تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٠١
وقوله تعالى :﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ الآية ؛ أباح الله تعالى القصر من الصلاة إذا ضرب في الأرض، إذا خاف أن يفتنه الكفار، ولم يبين القصر في ماذا ؟ فيحتمل القصر قصرا من الركعات على ما قال أصحابنا، رحمهم الله تعالى، ويحتمل القصر قصر الاقتداء ؛ وذلك أيضا مباح عند الخوف. ثم تأول قوم أن الصلاة كانت ركعتين، فزيدت في صلاة الحضر، وأقرت في صلاة السفر، ورخصت(١) في القصر من ركعتي السفر ( إلى ركعة واحدة )(٢) في حال الخوف، وقالوا : صلاة الخوف.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه )(٣) قال :( فرض الله تعالى صلاة الحضر أربعا، وصلاة السفر ركعتين، وصلاة الخوف ركعة على لسان نبيكم ) وكذلك روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ( أنه )(٤) قال :( صلاة الخوف ركعة واحدة(٥) ) وقال الآخرون : إنما رخص الله تعالى في قصر الصلاة من أربع، إذا كان الخوف، فردها إلى ركعتين رخصة، وقالوا : ثم إن رسول الله ﷺ أعلمنا أن الله تعالى تصدق علينا أن نقصر في حال الأمن، فثبت بالسنة أن القصر في غير الخوف جائز كما أجازه الله في حال الخوف.
والقصر في قول هؤلاء أن ترد الأربع إلى ركعتين، والقصر في قول الأولين أن ترد الركعتان في حال الخوف إلى ركعة. وقال غيرهم : القصر إنما كان في حال الخوف كما قال الله تعالى.
فأما الآن فإن المسافر إذا صلى ركعتين فليس ذبك بقصر، ولكنه إتمام بقول عمر رضي الله عنه حين قال :( صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ).
وروي أن رجلا سأل عمر ( رضي الله عنه عن قوله تعالى :﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ قال : وقد أمن الناس اليوم، فقال عمر )(٦) رضي الله عنه :( عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ، فقال : " صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته " ( مسلم ٦٨٦/٤ )، فيحتمل أن يكون قوله :( صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر ). يريد به أن النبي ﷺ، لما قال :" صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا الفرض ركعتين " ( بنحوه مسلم ٦٨٧/٥ ) وارتفع القصر، وصارت الركعتان تماما غير قصر، إذ كانتا هما الفرض بعد الصدقة التي تصدق بها الله تعالى بها علينا.
فكل واحد من الخبرين موافق لصاحبه ؛ أعني خبر عمر رضي الله عنه مع ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه( أنه قال )(٧) :( كان النبي ﷺ، يسافر من المدينة إلى مكة، لا يخاف إلا الله، يصلي ركعتين )وهذا يؤيد حديث عمر رضي الله عنه : " صدقة تصدق الله بها عليكم " لأن النبي ﷺ، كان ( لا يصلي )(٨)، وهو آمن : ركعتين مع شرط الله الخوف، إلا وقد رفع الله شرط الخوف عن المسافر.
وقول قوم : إن التقصير في السفر والحضر هو الإتمام، واحتجوا بقول الله سبحانه وتعالى :﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ قالوا(٩) : فوقع الحرج عن المقصر، ولو كان التقصير حتما لكان قال : وعليكم جناح ألا تقصروا من الصلاة.
لكن الأمر ليس كما توهموا، وذلك أنا قد ذكرنا أن النص في القصر في حال الخوف. وأما الآمن فلا نص في ما يوجب القصر، وإنما جاز القصر من الصلاة في حال الأنس لقول رسول الله ﷺ :" صدقة تصدق الله بها عليكم " وتقصيره في سفره. ومحال أن يتصدق الله تعالى بالركعتين (١٠) علينا، ويقول قائل : فرض قائم، فأين موضع الصدقة ؟ إذ لو كان الأمر ما ذكروا.
وهذا عندنا معنى قول عمر رضي الله عنه( إن صلاة السفر ركعتان تماما إذا كانتا فرض المسافر ) مع ما روي أنه عليه السلام سافر أسفار كثيرة، فلم يرو عنه أحد أنه أتم الصلاة في شيء من الأحوال في سفره. وكل روى أنه عليه السلام كان يصل ركعتين، فلو كانت الفريضة أربعا، والقصر رخصة، لأتم في قوت، وقصر في وقت.
ألا ترى الإفطار في السفر لما كان رخصة غير حتم أفطر النبي ﷺ في أوقات، وصام في أوقات ؟ فدل ذلك أن فرض المسافر ركعتان غير قصر.
روي عن بن عمر رضي الله عنه ( أنه )(١١) قال :( صليت مع رسول الله ﷺ، بمنى ركعتين، ومع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ركعتين، ومع عمر رضي الله عنه ركعتين، ومع عثمان رضي الله عنه، صدرا من خلافته، ثم صلى أربعا ) وما صلى أربعا يحتمل أن يكون عزم على المقام.
وكذلك روي عن الزهري( أنه )(١٢) قال : إنما صلى أربعا لأنه أزمع أن يقيم بعد الحج.
وعن عمران بن الحصين( أنه )(١٣)قال :( حججت مع رسول الله ﷺ، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى يرجع إلى المدينة، وأقام بمكة ( ثمانية عشر يوما )(١٤) لا يصلي إلا ركعتين، وقال( ﷺ ) (١٥) لأهل مكة : " صلوا أربعا، فإنا قوم سفر " )( بنحوه أبو داوود ١٢٢٩ ) وخالف بعض أهل العلم هذا الحديث لأنهم يقولون : إذا أقام ببلد في غير حرب أربعا يتم بعد ذلك، وإن لم يكن عزم على المقام بذلك البلد.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي ﷺ، ( أنه )(١٦) قال : " صلاة المسافر ركعتان حتى يؤول إلى أهله أو يموت " ( مسلم ٦٨٧/٦ ) وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن الصلاة في السفر، قال :( ركعتان ركعتان(١٧)، من خالف السنة كفر ).
واستدل قوم بقوله تعالى :/١١٢-أ / { وإذا ضربتم في الأرض فلي عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )أن القصر رخصة، والفضل في إتمام الصلاة ؛ إذ : لا جناح يستعمل في موضع التخفيف لا في موضع الأمر على نحو الصيام بقوله تعالى :{ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ( البقرة : ١٨٥ )، وهذا حرف لا يستعمل في موضع الأمر والإيجاب، والله أعلم.
وسلم قوم لهم هذا المعنى في الآية، وردوا القصر إلى قصد(١٨) الخوف يلحق عند الضرب في الأرض، وإذا كان ( فهو )(١٩) على وجهين :
أحدهما : في بيان المراد في قوله تعالى :﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبنا﴾ ( البقرة : ٢٣٩ ) أنه ليس على تمام المعروف من الصلاة لكن على القصر على الحد الذي ينتهي إله الخوف من أمر القبلة أو ترك القيام والركوع والسجود إلى الإيماء(٢٠) والقعود، والله أعلم.
والثاني : ما في قوله تعالى :﴿وإذا كنت فيهم﴾ الآية :( النساء : ١٠٢ ) وإنما يذكر ذكر في أحوالهم ؛ ألا نفروا معه(٢١)، وهو( حال من )(٢٢) أحوال السفر. ومعلوم أن ذلك في حق الاقتداء : قال :﴿فليس عليكم جناح﴾ بالاقتداء به، وإن قصرتم في الاقتداء عن تمام حقه من الجماعة، وكذلك إصابة الكل أفضل، فبين( أن )(٢٣) ارتفاع ذلك لا يمنعكم الاقتداء، ولا يلزمكم نصب إمام آخر لتؤدوا جميع الصلاة في الجماعة.
وأيد الوجهين قوله تعالى :﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ إلى قوله تعالى :﴿ود الذين كفروا لو تغفلون﴾ ( النساء : ١٠١و١٠٢ ) وصلاة السفر على ما عليه ليس للخوف، أيد ذلك ما التبس على عمر رضي الله عنه حتى سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " ( بنحوه مسلم ٦٨٧/٥ ) بمعنى حكم حكم الله في أن لم يفرض عليكم في السفر غير ركعتين.
وكذا جميع المذكور عن الله من العفو فهو في الإسقاط. وأيد ذلك ما كان يقول عمر رضي الله عنه، بعد ذلك :( صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ) فعلم أن ذلك ليس في حق الآية، لكن في ابتداء (٢٤) الشرع.
وعلى ذلك المروي بأن الصلاة كانت في الأصل ركعتين، فزيدت في الحضر، وأقرت في السفر. وإلى هذين التأويلين يتوجه قول أصحابنا، رحمهم الله، وقد تحتمل الآية قصر السفر.
ثم قوله تعالى :﴿فليس عليكم جناح﴾ يرجع إلى وجهين :
أحدهما : إلى ترك الركعتين، وإن لم يتم السفر بعد الخروج له، وليس كسائر الأعذار نحو الحيض إذا لم يتم فإنه(٢٥) يلزم إعادة المتروك، والإغماء ونحو ذلك، وأمر الصوم في السفر بعد الخروج له، وليس كسائر الأعذار إذا ترك فإنه(٢٦) يعاد.
والثاني :( قوله تعالى )(٢٧) :﴿فليس عليكم جناح﴾ في السفر، وإن كان ذلك اختيارا(٢٨) منكم لترك صلاة الحضر، أو ليس عليكم ما على المقيم لو لم يتم، فإذا رجع الجناح في ذلك بقي الأمر بالقصر، وإن خرج يجد الخير، إذ قد يكون الخير(٢٩) في المخرج أمرا في الحقيقة نحو قوله تعالى :﴿إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ الآيتان :( الأنفال : ٦٥و٦٦ ) وذلك كقوله تعالى :﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ ( البقرة : ١٥٨ ) أنه لما صار : لا جناح عليه راجعا إلى ما كان ثم من الأصنام أو الفعل بقي حق الأمر بالصواب عن الجميع، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ الآية ؛ أباح الله تعالى القصر من الصلاة إذا ضرب في الأرض، إذا خاف أن يفتنه الكفار، ولم يبين القصر في ماذا ؟ فيحتمل القصر قصرا من الركعات على ما قال أصحابنا، رحمهم الله تعالى، ويحتمل القصر قصر الاقتداء ؛ وذلك أيضا مباح عند الخوف. ثم تأول قوم أن الصلاة كانت ركعتين، فزيدت في صلاة الحضر، وأقرت في صلاة السفر، ورخصت(١) في القصر من ركعتي السفر ( إلى ركعة واحدة )(٢) في حال الخوف، وقالوا : صلاة الخوف.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه )(٣) قال :( فرض الله تعالى صلاة الحضر أربعا، وصلاة السفر ركعتين، وصلاة الخوف ركعة على لسان نبيكم ) وكذلك روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ( أنه )(٤) قال :( صلاة الخوف ركعة واحدة(٥) ) وقال الآخرون : إنما رخص الله تعالى في قصر الصلاة من أربع، إذا كان الخوف، فردها إلى ركعتين رخصة، وقالوا : ثم إن رسول الله ﷺ أعلمنا أن الله تعالى تصدق علينا أن نقصر في حال الأمن، فثبت بالسنة أن القصر في غير الخوف جائز كما أجازه الله في حال الخوف.
والقصر في قول هؤلاء أن ترد الأربع إلى ركعتين، والقصر في قول الأولين أن ترد الركعتان في حال الخوف إلى ركعة. وقال غيرهم : القصر إنما كان في حال الخوف كما قال الله تعالى.
فأما الآن فإن المسافر إذا صلى ركعتين فليس ذبك بقصر، ولكنه إتمام بقول عمر رضي الله عنه حين قال :( صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ).
وروي أن رجلا سأل عمر ( رضي الله عنه عن قوله تعالى :﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ قال : وقد أمن الناس اليوم، فقال عمر )(٦) رضي الله عنه :( عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ، فقال : " صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته " ( مسلم ٦٨٦/٤ )، فيحتمل أن يكون قوله :( صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر ). يريد به أن النبي ﷺ، لما قال :" صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا الفرض ركعتين " ( بنحوه مسلم ٦٨٧/٥ ) وارتفع القصر، وصارت الركعتان تماما غير قصر، إذ كانتا هما الفرض بعد الصدقة التي تصدق بها الله تعالى بها علينا.
فكل واحد من الخبرين موافق لصاحبه ؛ أعني خبر عمر رضي الله عنه مع ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه( أنه قال )(٧) :( كان النبي ﷺ، يسافر من المدينة إلى مكة، لا يخاف إلا الله، يصلي ركعتين )وهذا يؤيد حديث عمر رضي الله عنه : " صدقة تصدق الله بها عليكم " لأن النبي ﷺ، كان ( لا يصلي )(٨)، وهو آمن : ركعتين مع شرط الله الخوف، إلا وقد رفع الله شرط الخوف عن المسافر.
وقول قوم : إن التقصير في السفر والحضر هو الإتمام، واحتجوا بقول الله سبحانه وتعالى :﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ قالوا(٩) : فوقع الحرج عن المقصر، ولو كان التقصير حتما لكان قال : وعليكم جناح ألا تقصروا من الصلاة.
لكن الأمر ليس كما توهموا، وذلك أنا قد ذكرنا أن النص في القصر في حال الخوف. وأما الآمن فلا نص في ما يوجب القصر، وإنما جاز القصر من الصلاة في حال الأنس لقول رسول الله ﷺ :" صدقة تصدق الله بها عليكم " وتقصيره في سفره. ومحال أن يتصدق الله تعالى بالركعتين (١٠) علينا، ويقول قائل : فرض قائم، فأين موضع الصدقة ؟ إذ لو كان الأمر ما ذكروا.
وهذا عندنا معنى قول عمر رضي الله عنه( إن صلاة السفر ركعتان تماما إذا كانتا فرض المسافر ) مع ما روي أنه عليه السلام سافر أسفار كثيرة، فلم يرو عنه أحد أنه أتم الصلاة في شيء من الأحوال في سفره. وكل روى أنه عليه السلام كان يصل ركعتين، فلو كانت الفريضة أربعا، والقصر رخصة، لأتم في قوت، وقصر في وقت.
ألا ترى الإفطار في السفر لما كان رخصة غير حتم أفطر النبي ﷺ في أوقات، وصام في أوقات ؟ فدل ذلك أن فرض المسافر ركعتان غير قصر.
روي عن بن عمر رضي الله عنه ( أنه )(١١) قال :( صليت مع رسول الله ﷺ، بمنى ركعتين، ومع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ركعتين، ومع عمر رضي الله عنه ركعتين، ومع عثمان رضي الله عنه، صدرا من خلافته، ثم صلى أربعا ) وما صلى أربعا يحتمل أن يكون عزم على المقام.
وكذلك روي عن الزهري( أنه )(١٢) قال : إنما صلى أربعا لأنه أزمع أن يقيم بعد الحج.
وعن عمران بن الحصين( أنه )(١٣)قال :( حججت مع رسول الله ﷺ، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى يرجع إلى المدينة، وأقام بمكة ( ثمانية عشر يوما )(١٤) لا يصلي إلا ركعتين، وقال( ﷺ ) (١٥) لأهل مكة : " صلوا أربعا، فإنا قوم سفر " )( بنحوه أبو داوود ١٢٢٩ ) وخالف بعض أهل العلم هذا الحديث لأنهم يقولون : إذا أقام ببلد في غير حرب أربعا يتم بعد ذلك، وإن لم يكن عزم على المقام بذلك البلد.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي ﷺ، ( أنه )(١٦) قال : " صلاة المسافر ركعتان حتى يؤول إلى أهله أو يموت " ( مسلم ٦٨٧/٦ ) وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن الصلاة في السفر، قال :( ركعتان ركعتان(١٧)، من خالف السنة كفر ).
واستدل قوم بقوله تعالى :/١١٢-أ / { وإذا ضربتم في الأرض فلي عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )أن القصر رخصة، والفضل في إتمام الصلاة ؛ إذ : لا جناح يستعمل في موضع التخفيف لا في موضع الأمر على نحو الصيام بقوله تعالى :{ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ( البقرة : ١٨٥ )، وهذا حرف لا يستعمل في موضع الأمر والإيجاب، والله أعلم.
وسلم قوم لهم هذا المعنى في الآية، وردوا القصر إلى قصد(١٨) الخوف يلحق عند الضرب في الأرض، وإذا كان ( فهو )(١٩) على وجهين :
أحدهما : في بيان المراد في قوله تعالى :﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبنا﴾ ( البقرة : ٢٣٩ ) أنه ليس على تمام المعروف من الصلاة لكن على القصر على الحد الذي ينتهي إله الخوف من أمر القبلة أو ترك القيام والركوع والسجود إلى الإيماء(٢٠) والقعود، والله أعلم.
والثاني : ما في قوله تعالى :﴿وإذا كنت فيهم﴾ الآية :( النساء : ١٠٢ ) وإنما يذكر ذكر في أحوالهم ؛ ألا نفروا معه(٢١)، وهو( حال من )(٢٢) أحوال السفر. ومعلوم أن ذلك في حق الاقتداء : قال :﴿فليس عليكم جناح﴾ بالاقتداء به، وإن قصرتم في الاقتداء عن تمام حقه من الجماعة، وكذلك إصابة الكل أفضل، فبين( أن )(٢٣) ارتفاع ذلك لا يمنعكم الاقتداء، ولا يلزمكم نصب إمام آخر لتؤدوا جميع الصلاة في الجماعة.
وأيد الوجهين قوله تعالى :﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ إلى قوله تعالى :﴿ود الذين كفروا لو تغفلون﴾ ( النساء : ١٠١و١٠٢ ) وصلاة السفر على ما عليه ليس للخوف، أيد ذلك ما التبس على عمر رضي الله عنه حتى سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " ( بنحوه مسلم ٦٨٧/٥ ) بمعنى حكم حكم الله في أن لم يفرض عليكم في السفر غير ركعتين.
وكذا جميع المذكور عن الله من العفو فهو في الإسقاط. وأيد ذلك ما كان يقول عمر رضي الله عنه، بعد ذلك :( صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ) فعلم أن ذلك ليس في حق الآية، لكن في ابتداء (٢٤) الشرع.
وعلى ذلك المروي بأن الصلاة كانت في الأصل ركعتين، فزيدت في الحضر، وأقرت في السفر. وإلى هذين التأويلين يتوجه قول أصحابنا، رحمهم الله، وقد تحتمل الآية قصر السفر.
ثم قوله تعالى :﴿فليس عليكم جناح﴾ يرجع إلى وجهين :
أحدهما : إلى ترك الركعتين، وإن لم يتم السفر بعد الخروج له، وليس كسائر الأعذار نحو الحيض إذا لم يتم فإنه(٢٥) يلزم إعادة المتروك، والإغماء ونحو ذلك، وأمر الصوم في السفر بعد الخروج له، وليس كسائر الأعذار إذا ترك فإنه(٢٦) يعاد.
والثاني :( قوله تعالى )(٢٧) :﴿فليس عليكم جناح﴾ في السفر، وإن كان ذلك اختيارا(٢٨) منكم لترك صلاة الحضر، أو ليس عليكم ما على المقيم لو لم يتم، فإذا رجع الجناح في ذلك بقي الأمر بالقصر، وإن خرج يجد الخير، إذ قد يكون الخير(٢٩) في المخرج أمرا في الحقيقة نحو قوله تعالى :﴿إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ الآيتان :( الأنفال : ٦٥و٦٦ ) وذلك كقوله تعالى :﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ ( البقرة : ١٥٨ ) أنه لما صار : لا جناح عليه راجعا إلى ما كان ثم من الأصنام أو الفعل بقي حق الأمر بالصواب عن الجميع، والله أعلم.
١ في الأصل وم: ورخص..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأثل وم..
٥ ساقطة من م..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ من م، في الأصل: من صلى..
٩ في الأصل وم: قال..
١٠ في الأصل وم: الركعتين..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: ثماني عشرة أيام..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ ساقطة من الأصل وم..
١٧ ساقطة من م..
١٨ في الأصل وم: قصر..
١٩ ساقطة من الأصل وم..
٢٠ في م: الإيمان..
٢١ في الأصل وم: عنه..
٢٢ ساقطة من الأصل وم..
٢٣ ساقطة من الأصل وم..
٢٤ في الأصل وم: الابتداء..
٢٥ في الأصل وم: أنه..
٢٦ في الأصل وم: أنه..
٢٧ ساقطة من الأصل وم..
٢٨ في الأصل وم: اختيار..
٢٩ في الأصل وم: خيرا..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأثل وم..
٥ ساقطة من م..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ من م، في الأصل: من صلى..
٩ في الأصل وم: قال..
١٠ في الأصل وم: الركعتين..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: ثماني عشرة أيام..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ ساقطة من الأصل وم..
١٧ ساقطة من م..
١٨ في الأصل وم: قصر..
١٩ ساقطة من الأصل وم..
٢٠ في م: الإيمان..
٢١ في الأصل وم: عنه..
٢٢ ساقطة من الأصل وم..
٢٣ ساقطة من الأصل وم..
٢٤ في الأصل وم: الابتداء..
٢٥ في الأصل وم: أنه..
٢٦ في الأصل وم: أنه..
٢٧ ساقطة من الأصل وم..
٢٨ في الأصل وم: اختيار..
٢٩ في الأصل وم: خيرا..