيم، غيرَ مقيم صلاته، لنقص عدد صلاته من الأربع اللازمة كانت له في حال إقامته إلى الركعتين. وذلك قولٌ إن قاله قائل، (٢) مخالف لما عليه الأمة مجمعة: من أن المسافر لا يستحق أن يقال له= إذا أتى بصلاته بكمال حدودها المفروضة عليه فيها، وقصر عددها عن أربع إلى اثنتين=:"إنه غير مقيم صلاته". وإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى قد أمر الذي أباح له أن يقصر صلاته خوفًا من عدوه أن يفتنه، أن يقيم صلاتَه إذا اطمأن وزال الخوف، كان معلومًا أن الذي فرض عليه من إقامة ذلك في حال الطمأنينة، عين الذي كان أسقط عنه في حال الخوف. وإذْ كان الذي فرض عليه في حال الطمأنينة: إقامة
(١) في المطبوعة: "في حال الشبكة والمسايفة"، وهو خطأ فارغ، صوابه من المخطوطة، ولم يحسن قراءتها. و"السلة": استلال السيوف، يقال: "أتيناهم عند السلة"، أي عند استلال السيوف في المعركة، إذا تدانى أهل القتال.
(٢) في المطبوعة: "فذلك قول" والصواب من المخطوطة.
صلاته، فالذي أسقط عنه في غير حال الطمأنينة: ترك إقامتها. وقد دللنا على أن ترك إقامتها، إنما هو ترك حدودها، على ما بيّنّا.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ﴾ أي : سافرتم في البلاد، كما قال تعالى :﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ [ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ](١) الآية [المزمل: ٢٠].
وقوله :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ أي : تخَفّفوا فيها، إما من كميتها بأن تجعل(٢) الرباعية ثنائية، كما فهمه الجمهور من هذه الآية، واستدلّوا بها على قصر الصلاة في السفر، على اختلافهم في ذلك : فمن قائل لا بد أن يكون سفر طاعة، من جهاد، أو حج، أو عمرة، أو طلب علم، أو زيارة، وغير ذلك، كما هو مروي عن ابن عمر وعطاء، ويحكى عن مالك في رواية عنه نحوه، لظاهر قوله :﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
ومن قائل(٣) لا يشترط سفر القربة، بل لا بد أن يكون مباحا، لقوله :﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ [ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ](٤) [المائدة: ٣] أباح له تناول الميتة مع اضطراره إلا بشرط ألا يكون عاصيا بسفره. وهذا قول الشافعي وأحمد وغيرهما من الأئمة.
وقد قال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وَكِيع، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله، إني رجل تاجر، أختلف إلى البحرين " فأمره أن يصلي ركعتين " وهذا مرسل(٥).
ومن قائل : يكفي مطلق السفر، سواء كان مباحا أو محظورا، حتى لو خرج لقطع الطريق وإخافة السبيل، تَرَخَّص، لوجود مطلق السفر. وهذا قول أبي حنيفة، رحمه الله، والثوري وداود، لعموم الآية وخالفهم الجمهور. وأما قوله :﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقد يكون هذا خُرِّج مخرج الغالب حال نزول هذه الآية، فإن في مبدأ الإسلام بعد الهجرة كان غالب أسفارهم مخوفة، بل ما كانوا ينهضون إلا إلى غزو عام، أو في سرية خاصة، وسائر الأحيان حرب الإسلام وأهله، والمنطوق إذا خرج مخرج الغالب أو على حادثة فلا مفهوم له، كقوله(٦) ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]، وكقوله :(٧) ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ الآية [النساء: ٢٣].
وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن إدريس، حدثنا ابن جُرَيْج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابَيْه، عن يعلى بن أمية قال : سألت عمر بن الخطاب قلت :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقد أمَّن الله الناس(٨) ؟ فقال لي عمر : عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألتُ رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال :" صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته ".
وهكذا رواه مسلم وأهل السنن، من حديث ابن جريج، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، به. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. وقال علي بن المديني : هذا حديث صحيح من حديث عمر، ولا يحفظ إلا من هذا الوجه، ورجاله معروفون(٩) وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا أبو نعيم، حدثنا مالك بن مِغْول، عن أبي حنظلة الحذَّاء قال : سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال : ركعتان. فقلت : أين قوله تعالى :﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ونحن آمنون ؟ فقال : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم(١٠).
وقال ابن مَرْدُويه : حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، حدثنا علي بن محمد بن سعيد، حدثنا مِنْجَاب، حدثنا شُرَيْك، عن قيس بن وهب، عن أبي الودَّاك : سألت ابن عمر عن ركعتين في السفر ؟ فقال : هي رخصة، نزلت من السماء، فإن شئتم فردوها.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا ابن عَوْن، عن ابن سِيرِين، عن ابن عباس قال : صلينا مع رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة، ونحن آمنون، لا نخاف بينهما، ركعتين ركعتين.
وكذا رواه النسائي، عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد الحذَّاء(١١) عن عبد الله بن عون، به(١٢) قال أبو عمر بن عبد البر : وهكذا رواه أيوب، وهشام، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَرِي، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ، مثله.
قلت : وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا، عن قتيبة، عن هُشَيم، عن منصور بن زَاذَان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ خرج من المدينة إلى مكة، لا يخاف إلا ربَّ العالمين، فصلى ركعتين، ثم قال الترمذي : صحيح(١٣).
وقال البخاري : حدثنا أبو مَعْمَر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا يحيى بن أبي إسحاق قال : سمعت أنسا يقول : خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة. قلت : أقمتم بمكة شيئا ؟ قال : أقمنا بها عَشْرًا.
وهكذا أخرجه بقية الجماعة من طرق عن يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، به(١٤).
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا سُفْيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن وهب الخُزَاعي قال : صليت مع النبي ﷺ الظهر والعصر بمنى - أكثر ما كان الناس وآمنه - ركعتين.
ورواه الجماعة سوى ابن ماجه من طرق، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عنه، به(١٥) ولفظ البخاري : حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، أنبأنا أبو إسحاق، سمعت حارثة بن وهب قال : صلى بنا رسول الله ﷺ آمن ما كان بمنى ركعتين.
وقال البخاري : حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، حدثنا عبيد الله، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر قال : صليت مع النبي ﷺ ركعتين، وأبي بكر وعمر، ومع عثمان صدرا من إمارته، ثم أتمها.
وكذا رواه مسلم من حديث يحيى بن سعيد القطان [ الأنصاري ](١٦) به(١٧).
وقال البخاري : حدثنا قتيبة، حدثنا عبد الواحد، عن الأعمش، حدثنا إبراهيم، سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول : صلى بنا عثمان بن عفان، رضي الله عنه، بمنى أربع ركعات، فقيل في ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع، ثم قال : صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين، فليت حظي مع(١٨) أربع ركعات ركعتان متقبلتان.
ورواه البخاري أيضا من حديث الثوري، عن الأعمش، به. وأخرجه مسلم من طرق، عنه. منها عن قتيبة كما تقدم(١٩).
فهذه الأحاديث دالة صريحا على أن القصر ليس من شرطه وجود الخوف ؛ ولهذا قال من قال من العلماء : إن المراد من القصر هاهنا إنما هو قصر الكيفية لا الكمية. وهو قول مجاهد، والضحاك، والسدي كما سيأتي بيانه، واعتضدوا أيضا بما رواه الإمام مالك، عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر، فَأقرَّت صلاة السفر ؛ وَزِيد في صلاة الحضر.
وقد روى هذا الحديث البخاري عن عبد الله بن يوسف التنَّيسي، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القَعْنَبي، والنَّسائي عن قتيبةَ، أربعتهم عن مالك، به(٢٠).
قالوا : فإذا كان أصل الصلاة في السفر هي الثنتين، فكيف يكون المراد بالقصر هاهنا قصر الكمية ؛ لأن ما هو الأصل لا يقال فيه :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ ؟
وأصرح من ذلك دلالة على هذا، ما رواه الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان - وعبد الرحمن حدثنا سفيان - عن زُبَيْد اليامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر، رضي الله عنه، قال : صلاة السفر ركعتان، وصلاة الأضحى(٢١) ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمام غير قصر، على لسان محمد ﷺ.
وهكذا رواه النسائي وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، من طرق عن زُبَيْد اليامي(٢٢) به(٢٣).
وهذا إسناد على شرط مسلم. وقد حَكَم مسلم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى، عن عمر. وقد جاء مصرحا به في هذا الحديث وفي غيره، وهو الصواب إن شاء الله. وإن كان يحيى بن مَعين، وأبو حاتم، والنسائي قد قالوا : إنه لم يسمع منه. وعلى هذا أيضا، فقد وقع في بعض طرق أبي يَعْلى الموصِلي، من طريق الثوري، عن زُبَيد، عن عبد الرحمن [ بن أبي ليلى ](٢٤) عن الثقة، عن عمر فذكره، وعند ابن ماجه من طريق يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد، عن زبيد، عن عبد الرحمن، عن كعب بن عُجْرَة، عن عمر، به. ، فالله أعلم(٢٥).
وقد روى مسلم في صحيحه، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث أبي عَوَانة الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري - زاد مسلم والنسائي : وأيوب بن عائد - كلاهما عن بُكَير بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة، [ هكذا رواه وكيع وروح بن عبادة عن أسامة بن زيد الليثي : حدثني الحسن بن مسلم بن يَسَاف عن طاوس عن ابن عباس قال : فرض الله ورسوله ﷺ الصلاة في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين ](٢٦) فكما يصلى في الحضر قبلها وبعدها، فكذلك يصلى في السفر(٢٧).
ورواه ابن ماجه من حديث أسامة بن زيد، عن طاوس نفسه(٢٨).
فهذا ثابت عن ابن عباس، رضي الله عنهما(٢٩) ولا ينافي ما تقدم عن عائشة ؛ لأنها أخبرت أن أصل الصلاة ركعتان، ولكن زيد في صلاة الحضر، فلما استقر ذلك صح أن يقال : إن فرض صلاة الحضر أربع، كما قاله ابن عباس، والله أعلم. لكن اتفق حديث ابن عباس وعائشة على أن صلاة السفر ركعتان، وأنها تامة غير مقصورة، كما هو مصرح به في حديث عمر، رضي الله عنه، وإذا كان كذلك، فيكون المراد بقوله تعالى :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ قصر الكيفية كما في صلاة الخوف ؛ ولهذا قال :﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا ](٣٠).
ولهذا قال بعدها :﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ [ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ](٣١) الآية(٣٢) فبين المقصود من القصر هاهنا وذكر صفته وكيفيته ؛ ولهذا لما اعتضد(٣٣) البخاري " كتاب(٣٤) صلاة الخوف " صدره بقوله تعالى :﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ إلى قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾
وهكذا قال جُوَيبر، عن الضحاك في قوله :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ قال : ذاك عند القتال، يصلي الرجل الراكب تكبيرتين حيث كان وجهه.
وقال أسباط، عن السدي في قوله :﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ الآية : إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام، التقصير لا يحل، إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يف
١ زيادة من ر، أ..
٢ في ر: "ترجع"..
٣ في ر: "ومن قال"..
٤ زيادة من ر، أ..
٥ المصنف (٢/٤٤٨).
.

٦ في ر: "لقوله"..
٧ في ر: "لقوله"..
٨ في أ: "البأس"..
٩ المسند (١/٢٥) وصحيح مسلم برقم (٦٨٦) وسنن أبي داود برقم (١١٩٩) وسنن النسائي (٣/١١٦) وسنن ابن ماجه برقم (١٠٦٥)..
١٠ المصنف (٢/٤٤٧) ورواه أحمد في مسنده (٢/٣١) عن طريق يزيد بن إسماعيل عن أبي حنظلة عن ابن عمر رضي الله عنه..
١١ في أ: "ابن الحارث"..
١٢ المصنف (٢/٤٤٨) وسنن النسائي (٣/١١٧).
.

١٣ سنن الترمذي برقم (٥٤٧) وسنن النسائي (٣/١١٧)..
١٤ صحيح البخاري برقم (١٠٨١) وصحيح مسلم برقم (٦٩٣) وسنن أبي داود برقم (١٢٣٣) وسنن الترمذي برقم (٥٤٨) وسنن النسائي (٣/١١٨) وسنن ابن ماجه برقم (١٠٧٧)..
١٥ المسند (٤/٣٠٦) وصحيح البخاري برقم (١٠٨٣) وصحيح مسلم برقم (٦٩٦) وسنن أبي داود برقم (١٩٦٥) وسنن الترمذي برقم (٨٨٢) وسنن النسائي (٣/١٢٠)..
١٦ زيادة من أ..
١٧ صحيح البخاري برقم (١٠٨٢) وصحيح مسلم برقم (٦٩٤) وسنن النسائي (٣/١٢١)..
١٨ في ر، أ: "من"..
١٩ صحيح البخاري برقم (١٠٨٤) و ( ١٦٥٧) وصحيح مسلم برقم (٦٩٥).
.

٢٠ الموطأ في قصر الصلاة في السفر برقم (٨)، (١/١٤٦) وصحيح البخاري برقم (٣٥٠) وصحيح مسلم برقم (٦٨٥) وسنن أبي داود برقم (١١٩٨) وسنن النسائي (١/٢٢٥)..
٢١ في أ: "الضحى"..
٢٢ في ر: "الأيامى"..
٢٣ المسند (١/٣٧) وسنن النسائي (٣/١١١) وسنن ابن ماجه برقم (١٠٦٣) وصحيح ابن حبان (٤/١٩٧)..
٢٤ زيادة من أ..
٢٥ انظر صحيح مسلم المقدمة (١/٣٤) والمراسيل لابن أبي حاتم (١٢٥) وتاريخ الدروي عن يحيى بن معين (٢/٣٥٦). والصحيح أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر، بل قال ابن معين في رواية ابن أبي شيبة عنه: لم يسمع من عمر ولا عثمان وسمع من علي. وانظر: تهذيب الكمال للمزي (١٧/٣٧٦) وحاشية الدكتور بشار عواد عليه..
٢٦ زيادة من أ..
٢٧ صحيح مسلم برقم (٦٨٧) وسنن أبي داود برقم (١٢٤٧) وسنن النسائي (٣/١٦٩) وسنن ابن ماجه برقم (١٠٦٨)..
٢٨ سنن ابن ماجه برقم (١٠٧٢).
.

٢٩ في ر: "عنه"..
٣٠ زيادة من ر، أ..
٣١ زيادة من ر، أ..
٣٢ في ر، أ: "إلى آخرها"..
٣٣ في أ: "عقد"..
٣٤ في ر: "في كتاب"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلانُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ خَرَجَ حَاجًّا فَمَاتَ، كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْحَاجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَمَاتَ، كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْمُعْتَمِرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ، كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْغَازِي (١) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٢).
﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ﴾ أَيْ: سَافَرْتُمْ فِي الْبِلَادِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ [وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ] (٣)﴾ الْآيَةَ [الْمُزَّمِّلِ: ٢٠].
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ أَيْ: تخَفّفوا فِيهَا، إِمَّا مِنْ كَمِّيَّتِهَا بِأَنْ تُجْعَلَ (٤) الرُّبَاعِيَّةُ ثُنَائِيَّةً، كَمَا فَهِمَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِهَا عَلَى قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ: فَمِنْ قَائِلٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَفَرَ طَاعَةٍ، مِنْ جِهَادٍ، أَوْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ طَلَبِ عِلْمٍ، أَوْ زِيَارَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ، وَيُحْكَى عَنْ مَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ نَحْوُهُ، لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
وَمِنْ قَائِلٍ (٥) لَا يُشْتَرَطُ سَفَرُ الْقُرْبَةِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا، لِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ [فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] (٦)﴾ [الْمَائِدَةِ: ٣] أَبَاحَ لَهُ تَنَاوُلَ الْمَيْتَةِ مَعَ اضْطِرَارِهِ إِلَّا بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ تَاجِرٌ، أَخْتَلِفُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ "فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ" وَهَذَا مُرْسَلٌ (٧).
وَمِنْ قَائِلٍ: يَكْفِي مُطْلَقُ السَّفَرِ، سَوَاءٌ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَحْظُورًا، حَتَّى لَوْ خَرَجَ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَإِخَافَةِ السَّبِيلِ، تَرَخَّص، لِوُجُودِ مُطْلَقِ السَّفَرِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ الله، والثوري وداود،
(١) في ر: "المغازي".
(٢) مسند أبي يعلى (١/٢٣٨) وفي إسناده جميل بن أبي ميمونة لم يوثقه سوى ابن حبان، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن.
(٣) زيادة من ر، أ.
(٤) في ر: "ترجع".
(٥) في ر: "ومن قال".
(٦) زيادة من ر، أ.
(٧) المصنف (٢/٤٤٨).
لِعُمُومِ الْآيَةِ وَخَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا خُرِّج مَخْرَجَ الْغَالِبِ حَالَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَإِنَّ فِي مَبْدَأِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ كَانَ غَالِبُ أَسْفَارِهِمْ مَخُوفَةً، بَلْ مَا كَانُوا يَنْهَضُونَ إِلَّا إِلَى غَزْوٍ عَامٍّ، أَوْ فِي سرية خاصة، وسائر الأحيان حَرْبِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَالْمَنْطُوقُ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ أَوْ عَلَى حَادِثَةٍ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، كَقَوْلِهِ (١) ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النُّورِ: ٣٣]، وَكَقَوْلِهِ: (٢) ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ الْآيَةَ [النِّسَاءِ: ٢٣].
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بابَيْه، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قُلْتُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَقَدْ أمَّن اللَّهُ النَّاسَ (٣) ؟ فَقَالَ لِي عُمَرُ: عجبتُ مِمَّا عجبتَ مِنْهُ، فسألتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "صَدَقَةٌ تَصْدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَلَا يُحْفَظُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ (٤) وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْول، عَنْ أَبِي حَنْظَلَةَ الحذَّاء قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ فَقَالَ: رَكْعَتَانِ. فَقُلْتُ: أَيْنَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَنَحْنُ آمِنُونَ؟ فَقَالَ: سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥).
وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مِنْجَاب، حَدَّثَنَا شُرَيْك، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الودَّاك: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: هِيَ رُخْصَةٌ، نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَرُدُّوهَا.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْن، عَنِ ابْنِ سِيرِين، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَنَحْنُ آمِنُونَ، لَا نَخَافُ بَيْنَهُمَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ.
وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاء (٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، بِهِ (٧) قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البر: وهكذا رواه أيوب، وهشام، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ.
قُلْتُ: وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ هُشَيم، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَان، عن
(١) في ر: "لقوله".
(٢) في ر: "لقوله".
(٣) في أ: "البأس".
(٤) المسند (١/٢٥) وصحيح مسلم برقم (٦٨٦) وسنن أبي داود برقم (١١٩٩) وسنن النسائي (٣/١١٦) وسنن ابن ماجه برقم (١٠٦٥).
(٥) المصنف (٢/٤٤٧) ورواه أحمد في مسنده (٢/٣١) عن طريق يزيد بن إسماعيل عن أبي حنظلة عن ابن عمر رضي الله عنه.
(٦) في أ: "ابن الحارث".
(٧) المصنف (٢/٤٤٨) وسنن النسائي (٣/١١٧).
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، لَا يَخَافُ إِلَّا ربَّ الْعَالَمِينَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ (١).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المدينة إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا.
وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ، بِهِ (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعي قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِمِنًى -أَكْثَرَ مَا كَانَ النَّاسُ وَآمَنَهُ -رَكْعَتَيْنِ.
وَرَوَاهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنْهُ، بِهِ (٣) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ مَا كَانَ بِمِنَى رَكْعَتَيْنِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا.
وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ [الْأَنْصَارِيِّ] (٤) بِهِ (٥).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ فِي ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ بِمِنَى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّي مَعَ (٦) أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنْهُ. مِنْهَا عَنْ قُتَيْبَةَ كَمَا تَقَدَّمَ (٧).
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ صَرِيحًا عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ لَيْسَ مَنْ شَرْطِهِ وُجُودُ الْخَوْفِ؛ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْقَصْرِ هَاهُنَا إِنَّمَا هُوَ قَصْرُ الْكَيْفِيَّةِ لَا الْكَمِّيَّةِ. وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَالسُّدِّيِّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَاعْتَضْدُوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
(١) سنن الترمذي برقم (٥٤٧) وسنن النسائي (٣/١١٧).
(٢) صحيح البخاري برقم (١٠٨١) وصحيح مسلم برقم (٦٩٣) وسنن أبي داود برقم (١٢٣٣) وسنن الترمذي برقم (٥٤٨) وسنن النسائي (٣/١١٨) وسنن ابن ماجه برقم (١٠٧٧).
(٣) المسند (٤/٣٠٦) وصحيح البخاري برقم (١٠٨٣) وصحيح مسلم برقم (٦٩٦) وسنن أبي داود برقم (١٩٦٥) وسنن الترمذي برقم (٨٨٢) وسنن النسائي (٣/١٢٠).
(٤) زيادة من أ.
(٥) صحيح البخاري برقم (١٠٨٢) وصحيح مسلم برقم (٦٩٤) وسنن النسائي (٣/١٢١).
(٦) في ر، أ: "من".
(٧) صحيح البخاري برقم (١٠٨٤) و (١٦٥٧) وصحيح مسلم برقم (٦٩٥).
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: فُرَضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي السِّفْرِ وَالْحَضَرِ، فَأقرَّت صَلَاةُ السَّفَرِ؛ وَزِيد فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ التنَّيسي، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ القَعْنَبي، والنَّسائي عَنْ قتيبةَ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ، بِهِ (١).
قَالُوا: فَإِذَا كَانَ أَصْلُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ هِيَ الثِّنْتَيْنِ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْقَصْرِ هَاهُنَا قَصْرَ الْكَمِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ الْأَصْلُ لَا يُقَالُ فِيهِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ ؟
وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى هَذَا، مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -عَنْ زُبَيْد الْيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْأَضْحَى (٢) رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ زُبَيْد الْيَامِيِّ (٣) بِهِ (٤).
وَهَذَا إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَقَدْ حَكَم مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ بِسَمَاعِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ. وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي غَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَإِنْ كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعين، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ قَدْ قَالُوا: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. وَعَلَى هَذَا أَيْضًا، فَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ أَبِي يَعْلى الموصِلي، مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيد، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [بْنِ أَبِي لَيْلَى] (٥) عَنْ الثِّقَةِ، عَنْ عُمَرَ فَذَكَرَهُ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، عَنْ عُمَرَ، بِهِ. ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ (٦).
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانة الْوَضَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اليَشْكُري -زَادَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ: وَأَيُّوبُ بْنُ عَائِدٍ -كِلَاهُمَا عَنْ بُكَير بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً، [هَكَذَا رَوَاهُ وَكِيعٌ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَاف عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ] (٧) فَكَمَا يُصَلَّى فِي الْحَضَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، فَكَذَلِكَ يُصَلَّى فِي السَّفَرِ (٨).
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ نفسه (٩).
(١) الموطأ في قصر الصلاة في السفر برقم (٨)، (١/١٤٦) وصحيح البخاري برقم (٣٥٠) وصحيح مسلم برقم (٦٨٥) وسنن أبي داود برقم (١١٩٨) وسنن النسائي (١/٢٢٥).
(٢) في أ: "الضحى".
(٣) في ر: "الأيامى".
(٤) المسند (١/٣٧) وسنن النسائي (٣/١١١) وسنن ابن ماجه برقم (١٠٦٣) وصحيح ابن حبان (٤/١٩٧).
(٥) زيادة من أ.
(٦) انظر صحيح مسلم المقدمة (١/٣٤) والمراسيل لابن أبي حاتم (١٢٥) وتاريخ الدروي عن يحيى بن معين (٢/٣٥٦). والصحيح أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يسمع من عمر، بل قال ابن معين في رواية ابن أبي شيبة عنه: لم يسمع من عمر ولا عثمان وسمع من علي. وانظر: تهذيب الكمال للمزي (١٧/٣٧٦) وحاشية الدكتور بشار عواد عليه.
(٧) زيادة من أ.
(٨) صحيح مسلم برقم (٦٨٧) وسنن أبي داود برقم (١٢٤٧) وسنن النسائي (٣/١٦٩) وسنن ابن ماجه برقم (١٠٦٨).
(٩) سنن ابن ماجه برقم (١٠٧٢).
فَهَذَا ثَابِتٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١) وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَانِ، وَلَكِنْ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ ذَلِكَ صَحَّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ فَرْضَ صَلَاةِ الْحَضَرِ أَرْبَعٌ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. لَكِنِ اتَّفَقَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَأَنَّهَا تَامَّةٌ غَيْرُ مَقْصُورَةٍ، كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ قَصْرَ الْكَيْفِيَّةِ كَمَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا] (٢)﴾.
وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهَا: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ [فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ] (٣)﴾ الْآيَةَ (٤) فَبَيَّنَ الْمَقْصُودَ مِنَ الْقَصْرِ هاهنا وذكر صفته وكيفيته؛ ولهذا لما اعتضد (٥) الْبُخَارِيُّ
"كِتَابَ (٦) صَلَاةِ الْخَوْفِ" صَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾
وَهَكَذَا قَالَ جُوَيبر، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ قَالَ: ذَاكَ عِنْدَ الْقِتَالِ، يُصَلِّي الرَّجُلُ الرَّاكِبُ تَكْبِيرَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ.
وَقَالَ أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ الْآيَةَ: إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا صُلِّيَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ فَهِيَ تَمَامٌ، التَّقْصِيرُ لَا يَحِلُّ، إِلَّا أَنْ تَخَافَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَالتَّقْصِيرُ رَكْعَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ يَوْمَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بعُسفان وَالْمُشْرِكُونَ (٧) بضجْنان، فَتَوَافَقُوا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، بِرُكُوعِهِمْ وَسُجُودِهِمْ وَقِيَامِهِمْ مَعًا جَمِيعًا، فَهَمَّ بِهِمُ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَمْتِعَتِهِمْ وَأَثْقَالِهِمْ.
رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ، وَعَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَاخْتَارَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ مَا حَكَاهُ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْك، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَصْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَلَا نَجِدُ قَصْرَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّا وَجَدْنَا نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ عَمَلًا عَمِلْنَا بِهِ.
فَقَدْ سَمَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ مَقْصُورَةً، وَحَمَلَ الْآيَةَ عَلَيْهَا، لَا عَلَى قَصْرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ عَلَى قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ بِفِعْلِ الشَّارِعِ لَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ.
وَأَصْرَحُ مِنْ هَذَا مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاك الْحَنَفِيِّ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ، فقال: ركعتان تمام غير
(١) في ر: "عنه".
(٢) زيادة من ر، أ.
(٣) زيادة من ر، أ.
(٤) في ر، أ: "إلى آخرها".
(٥) في أ: "عقد".
(٦) في ر: "في كتاب".
(٧) في ر: "والمسلمون".
قَصْرٍ، إِنَّمَا الْقَصْرُ صَلَاةُ الْمَخَافَةِ. فَقُلْتُ: وَمَا صَلَاةُ الْمَخَافَةِ؟ فَقَالَ: يُصَلِّي الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ يَجِيءُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَانِ هَؤُلَاءِ، وَيَجِيءُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَانِ هَؤُلَاءِ، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، فَيَكُونُ لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ، وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ (١).
(١) تفسير الطبري (٩/١٣٤).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا *وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾
هاتان الآيتان أصل في رخصة القصر، وصلاة الخوف، يقول تعالى :﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي : في السفر، وظاهر الآية [ أنه ] يقتضي الترخص(١)  في أي سفر كان ولو كان سفر معصية، كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وخالف في ذلك الجمهور، وهم الأئمة الثلاثة وغيرهم، فلم يجوزوا الترخص(٢)  في سفر المعصية، تخصيصا للآية بالمعنى والمناسبة، فإن الرخصة سهولة من الله لعباده إذا سافروا أن يقصروا ويفطروا، والعاصي بسفره لا يناسب حاله التخفيف.
وقوله :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ أي : لا حرج ولا إثم عليكم في ذلك، ولا ينافي ذلك كون القصر هو الأفضل، لأن نفي الحرج إزالة لبعض الوهم الواقع في كثير من النفوس، بل ولا ينافي الوجوب كما تقدم ذلك في سورة البقرة في قوله :﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية.
وإزالة الوهم في هذا الموضع ظاهرة، لأن الصلاة قد تقرر عند المسلمين وجوبها على هذه الصفة التامة، ولا يزيل هذا عن نفوس أكثرهم إلا بذكر ما ينافيه.
ويدل على أفضلية القصر على الإتمام أمران :
أحدهما : ملازمة النبي ﷺ على القصر في جميع أسفاره.
والثاني : أن هذا من باب التوسعة والترخيص والرحمة بالعباد، والله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته.
وقوله :﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ ولم يقل أن تقصروا الصلاة فيه فائدتان :
إحداهما : أنه لو قال أن تقصروا الصلاة لكان القصر غير منضبط بحد من الحدود، فربما ظن أنه لو قصر معظم الصلاة وجعلها ركعة واحدة لأجزأ، فإتيانه بقوله :﴿مِنَ الصَّلَاةِ﴾ ليدل ذلك على أن القصر محدود مضبوط، مرجوع فيه إلى ما تقرر من فعل النبي ﷺ وأصحابه.
الثانية : أن ﴿من﴾ تفيد التبعيض ليعلم بذلك أن القصر لبعض الصلوات المفروضات لا جميعها، فإن الفجر والمغرب لا يقصران وإنما الذي يقصر الصلاة الرباعية من أربع إلى ركعتين.
فإذا تقرر أن القصر في السفر رخصة، فاعلم أن المفسرين قد اختلفوا في هذا القيد، وهو قوله :﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الذي يدل ظاهره أن القصر لا يجوز إلا بوجود الأمرين كليهما، السفر مع الخوف.
ويرجع حاصل اختلافهم إلى أنه هل المراد بقوله :﴿أَنْ تَقْصُرُوا﴾ قصر العدد فقط ؟ أو قصر العدد والصفة ؟ فالإشكال إنما يكون على الوجه الأول.
وقد أشكل هذا على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حتى سأل عنه النبي ﷺ فقال : يا رسول الله ما لنا نقصر الصلاة وقد أمِنَّا ؟ أي : والله يقول :﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقال رسول الله ﷺ : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " أو كما قال.
فعلى هذا يكون هذا القيد أتى به نظرا لغالب الحال التي كان النبي ﷺ وأصحابه عليها، فإن غالب أسفاره أسفار جهاد.
وفيه فائدة أخرى وهي بيان الحكمة والمصلحة في مشروعية رخصة القصر، فبيَّن في هذه الآية أنهى ما يتصور من المشقة المناسبة للرخصة، وهي اجتماع السفر والخوف، ولا يستلزم ذلك أن لا يقصر مع السفر وحده، الذي هو مظنة المشقة.
وأما على الوجه الثاني، وهو أن المراد بالقصر : قصر العدد والصفة فإن القيد على بابه، فإذا وجد السفر والخوف، جاز قصر العدد، وقصر الصفة، وإذا وجد السفر وحده جاز قصر العدد فقط، أو الخوف وحده جاز قصر الصفة. ولذلك أتى بصفة صلاة الخوف بعدها بقوله :﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾
١ - في ب: الترخيص..
٢ - في ب: الترخيص..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٠١، ١٠٢﴾ ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾.
هاتان الآيتان أصل في رخصة القصر، وصلاة الخوف، يقول تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ﴾ أي: في السفر، وظاهر الآية [أنه] يقتضي الترخص (١) في أي سفر كان ولو كان سفر معصية، كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وخالف في ذلك الجمهور، وهم الأئمة الثلاثة وغيرهم، فلم يجوزوا الترخص (٢) في سفر المعصية، تخصيصا للآية بالمعنى والمناسبة، فإن الرخصة سهولة من الله لعباده إذا سافروا أن يقصروا ويفطروا، والعاصي بسفره لا يناسب حاله التخفيف.
وقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ أي: لا حرج ولا إثم عليكم في ذلك، ولا ينافي ذلك كون القصر هو الأفضل، لأن نفي الحرج إزالة لبعض الوهم الواقع في كثير من النفوس، بل ولا ينافي الوجوب كما تقدم ذلك في سورة البقرة في قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية.
وإزالة الوهم في هذا الموضع ظاهرة، لأن الصلاة قد تقرر عند المسلمين وجوبها على هذه الصفة التامة، ولا يزيل هذا عن نفوس أكثرهم إلا بذكر ما ينافيه.
ويدل على أفضلية القصر على الإتمام أمران:
أحدهما: ملازمة النبي ﷺ على القصر في جميع أسفاره.
والثاني: أن هذا من باب التوسعة والترخيص والرحمة بالعباد، والله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته.
وقوله: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ ولم يقل أن تقصروا الصلاة فيه فائدتان:
إحداهما: أنه لو قال أن تقصروا الصلاة لكان القصر غير منضبط بحد من الحدود، فربما ظن أنه لو قصر معظم الصلاة وجعلها ركعة واحدة لأجزأ، فإتيانه بقوله: ﴿مِنَ الصَّلاةِ﴾ ليدل ذلك على أن القصر محدود مضبوط، مرجوع فيه إلى ما تقرر من فعل النبي ﷺ وأصحابه.
الثانية: أن ﴿من﴾ تفيد التبعيض ليعلم بذلك أن القصر لبعض الصلوات المفروضات لا جميعها، فإن الفجر والمغرب لا يقصران وإنما الذي يقصر الصلاة الرباعية من أربع إلى ركعتين.
فإذا تقرر أن القصر في السفر رخصة، فاعلم أن المفسرين قد اختلفوا في هذا القيد، وهو قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الذي يدل ظاهره أن القصر لا يجوز إلا بوجود الأمرين كليهما، السفر مع الخوف.
ويرجع حاصل اختلافهم إلى أنه هل المراد بقوله: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا﴾ قصر العدد فقط؟ أو قصر العدد والصفة؟ فالإشكال إنما يكون على الوجه الأول.
وقد أشكل هذا على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حتى سأل عنه النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما لنا نقصر الصلاة وقد أمِنَّا؟ أي: والله يقول: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" أو كما قال.
فعلى هذا يكون هذا القيد أتى به نظرا لغالب الحال التي كان النبي ﷺ وأصحابه عليها، فإن غالب أسفاره أسفار جهاد.
وفيه فائدة أخرى وهي بيان الحكمة والمصلحة في مشروعية رخصة القصر، فبيَّن في هذه الآية أنهى ما يتصور من المشقة المناسبة للرخصة، وهي اجتماع السفر والخوف، ولا يستلزم ذلك أن لا يقصر مع السفر وحده، الذي هو مظنة المشقة.
وأما على الوجه الثاني، وهو أن المراد بالقصر: قصر العدد والصفة فإن القيد على بابه، فإذا وجد السفر والخوف، جاز قصر العدد، وقصر الصفة، وإذا وجد السفر وحده جاز -[١٩٨]- قصر العدد فقط، أو الخوف وحده جاز قصر الصفة ولذلك أتى بصفة صلاة الخوف بعدها بقوله:
(١) في ب: الترخيص.
(٢) في ب: الترخيص.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَفْتِنَكُمُ
يَعْتَدِيَ عَلَيْكُمْ.

إعراب الآية ١٠١ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

ماض وجاء التذكير بمعنى الجميع، ويجوز أن يكون فعلا مستقبلا والأصل «تتوفّاهم» فحذفت إحدى التاءين. ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ نصب على الحال، والأصل ظالمين أنفسهم فحذفت النون وأضيف. قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ الأصل، «فيما» حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر لأن قبلها حرف خفض والوقوف عند أهل العربية فيه لئلا تحذف الألف والحركة ولأن فيها حرف خفض.

[سورة النساء (٤) : آية ٩٨]

إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (٩٨)
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ نصب على الاستثناء أي إلا المستضعفين على الحقيقة. لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً في موضع الحال أي غير مستطيعين وكذا وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا.

[سورة النساء (٤) : آية ١٠٠]

وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٠)
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً شرط وجوابه. قال مجاهد «١» : المرغم:
المتزحزح، وقال الضحاك: المراغم: المتحوّل، وقال الكسائي «٢» : المراغم:
المذهب، وقال أبو عبيدة: المراغم: المهاجر «٣». قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متفقة المعاني فالمراغم هو المذهب والمتحوّل في حال هجرة وهو اسم للموضع الذي يراغم فيه وهو مشتق من الرّغام، ورغم أنف فلان أي لصق بالتراب وراغمت «٤» فلانا هجرته وعاديته ولم أبال إن رغم أنفه رغم الله أمره. قال الضحاك: وَسَعَةً في الرزق وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ شرط. ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ عطف، ولا يجوز أن يكون جوابا لأن «ثم» يبعد الثاني معها من الأول والفاء يقرب فيها الثاني من الأول والجواب فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.

[سورة النساء (٤) : آية ١٠١]

وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (١٠١)
«أن» في موضع نصب أي في أن تقصروا. قال أبو عبيدة: فيها ثلاث لغات يقال:
قصرت الصلاة وقصّرتها وأقصرتها. إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: فتنت الرجل وتميم وربيعة وقيس وأسد وجميع أهل نجد يقولون:
(١) وهي قراءة الأعمش أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٤٤.
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٥، وقال «قال مجاهد: المزحزح عمّا يكره».
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٢٨٤.
(٤) وهذا قول ابن زيد أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٥٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠١ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْكَافِرِينَ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠١ من سورة النساء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٣ قولًا
١
عن عطاء بن أبي رباح، أنّ عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة بُرُد فما فوق ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي في الأم ١/ ١٨٣، والبيهقي ٣/ ١٣٧.
٢
عن سماك الحنفي، قال: سألت عبد الله بن عمر عن صلاة السفر. فقال: ركعتان تمام غير قصر، إنما القصر صلاة المخافة. قلت: وما صلاة المخافة؟ قال: يصلي الإمام بطائفة ركعة، ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وهؤلاء إلى مكان هؤلاء، فيصلي بهم ركعة، فيكون للإمام ركعتان، ولكل طائفة ركعة ركعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عبد الله بن عمر، قال: صلاة السفر ركعتان، ليس بقصر، ولكنه تمام وسُنَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٢‏/‏٢٦٣ (١١٩٤)، والبزار في مسنده ١١‏/‏٤٧٦ من طريق جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس، وابن عمر به. وأورده عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٥ (٣٨٣) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٥٥: «فيه جابر الجعفي، وثَّقه شعبة والثوري، وضعفه آخرون». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏١٤٢: «هذا الإسناد حكمه حكم الإسناد قبله». وقال في الإسناد الذي قبله: «إسناد ضعيف، جابر هو ابن زيد الجعفري متهم».
٤
عن جابر بن عبد الله، وعطاء، وطاووس بن كيسان، والحسن البصري، ومجاهد بن جبر: ركعتا المسافر ليستا بقصر، إنّما القصر أن يصلي ركعة واحدة في الخوف١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢/ ٢٧٥.
٥
قال عمرو بن دينار: قال لي أبو الشعثاء جابر بن زيد: اقصر بعرفة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٢٧٦.
٦
عن أبي العالية الرياحي -من طريق قتادة- قال: سافرت إلى مكة، فكنت أصلي ركعتين، فلقيني قُرّاء من أهل هذه الناحية، فقالوا: كيف تصلي؟ قلت: ركعتين. قالوا: أسُنَّة وقرآن؟ قلت: كُلٌّ؛ سنة وقرآن، صلى رسول الله ﷺ ركعتين. قالوا: إنه كان في حرب. قلت: قال الله: ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون﴾ [الفتح:٢٧]. وقال: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿فإذا اطمأننتم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذا القول الذي قاله عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي العالية تكون هذه الآية موصولة بالتي تليها، ويكون المعنى: ﴿إن خفتم﴾ أيها المؤمنون ﴿أن يفتنكم﴾ الذين كفروا في صلاتكم، وكنت فيهم يا محمد، ﴿فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم﴾. وقد انتَقَدَه ابنُ جرير مستندًا إلى اللغة، والقراءات من وجهين: أولهما: أنّ قوله تعالى: ﴿وإذا كُنْتَ﴾ تؤذن بانقطاع ما بعدها مما قبلها، فليس يترتب من لفظ الآية، إلا أنّ القصر مشروط بالخوف. وثانيهما: أنّ قراءة أُبَيِّ بن كعب: (أن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا). وهذه القراءة تُنبِئُ على أنّ قوله: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ مواصل قوله: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾، وأنّ معنى الكلام: وإذا ضربتم في الأرض فإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، وأنّ قوله: ﴿وإذا كنت فيهم﴾ قصة مبتدأة غير قصة هذه الآية.
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾، قال: ذاك عند القتال، يصلي الرجل الراكب تكبيرة من حيث كان وجهه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ كثير (٤/٢٤٨) هذا القول بقوله: «فلعلَّه أراد ركعة واحدة، كما قاله أحمد بن حنبل وأصحابه، ولكن الذين حكوه إنما حكوه على ظاهره في الاجتزاء بتكبيرة واحدة، كما هو مذهب إسحاق بن راهويه، وإليه ذهب الأمير عبد الوهاب بن بخت المكي، حتى قال: فإن لم يقدر على التكبيرة فلا يتركها في نفسه. يعني: بالنية، رواه سعيد بن منصور في سننه، عن إسماعيل بن عياش، عن شعيب بن دينار، عنه».
٨
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- في قوله: ﴿أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، قال: قصرها من الخوف، والقتال الصلاةُ في كل وجه، راكبًا وماشيًا. قال: فأمّا صلاة النبي ﷺ هذه الركعتان، وصلاة الناس في السفر ركعتين، فليس بقصر، هو وفاؤُها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٤٢٥٥).
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾، قال: إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام، والتقصير لا يحل إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة، والتقصير ركعة، يقوم الإمام، ويقوم جنده جندين؛ طائفة خلفه، وطائفة يوازون العدو، فيصلي بمن معه ركعة، ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام أصحابهم، وتلك المشية القَهْقَرى، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام ركعة، ثم يجلس الإمام، فيسلم، فيقومون فيصلون لأنفسهم ركعة، ثم يرجعون إلى صفهم، ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعته. والناس يقولون: لا، بل هي ركعة واحدة، لا يصلي أحد منهم إلى ركعته شيئًا، تُجْزِئه ركعة الإمام؛ فيكون للإمام ركعتان، ولهم ركعة. فذلك قول الله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ إلى قوله: ﴿وخذوا حذركم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤١٥-٤١٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٥٢.
١٠
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، قال: إنّما ذلك إذا خافوا الذين كفروا، وسَنَّ النبي ﷺ بعدُ ركعتين، وليس بقصر، ولكنها وفاءٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٤٢٧٤).
١١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿أن يفتنكم الذين كفروا﴾. قال: يضلكم بالعذاب والجَهد، بلغة هوزان. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: كل امرئ من عباد الله مضطهد ببطن مكة مقهور ومفتون١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢‏/‏٩١-٩٢-.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، يعني: أن يقتلكم، كقوله: ﴿على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم﴾ [يونس:٨٣]، يعني: أن يقتلكم الذين كفروا من أهل مكة، فيصيبوا منكم طائفة، ﴿إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ين سليمان ١‏/‏٤٠٣.
١٣
عن عائشة -من طريق الشعبي- قالت: فُرِضَت الصلاة ركعتين ركعتين، إلا المغرب فرضت ثلاثًا، وكان رسول الله ﷺ إذا سافر صلى الصلاة الأولى، وإذا أقام زاد مع كل ركعتين ركعتين، إلا المغرب؛ لأنها وتر، والصبح؛ لأنها تطول فيها القراءة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن خزيمة في ١‏/‏٤٠٨-٤٠٩ (٣٠٥)، ٢‏/‏١٤٧-١٤٨ (٩٤٤)، وابن حبان ٦‏/‏٤٤٧ (٢٧٣٨) من طريق محبوب بن الحسن، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة به. قال ابن خزيمة: «هذا حديث غريب، لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن، رواه أصحاب داود فقالوا: عن الشعبي عن عائشة، خلا محبوب بن الحسن». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٥٤ (٢٩٣٣) بعد أن ذكر حديث عائشة بألفاظ: «ورجالها كلها ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٧٤٤ (٢٨١٤).
١٤
عن ابن عباس -من طريق ابن سيرين- قال: صلينا مع رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة -ونحن آمنون لا نخاف شيئًا- ركعتين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٣٥١ (١٨٥٢)، ٣‏/‏٤٥١ (١٩٩٥)، ٥‏/‏٣٤١ (٣٣١٧)، ٥‏/‏٣٥٠ (٣٣٣٤)، ٥‏/‏٤٤٨ (٣٤٩٣)، والترمذي ٢‏/‏٩٣ (٥٤٧)، والنسائي ٣‏/‏١١٧ (١٤٣٥)، والبغوي في تفسيره ٢‏/‏٢٧٥ واللفظ له، من طريق ابن سيرين، عن ابن عباس به. قال الترمذي: «حديث صحيح». وقال البغوي في شرح السنة ٤‏/‏١٧٠ (١٠٢٥): «حديث صحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٤/٢٣٩) على هذا الأثر بقوله: «وكذا رواه النسائي، عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن عون به. قال أبو عمر ابن عبد البر: وهكذا رواه أيوب، وهشام، ويزيد بن إبراهيم التستري، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ مثله. قلت: وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعًا، عن قتيبة، عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خرج من المدينة إلى مكة، لا يخاف إلا رب العالمين، فصلى ركعتين. ثم قال الترمذي: صحيح».
١٥
عن حارثة بن وهب الخزاعي، قال: صلَّيْت مع النبي ﷺ الظهر والعصر بمنى أكثر ما كان الناس وآمَنهُ ركعتين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٤٣ (١٠٨٣)، ٢‏/‏١٦١ (١٦٥٦)، ومسلم ١‏/‏٤٨٣ (٦٩٦)، وأحمد ٣١‏/‏٢٦ (١٨٧٢٧) واللفظ له إلا أنه قال: الظهر أو العصر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن كثير (٤/٢٤٠) على هذا الأثر بقوله: «ورواه الجماعة سوى ابن ماجه من طرق، عن أبي إسحاق السبيعي عنه به، ولفظ البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، أنبأنا أبو إسحاق، سمعت حارثة بن وهب قال: صلى بنا رسول الله ﷺ آمَن ما كان بمنى ركعتين».
١٦
عن أبي حنظلة، قال: سألت عبد الله بن عمر عن صلاة السفر. فقال: ركعتان. فقلت: فأين قوله تعالى: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ ونحن آمنون؟! فقال: سنة رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٨‏/‏٣٢٧ (٤٧٠٤)، ١٠‏/‏٣٣١-٣٣٢ (٦١٩٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢‏/‏٤٤٧ (٨٢٤٢) من طريق أبي حنظلة، عن ابن عمر به. قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢‏/‏٣١٣: «سند ضعيف؛ لجهالة التابعي». وقال ابن حجر في تعجيل المنفعة ٢‏/‏٤٤٤ عن أبي حنظلة: «وقال ابن شيخنا: لا يعرف. قلت: بل هو معروف».
١٧
عن أمية بن عبد الله، أنّه قال لعبد الله بن عمر: إنّا نجد في كتاب الله قصر الصلاة في الخوف، ولا نجد قصر صلاة المسافر! فقال عبد الله: إنّا وجدنا نبينا ﷺ يعمل عملًا عمِلنا به١
التخريج
  1. ١أورده عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٥ (٣٨٣).
١٨
عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، أنه سأل عبد الله بن عمر: أرأيت قصر الصلاة في السفر، إنا لا نجدها في كتاب الله، إنما نجد ذكر صلاة الخوف؟ فقال ابن عمر: يا ابن أخي، إن الله أرسل محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا، فإنّما نفعل كما رأينا رسول الله ﷺ يفعل، وقصر الصلاة في السفر سُنَّةٌ سَنَّها رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٩‏/‏٤٩٥ (٥٦٨٣)، ١٠‏/‏٤٢٢ (٦٣٥٣)، وابن ماجه ٢‏/‏١٧٤ (١٠٦٦)، والنسائي ٣‏/‏١١٧ (١٤٣٤)، وابن خزيمة ٢‏/‏١٥٠ (٩٤٦)، وابن حبان ٤‏/‏٣٠١ (١٤٥١)، ٦‏/‏٤٤٤ (٢٧٣٥)، والحاكم ١‏/‏٣٨٨ (٩٤٦) من طريق ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله بن خالد، عن ابن عمر به. قال الحاكم: «هذا حديث رواته مدنيون ثقات، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «رواته ثقات مدنيون». وقال البيهقي في الكبرى ٣‏/‏١٩٤ (٥٣٨٨): «وأسنده جماعة عن ابن شهاب فلم يقيموا إسناده».
١٩
عن إبراهيم النخعي، قال: قال رجل: يا رسول الله، إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين. فأمره أن يصلي ركعتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٤٨. قال ابن كثير ٤‏/‏٢٣٧: «وهذا مرسل».
٢٠
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- أنّها كانت تصلي في السفر أربعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤١٠.
٢١
قال الزهري: قلت لعروة: فما كان يحمل عائشة على أن تُتِمَّ في السفر، وقد عَلِمَتْ أنّ الله فرضها ركعتين؟ قال: تَأَوَّلَتْ مِن ذلك ما تَأَوَّل عثمانُ في إتمام الصلاة بمنى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٦.
٢٢
عن عائشة -من طريق عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق- قالت في السفر: أتِمُّوا صلاتكم. فقالوا: إنّ رسول الله ﷺ كان يصلي في السفر ركعتين. فقالت: إنّ رسول الله ﷺ كان في حرب، وكان يخاف، هل تخافون أنتم؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٠٩-٤١٠ من طريق أبي عاصم عمران بن محمد الأنصاري، عن عبد الكبير بن عبد المجيد، عن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، عن عائشة به. قال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏١٥٦ (٤١٤١): «إسناد ضعيف، ومتن منكر، بل باطل».
٢٣
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: أيُّ أصحاب رسول الله - ﷺ - كان يُتِمُّ الصلاةَ في السفر؟ قال: عائشة، وسعد بن أبي وقاص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٤١٠ - ٤١١.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ الآية، قال: قصرُ الصلاة إن لقيت العدو وقد حانت الصلاة: أن تُكَبِّر الله، وتَخفِض رأسُك إيماءً، راكبًا كنت أو ماشيًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٢١-٤٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في هذا القصر المشروط بالخوف على قولين: الأول: أنّه قَصْرُ أركانها إذا خاف مع استيفاء أعدادها؛ فهو قصر كيفية لا كمية. والثاني: أنه قَصْرُ أعدادها من أربع إلى ما دونها؛ وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن هذا مشروط بالخوف من أربع إلى ركعتين، فإن كان آمنًا مقيمًا لم يقصر. والثاني: أنه قَصْران، فقصر الأمَن من الأربع إلى ركعتين، وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة. والثالث: أنه يقصر في سفر خائفًا وآمنًا من أربع إلى ركعتين لا غير. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٤٢٢-٤٢٣) القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضحاك، وطاووس، والسدي، ومجاهد مستندًا إلى سياق الآية، وأقوال السلف، فقال: «لدلالة قول الله تعالى: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ [النساء:١٠٣] على أن ذلك كذلك؛ لأن إقامتها إتمام حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها، دون الزيادة في عددها التي لم تكن واجبة في حال الخوف». وبيّن ابنُ كثير (٤/٢٣٧-٢٤٥) أنّ قوله: ﴿إن خفتم﴾ قيدٌ لا معنى له؛ لخروجه مخرج الغالب، إذ كانت غالب أسفارهم مخوفة في مبدأ الإسلام قبل الهجرة. ورجَّح مستندًا إلى السنة والسياق ما رجَّحه ابنُ جرير، وذكر جملة من الأحاديث المفيدة أنّ القصر ليس من شرطه الخوف، وأنّ القصر لا يُطلَق على صلاة الركعتين في السفر لأنها تمام، فكيف يكون المراد قصر الكمية؟! كما أفاد -مع ذلك- قول الله بعدها: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾ أنّ القصر في الكيفيّة. وانتَقَد ذلك ابنُ تيمية (٢/٣٢٧) مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا يرد عليه أنّ صلاة الخوف جائزة حضرًا وسفرًا، والآية أفادت القصر في السفر». ورجَّح ابنُ تيمية (٢/٣٢٧ بتصرف) مستندًا إلى الدلالات العقلية أنّ الآية أفادت قصر العدد وقصر العمل جميعًا، فقال: «وهو الأصح؛ ولهذا علق ذلك بالسفر والخوف، فإذا اجتمع الضرب في الأرض والخوف أبيح القصر الجامع لهذا ولهذا، وإذا انفرد السفر فإنما يبيح قصر العدد، وإذا انفرد الخوف فإنما يفيد قصر العمل».
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه سُئِل: أتقصر إلى عرفة؟ فقال: لا، ولكن إلى عسفان، وإلى جدة، وإلى الطائف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٤٥ بنحوه، والبيهقي ٣‏/‏١٣٧.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٤٧٩ (٦٨٧)، وابن جرير ٤‏/‏٣٩٤، ٧‏/‏٤١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٤/٢٤٤) على هذا الأثر بقوله: «ورواه ابن ماجه من حديث أسامة بن زيد، عن طاووس نفسه».
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلا جناح﴾، يقول: فلا حرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٥١.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وإذا ضربتم﴾ يعني: سِرتم ﴿في الأرض﴾ يعني: غزوة بني أنمار ببطن مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ين سليمان ١‏/‏٤٠٣.
٢٩
عن يعلى بن أمية، قال: سألت عمر بن الخطاب، قلت: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، وقد أمن الناس؟ فقال لي عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٤٧٨ (٦٨٦)، وابن جرير ٧‏/‏٤٠٥-٤٠٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٥١ (٥٨٩٢).
٣٠
عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أهل مكة، لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة بُرُد؛ من مكة إلى عسفان»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٩٦ (١١١٦٢)، والبيهقي في الكبرى ٣‏/‏١٩٧ (٥٤٠٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن مجاهد، عن أبيه وعطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. قال البيهقي: «هذا حديث ضعيف، إسماعيل بن عياش لا يحتج به، وعبدالوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة، والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢‏/‏٧٣١ (٢٥٥٧): «إسناد ضعيف جدًّا». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ١‏/‏٢٦٨ (٢١٢): «عبد الوهاب تركوه، وإسماعيل ضعيف». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤‏/‏٥٤٣: «هذا الحديث ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏١٥٧ (٢٩٥٤): «رواه الطبراني في الكبير من رواية ابن مجاهد عن أبيه وعطاء، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٢‏/‏٥٦٦: «هذا إسناد ضعيف». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٣‏/‏٢٤٧: «ليس مما تقوم به حجة؛ لأن في إسناده عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، وهو متروك، وقد نسبه النووي إلى الكذب وقال الأزدي: لا تحل الرواية عنه. والراوي عنه إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في الحجازيين، وعبد الوهاب المذكور حجازي، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس؛ كما أخرجه عنه الشافعي بإسناد صحيح، ومالك في الموطأ». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٦٣٢ (٤٣٩): «موضوع».
٣١
عن عمر بن الخطاب، قال: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، تمام ليس بقصر؛ على لسان نبيكم١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏٣٦٧ (٢٥٧)، وابن ماجه ٢‏/‏١٧٣ (١٦٣، ١٦٤)، والنسائي ٣‏/‏١٨٣ (١٥٦٦)، ٣‏/‏١١١ (١٤٢٠)، وابن حبان ٧‏/‏٢٢-٢٣ (٢٧٨٣) من طريق زبيد الإيامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر به. قال النسائي: «عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر». وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٦‏/‏٢٩٥: «رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر، وقال ابن معين وعلي بن المديني: لم يسمعه من عمر، ورجاله ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٣٩٦: «هذا إسناد على شرط مسلم. وقد حكم مسلم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى، عن عمر. وقد جاء مصرحًا به في هذا الحديث وفي غيره، وهو الصواب إن شاء الله. وإن كان يحيى بن معين، وأبو حاتم، والنسائي قد قالوا: إنه لم يسمع منه. وعلى هذا أيضًا، فقد وقع في بعض طرق أبي يعلى الموصلي، من طريق الثوري، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الثقة، عن عمر فذكره، وعند ابن ماجه من طريق يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد، عن زبيد، عن عبد الرحمن، عن كعب بن عجرة، عن عمر، به». وقال الألباني في الإرواء ٣‏/‏١٠٥ (٦٣٨): «صحيح».
٣٢
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين، في الحضر والسفر، فأُقِرَّت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٧٩ (٣٥٠)، ٢‏/‏٤٤ (١٠٩٠)، ٥‏/‏٦٨ (٣٩٣٥)، ومسلم ١‏/‏٤٧٨ (٦٨٥).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٤/٢٤١) على هذا الأثر بقوله: «وقد روى هذا الحديث البخاري عن عبد الله بن يوسف التنيسي، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة، أربعتهم عن مالك، به».
٣٣
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: فُرِضت الصلاة على النبي بمكة ركعتين ركعتين، فلما خرج إلى المدينة فرضت أربعًا، وأُقِرَّت صلاة السفر ركعتين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب ١‏/‏٤٢٩ (١٤٧٧)، وأبو عوانة في مستخرجه ١‏/‏٣٦٨ (١٣٢٨) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به. قال البيهقي في الكبرى ١‏/‏٥٣٣ (١٦٩٦): «هذا التقييد تفرَّد به مَعْمَر بن راشد عن الزهري، وسائر الثقات أطلقوه».

قراءات

قول واحد
١
عن أُبي بن كعب -من طريق عبد الرحمن بن أبزى- أنّه كان يقرأ: (فاقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا). ولا يقرأ: ﴿إن خفتم﴾، وهي في مصحف عثمان: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ٣‏/‏٣٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٧/٤٠٩ بتصرف) المعنى على هذه القراءة، فقال: «تأويل قراءة أُبي هذه: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن لا يفتنكم الذين كفروا. فحذفت»لا«لدلالة الكلام عليها، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ [النساء:١٧٦]، بمعنى: أن لا تضلوا».

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- قال: سأل قوم من التُّجّار رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنا نضرب في الأرض، فكيف نصلي؟ فأنزل الله: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾. ثم انقطع الوحي، فلما كان بعد ذلك بحَوْل غزا النبي ﷺ، فصلّى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم، هلا شددتم عليهم! فقال قائل منهم: إنّ لهم أخرى مثلها في إثرها. فأنزل الله بين الصلاتين: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (١٠١) وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾ إلى قوله: ﴿إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا﴾. فنزلت صلاة الخوف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٠٧. قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٢٥١: «وهذا سياق غريب جِدًّا، ولكن لبعضه شاهد من رواية أبي عياش الزرقي».
٢
عن أبي أيوب الأنصاري أنّه قال: نزل قوله: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ هذا القدر، ثم بعد حول سألوا رسول الله ﷺ عن صلاة الخوف. فنزل: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (١٠١) وإذا كنت فيهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٢٧٦.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾، قال: أنزلت يوم كان النبي ﷺ بعُسْفان والمشركون بضَجَنان١، فتوافقوا، فصلى النبي ﷺ بأصحابه صلاة الظهر أربعًا، ركوعهم وسجودهم وقيامهم معًا جمعًا، فهَمَّ بهم المشركون أن يُغِيروا على أمتعتهم وأثقالهم؛ فأنزل الله: ﴿فلتقم طائفة منهم معك﴾. فصلى العصر، فصف أصحابه صفين، ثم كبر بهم جميعًا، ثم سجد الأولون لسجوده، والآخرون قيام لم يسجدوا، حتى قام النبي ﷺ، ثم كبر بهم وركعوا جميعًا، فتقدم الصف الآخر، واستأخر الصف المقدم، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة، وقصر العصر إلى ركعتين٢
التخريج
  1. ١ضَجَنان: جبل بناحية مكة على طريق المدينة. الروض المعطار ١‏/‏٣٧٦.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق (٤٢٣٥، ٤٢٣٦)، وابن جرير ٧‏/‏٤١١-٤١٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٥٢. وذكره يحيى بن سلام-كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤٠٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠١ من سورة النساء

٦ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القرآن (تدبر الآية 101 سورة النساء)

    — خالد السبت

  • * (لا جناح عليكم) أقوى وأدلّ على الثبوت من (ليس عليكم جناح) وتستعمل (لا جناح عليكم) في القرآن فيما يتعلق بالعبادات وشؤون الأسرة والأمور المهمة، أما(ليس عليكم جناح) في أمور المعيشة اليومية كالتجارة، وفي الآية (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) الأمر يتعلق بالسير في الأرض للتجارة أو غيرها، قال بعدها (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ (١٠٢)) الأمر هنا يتعلق بالصلاة في موطن الجهاد، فالموطن مختلف لأن موطن الجهاد أهم من موطن الراحة والاستجمام، والجهاد في مقتصد الدين أكثر من الضرب في الأرض.

    — مختصر لمسات بيانية

  • قوله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الَأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفتِنَكُمُ الَّذِينَ كفَرُوا. .) الآية.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • "فرمل ثلاثاً" رمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثاً ومشى أربعاً، والرمل الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، ومشى أربعاً، والسبب في هذا الرمل، المشركون في عمرة القضاء قالوا: إنه يقدم محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فجلسوا مما يلي الحجر، ولذا كان -عليه الصلاة والسلام- يرمل من الركن إلى اليماني ويمشي بينهما، رمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعة إبقاءً عليهم، ثم رمل بعد ذلك من الركن إلى الركن في حجة الوداع، فأصل الرمل شرع لسبب، وهو قول المشركين: يقدم محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، لكن في حجة الوداع هل هناك من يقول: يقدم محمد... الخ، ليس هناك من يقول، فالحكم شرع لسبب وارتفع السبب، وأهل العلم يقولون: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، العلة ارتفعت والسبب انتهى، ليس هناك من يقول: يقدم محمد وأصحابه... الخ. لكنه -عليه الصلاة والسلام- رمل في حجة الوداع من الركن إلى الركن فيكون هذا من الأحكام التي شرعت لسبب فارتفع السبب وبقي الحكم، كالقصر في الصلاة، القصر في الصلاة سببه الخوف، وقد نص عليه في الآية {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ} [(101) سورة النساء] إن خفتم بهذا القيد، شرع القصر بسبب الخوف في السفر ثم ارتفع، فصار القصر صدقة تصدق الله بها، فيقصر الإنسان وهو آمن ما يكون، ومثله ما معنا، شرع الرمل لعلة فارتفعت العلة، ارتفع السبب وبقي الحكم.

    — عبدالكريم الخضير

  • "نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية" لحوم الحمر الأهلية كانت مباحة، كانت في أول الأمر مباحة، ثم جاء ما يدل على تحريمها والسبب أنها هي الظهر الذي يركب، أفنيت الحمر، أكلت الحمر، فصدر الأمر بتحريمها، فهي محرمة عند جمهور العلماء، وعند المالكية مكروه كراهة شديدة، والسبب الباعث على تحريمها كونها الوسيلة وسيلة النقل، فإذا أفنيت الناس محتاجون إلى الانتقال بها، لكن هل هذا السبب يستقل بكونه علة يرتفع الحكم بارتفاعها؟ نعم؟ لا يستقل بكونه علة، وإلا قد يقول قائل: خلاص الآن ما لها فائدة الحمر، لا يستقل بكونه علة؛ لأن من الأحكام ما يشرع لسبب، ويرتفع السبب ويبقى الحكم، مثال ذلك؟ طالب:....... نعم؟ طالب:....... الاضطباع، أو الرمل في الطواف؟ طالب:....... لا لا الرمل في الطواف، في عمرة القضاء قال المشركون: يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فرمل النبي -عليه الصلاة والسلام- الأشواط الثلاثة، وما منعه من أن يرمل بقية الأشواط إلا الإبقاء عليهم، الرمل الآن مشروع أو غير مشروع؟ مشروع، في أحد يقول: إن المسلمين يجون وقد وهنتهم الحمى أو المرض أو غيره؟ ارتفعت العلة وبقي الحكم، ومثله قصر الصلاة في السفر، علته: {إِنْ خِفْتُمْ} [(101) سورة النساء] ارتفع الخوف، فصار القصر صدقة تصدق الله بها، فهناك علل وأسباب يقرر من أجلها الأحكام ثم ترتفع هذه العلل وتستمر الأحكام وهذا منها، الحمر الأهلية لما كانت مباحة فهي داخلة في قوله -جل وعلا-: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [(157) سورة الأعراف] ولما حرمت "يحرم عليهم الخبائث" يعني هذا الحمار بعينه أمس طيب واليوم خبيث؟ نعم لما كان حلال أمس هو طيب واليوم لما حرم صار خبيث، يعني انقلبت عينه من الطيب إلى الخبث، أو نقول: هذا طيب وخبث معنوي يتبع التحليل والتحريم؟ يعني مادته اللي أكل منه أمس ما يتضرر واللي أكل منه اليوم يتضرر؟ هاه؟ نعم؟ طالب:....... هل نقول: هذا الوصف بالطيب أو بالخبث هل هو تغير حقيقة بمعنى أن من أكل الحمار قبل تحريمه لا يتضرر بشيء ومن أكله بعد تحريمه وصيرورته خبيثاً يتضرر؟ أو نقول: هذه أمور معنوية تابعة للحكم الشرعي وليس لأحد كلام؟ أو أن الله -جل وعلا- نزع الخصائص التي تجعلها طيبة، وأودع فيها خصائص الخبيث؟ يعني مثل الخمر أن الله -جل وعلا- لما حرمها سلبها المنافع، وهذا ليس ببعيد.

    — عبدالكريم الخضير

  • مشروعية الرمل في الطواف. في عمرة القضية جاء النبي -عليه الصلاة والسلام- هو وأصحابه وطافوا، وقال المشركون ما قالوا: من أنه يقدم محمد وأصحابه «وقد وهنتهم حمى يثرب» [البخاري: 1602]، فأمرهم النبي –صلى الله عليه وسلم- بالرمل في تلك العمرة، من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، ويمشون بين الركنين؛ لأن المشركين لا يرونهم. فهل نقول: إن الرسول -عليه الصلاة والسلام- راءى المشركين بهذا العمل، أنه لما خفي عن أنظارهم مشى فكان الرمل من أجلهم؟، نقول: الرمل لذاته ليس بعمل شاق في الأصل، وإنما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- لإغاظتهم، وإغاظتهم مشروعة. وكونهم لا يرونه رَفِق بأصحابه فأمرهم أن يمشوا بين الركنين. بينما في حجة الوداع ولا يوجد من يقول: إن محمدًا وأصحابه قد وهنتهم حمى يثرب، فإنه قد رمل من الحجر إلى الحجر، فاستوعب الشوط بالرمل، وبقي حكم الرمل مشروعًا مسنونًا اقتداءً بفعله -عليه الصلاة والسلام-. وهذا من الأحكام التي شرعت لعلة وارتفعت العلة وبقي الحكم، كالخوف بالنسبة للقصر، شرع لعلة {إِنْ خِفْتُمْ} [سورة النساء: 101]، ومع ذلك ارتفع الخوف وبقي الحكم، ولهما نظائر كثيرة. وإن كان بعضهم يقول: ما ارتفعت علته يرتفع حكمه، وهذا قول ضعيف جدًا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كرر الرمل في حجة الوداع.

    — عبدالكريم الخضير

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٠١ من سورة النساء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ ٱلصلوة إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الذين كفروۤاْ إِنَّ ٱلْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً ﴾

قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أن تَقْصُروا مِنَ الصَّلاَةِ إنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾:
بيّن اللهُ - جلَّ ذكرُه - بهذا النص الظاهر أن الصلاة إنما تُقْصَرَ مع الخوف من فتنة الكفار.
وتواترت الأخبارُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قصَر الصلاة في السَّفر من غير خوف. وبه قال أكثرُ العلماء.
(غير) أن بعضَهم قال: إن، هذه السنةَ المتواترةَ بقصر الصلاة في السفر (من غيرِ) خوفٍ ناسخةٌ لما في كتاب الله - عزّ وجلّ - من أن القصر إنما يكون مع الخوف من فتنة الكفار.
والذي عليه أكثرُ العلماء: أن قصرَ (الصَّلاة) في الخوف بالقرآن، وقصرَ الصَّلاة في السفر من غير خوفٍ بالسنّة المتواترة. والسُّنَّةُ زيادةُ فائدة وتخفيف. والزيادة تُقْبَل ولا تنسخ شيئاً.
وإنما تكون هذه السُّنَّةُ ناسخةً لزوال حكم القصر (بالخوف) بها، وذلك لم يزل.
فالآية لا نسخَ فيها، لأنه لم يقل لا تُقْصَرُ الصَّلاةُ إلاَّ مع الخوف، فيكون قصرُ الصلاة في السفر من غير خوف ناسخاً لهذا النهي.
وقد قال قومٌ: إن قصَر الصَّلاة في الخوف والسفر من غير خوف بالقرآن، وتأَوَّلوا أَنَّ قولَه تعالى: ﴿وإذَا ضَرَبْتُم فِي الأَرضِ فَلَيْسَ عليكم جناح أن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ﴾ [النساء: ١٠١] كلامٌ تامٌ جاء في إباحة القصر في السفر من غير خوف. ثم ابتدأ بحكم آخر فقال: ﴿إنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ [النساء: ١٠١] إلى قوله: ﴿وإذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] - الآية - وأباح بهذه القصرَ في الخوف، وقولُه: ﴿إنَّ الكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُواً مُبِيناً﴾- عندهم - اعتراضٌ بين حكمين يراد به التأخيرُ.
قال أبو محمد: وفي هذا القول بُعْدٌ لتقدير زيادة الواو التي في قوله: ﴿وَإذَا كُنتَ فِيهم﴾.
ولتقدير ما هو مقدَّمٌ في الكلام مؤخَّراً بلا دليل قاطع.
ولأن القَصْرَيْن مختلفان: قَصْرُ السَّفَر من غير خوف قصرٌ مِن عدد الركوع لا تغييرَ فيه في الرتبة والهيأة. وقَصْرُ الخوف (قصرٌ) مِن عدد الركوع بتغيير الرتبة والهيأة. والقرآنُ والسُّنَّةُ بيَّنا لنا ذَيْنِك وكيف هو.
وقد روى عن عمر وابن عمر وغيرهما. أن قصر الصَّلاة في السفر من غير (خوف) سنةُ رسول الله. وعليه أكثرُ العلماء.

ترجمات معاني الآية ١٠١ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(101) And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,[215] [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.[216] Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.
[215]- The four rakʿah prayers are shortened to two rakʿahs.
[216]- The example of the Prophet (ﷺ) and his companions illustrates that fear is not a condition for this allowance, merely travel.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال