الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ أي هاجرتم فيها ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ أي حرج وإثم ﴿أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ﴾ يعني من الأربع ركعات إلى ركعتين ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ أي علمتم ﴿أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في الصلاة ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ مجاهراً بعداوته وقال :[.
. . . ] عدوا بمعنى أعداء والله أعلم.
قوله ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ﴾.
تمام الكلام ههنا.
ثم أصبح يقصر صلاة المسافر واو العطف فقال :( فإن خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ) يريد فإن خفتم وهو حرف شرط وفي القرآن مثل هذا كثير أي خفي الخبر بتمامه ثم عطف عليه حرف منفصل عنه في الباطن وهو في الظاهر كالمتصل كقوله
﴿الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [يوسف: ٥١] الآية.
هذا اعتراف امرأة العزيز ثم وصل بها حكاية أُخرى عن يوسف وهو قوله
﴿ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢] لأن بعد الاعتراف بالذنب لا معنى لقولها
﴿لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢].
وفي التفسير : أنَّ يوسف لما قال هذه المقالة. قال له جبرئيل ( عليه السلام ) ولا حين هممت ؟ وعندئذ قال يوسف
﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٣] ومثل قوله تعالى
﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨] وقال :
﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨] افتتاح كلام آخر يريد به النفي لأنه لو كان متصلاً بأول الكلام كان معناه [. . . . ].
قال : وحَمْل الآية على نحو ما أشرنا إليه من النظم يفيد زيادة معنى وهو وجوب القصر في السفر من غير خوف نص الآية لأنك متى مافصلت قوله تعالى ﴿أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ متصلاً بذكر قصر الصلاة لزمك أن تقول قصر الصلاة في السفر من غير خوف بالسنّة وأن السُنّة ناسخة الكتاب، قيل : على زيادة معنى مع إستقامة نظمها أولى من حملها على غيرها.
حكم الآية
اختلف أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم في إتمام الصلاة في السفر أربع ركعات ولكن أُبيح له القصر تخفيفاً عنه وإليه ذهب الشافعي، ورجّح الوجوب طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله عنها قالت : كل ذلك قد فعل رسول الله ﷺ بعسفان في غزوة بني لحيان.
. . . ] عدوا بمعنى أعداء والله أعلم.
قوله ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ﴾.
تمام الكلام ههنا.
ثم أصبح يقصر صلاة المسافر واو العطف فقال :( فإن خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ) يريد فإن خفتم وهو حرف شرط وفي القرآن مثل هذا كثير أي خفي الخبر بتمامه ثم عطف عليه حرف منفصل عنه في الباطن وهو في الظاهر كالمتصل كقوله
﴿الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [يوسف: ٥١] الآية.
هذا اعتراف امرأة العزيز ثم وصل بها حكاية أُخرى عن يوسف وهو قوله
﴿ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢] لأن بعد الاعتراف بالذنب لا معنى لقولها
﴿لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢].
وفي التفسير : أنَّ يوسف لما قال هذه المقالة. قال له جبرئيل ( عليه السلام ) ولا حين هممت ؟ وعندئذ قال يوسف
﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٣] ومثل قوله تعالى
﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨] وقال :
﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨] افتتاح كلام آخر يريد به النفي لأنه لو كان متصلاً بأول الكلام كان معناه [. . . . ].
قال : وحَمْل الآية على نحو ما أشرنا إليه من النظم يفيد زيادة معنى وهو وجوب القصر في السفر من غير خوف نص الآية لأنك متى مافصلت قوله تعالى ﴿أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ متصلاً بذكر قصر الصلاة لزمك أن تقول قصر الصلاة في السفر من غير خوف بالسنّة وأن السُنّة ناسخة الكتاب، قيل : على زيادة معنى مع إستقامة نظمها أولى من حملها على غيرها.
حكم الآية
اختلف أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم في إتمام الصلاة في السفر أربع ركعات ولكن أُبيح له القصر تخفيفاً عنه وإليه ذهب الشافعي، ورجّح الوجوب طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله عنها قالت : كل ذلك قد فعل رسول الله ﷺ بعسفان في غزوة بني لحيان.