محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
وقوله تعالى :
( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا١٠١ )
( وإذا ضربتم في الأرض ) أي : سافرتم ( فليس عليكم جناح ) أي : إثم / ( أن تقصروا ) أي : تنقصوا شيئا ( من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم ) أي : يقاتلكم الذين كفروا في الصلاة ( إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) ظاهر العداوة. فلا يراعون حرمة الصلاة لعداوتهم.
تنبيه : في مسائل تتعلق بالآية :
الأولى : ذهب الجمهور إلى أن الآية عنى بها تشريع صلاة السفر. وان معنى قوله تعالى :( أن تقصروا من الصلاة ) هو قصر الكمية، وذلك بأن تجعل الرباعية ثنائية. قالوا : وحكمها للمسافر في حال الأمن كحكمها في حال الخوف لتظاهر السنن على مشروعيتها مطلقا. روى الترمذي(١) والنسائي وابن أبي شيبة عن ابن عباس :" أن النبي ﷺ خرج من المدينة لا يخاف إلا الله رب العالمين. فصلى ركعتين ". وروى البخاري(٢) وبقية الجماعة عن حارثة بن وهب قال :" صلى بنا رسول الله ﷺ آمن ما كان، بمنى، ركعتين ". وروى البخاري(٣) والبقية عن أنس قال :" خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة. فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. قلت : أقمتم بمكة شيئا ؟ قال : أقمنا بها عشرا ".
وحينئذ فقوله تعالى :( إن خفتم ) خرج مخرج الغالب، حال نزول الآية. إذ كانت أسفارهم بعد الهجرة في مبدئها مخوفة. بل ما كانوا ينهضون إلا إلى غزو عام، أو سرية خاصة، وسائر الأحياء حرب للاسلام وأهله. والمنطوق، إذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له. كقوله تعالى :( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) (٤). وكقوله تعالى :( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم )... الآية(٥).
قالوا : ويدل على أن المراد بالآية صلاة السفر ما رواه الإمام أحمد(٦) ومسلم وأهل ( السنن ) عن يعلى بن أمية قال :" سألت عمر بن الخطاب. قلت له : قوله تعالى :( ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا )... وقد أمن الناس ؟ فقال لي عمر رضي الله عنه : عجبت مما عجبت منه. فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك ؟ فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم. فاقبلوا صدقته ".
وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي حنظلة الحذاء قال :" سألت ابن عمر عن صلاة السفر ؟ فقال : ركعتان. فقلت : أين قوله :( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ). –ونحن آمنون ؟ فقال : سنة رسول الله ﷺ ".
وروى ابن مردويه عن أبي الوداك قال :" سألت ابن عمر عن ركعتين في السفر ؟ فقال : هي رخصة نزلت من السماء. فإن شئتم فردوها ".
قالوا : فهذا يدل على أن القصر المذكور في الآية هو القصر في عدد الركعات. وان ذلك كان مفهوما عندهم من معنى الآية. قالوا : ومما يدل على أن لفظ ( القصر ) كان مخصوصا في عرفهم بنقص عدد الركعات. ولهذا المعنى، " لما صلى النبي ﷺ الظهر ركعتين، قال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟(٧) ".
هذا، وذهب كثير من السلف، منهم مجاهد والضحاك والسدي، إلى أن هذه الآية نزلت في صلاة الخوف. وأن المعني بالقصر الكيفية لا الكمية. لأن عندهم كمية صلاة المسافر ركعتان. فهي تمام غير القصر. كما قاله عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم. قالوا : ولهذا قال تعالى :( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) وقال تعالى بعدها :( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة... ) الآية. فبين المقصود من القصر ههنا. وذكر صفته وكيفيته. ولهذا لما عقد البخاري ( كتاب صلاة الخوف ) صدره بقوله تعالى :( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )... إلى قوله :( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ). وهكذا قال جويبر عن الضحاك في قوله :( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )، قال : ذاك عند القتال. يصلي الرجل الراكب تكبيرتين حيث كان وجهه. وقال أسباط عن السدي، في هذه الآية : إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام التقصير. لا يحل إلا أن يخاف من الذين كفروا أن يفتنوه عن الصلاة، فالتقصير ركعة. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد :" ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )، يوم كان النبي ﷺ وأصحابه بعسفان. والمشركون بضجنان فتوافقوا. فصلى النبي ﷺ بأصحابه صلاة الظهر أربع ركعات. بركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جميعا. فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم ". روى ذلك ابن أبي حاتم. ورواه ابن جرير(٨) عن مجاهد والسدي، وعن جابر وابن عمر. واختار ذلك أيضا. فإنه قال، بعد ما حكاه من الأقوال في ذلك : وهو الصواب. ثم روى عن أمية :" أنه قال لعبد الله بن عمر : انا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ولا نجد قصر صلاة المسافر فقال عبد الله اما وجدنا نبينا ﷺ يعمل عملا عملنا به ". فقد سمى صلاة الخوف مقصورة. وحمل الآية عليها، لا على قصر صلاة المسافر. وأقره ابن عمر على ذلك. واحتج على قصر الصلاة في السفر بفعل الشارع. لا بنص القرآن. وأصرح من هذا ما رواه أيضا عن سماك الحنفي قال :" سألت ابن عمر عن صلاة السفر ؟ فقال : ركعتان تمام غير قصر. إنما القصر في صلاة المخافة. فقلت : وما صلاة المخافة ؟ فقال : يصلي الإمام بطائفة ركعة. ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء. ويجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء. فيصلي بهم ركعة. فيكون للإمام ركعتان، ولكل طائفة ركعة ركعة ".
هذا ما نقله ابن كثير. وهو موافق لما نقله بعض مفسري الزيدية عن الهادوية والقاسمية، أن الآية واردة في صلاة الخوف، وأن المراد بالقصر في الآية قصر الصفة. بمعنى أن المأموم يقصر ائتمامه فيأتم بركعة. ويصلي منفردا في ركعة. انتهى.
قال العلامة أبو السعود : إن هذه الآية الكريمة مجملة في حق مقدار القصر وكيفيته. وفي حق ما يتعلق به من الصلوات. وفي مقدار مدة الضرب الذي نيط به القصر. فكل ما ورد عنه ﷺ من القصر في حال الأمن، وتخصيصه بالرباعيات على وجه التنصيف، وبالضرب في المدة المعينة –بيان لاجمال الكتاب.
المسألة الثانية : إذا حمل القصر على قصر العدد، وأن الرباعية تكون ركعتين، فما حكم هذا القصر ؟ قلنا : في هذا مذاهب أربعة :
الأول : أن القصر رخصة والإتمام أفضل.
الثاني : انه حتم.
الثالث : أنه سنة غير حتم.
الرابع : أنه يخير في الكفارات. وأنهما، أعني القصر والإتمام، واجبان. وهاك بيان متعلق هذه المذاهب. تعلق أهل القول الأول بقوله تعالى :( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ). وهذه الكلمة تستعمل فيما هو مباح جائز، لا فيما هو فرض. نحو :( فلا جناح عليهما أن يتراجعا ) (٩). ( فلا جناح عليكم إن طلقتم النساء ) (١٠). ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) (١١). ان قيل : قد يستعمل ذلك في الواجب / مثل :( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) (١٢). أجابوا بأن ذلك على سبيل المجاز. ومن جهة السنة، ما روي عن عائشة قالت :" اعتمرت مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة. حتى إذا قدمت مكة قلت : يا رسول الله ! بأبي وأمي أنت ! قصرت وأتممت. وصمت وأفطرت. فقال : أحسنت، يا عائشة ! وما عاب علي. وكان عثمان يقصر ويتم ".
ومن جهة المعنى، أن المعقول والمفهوم من لفظ ( القصر ) إنما هو الرخصة لأجل مشقة المسافر. كما رخص له في الإفطار. وفي الحديث :" تلك صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ". تعلق أهل المذهب الثاني بأن قالوا : حملنا لفظ الجناح على الفرض، وان كان مجازا، لما روي عن ابن عباس(١٣) قال :" فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين ". وعن عمر(١٤) :" صلاة الجمعة ركعتان وصلاة السفر ركعتان. تمام غير قصر. على لسان نبيكم ". وكانت صلاة رسول الله ﷺ في أسفاره ركعتين. وأقام بمكة ثمانية عشر يوما يقصر ويقول :" أتموا، يا أهل مكة ! فانا قوم سفر ". وعن الشعبي :" من أتم في السفر فقد رغب عن ملة إبراهيم ". وروي " أن عثمان أتم الصلاة بمنى. فأنكر عليه عبد الله بن مسعود. وقال : صليت خلف رسول الله ﷺ ركعتين. وخلف أبي بكر ركعتين. منفصلتين. فاعتذر عثمان بضروب من الأعذار. منها أنه قد تأهل ". وقيل : أتم لأن مذهبه أن القصر لمن لم يكن له زاد ولا راحلة. وهو مذهب سعد بن أبي وقاص. فيكون قولنا : قصرت الصلاة، مجازا، لأنها تامة إذا نقص من الأربع. ويقولون : هذه الأخبار تعارض ما يفهم من معقولية التسهيل. ومتعلق أهل القول الثالث والرابع وبالجمع بين الروايات، وسائر الوجوه التي تعلق بها أهل القولين الأولين. فكان واجبا مخيرا. ومن قال : انه سنة، فلأن المشهور عنه ﷺ القصر في الأسفار، كذا في تفسير بعض الزيدية.
أقول : حديث عائشة المذكور. رواه النسائي والدارقطني والبيهقي. واختلف قول الدارقطني فيه، فقال في ( السنن ) : اسناده حسن. وقال في ( العلل ) : المرسل أشبه. وقال ابن حزم : هذا حديث لا خير فيه. وطعن فيه. وقال ابن النحوي ( في البدر المنير ) : في متن هذا الحديث نكارة. وهو كون عائشة خرجت مع النبي ﷺ في عمرة رمضان. والمشهور إن عمره كلهن في ذي القعدة. وأطال في ذلك.
وقال الإمام ابن القيم في ( زاد المعاد ) : وكان ﷺ يقصر الرباعية. فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرا إلى أن يرجع إلى المدينة. ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في سفره البتة. وأما حديث عائشة " أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم "، فلا يصح. وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية يقول : هو كذب على رسول الله ﷺ. انتهى.
وقد روي ( كان يقصر وتتم ) الأول بالياء آخر الحروف. والثاني بالتاء المثناة من فوق. وكذلك " يفطر وتصوم " أي تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين.
قال شيخنا ابن تيمية : وهذا باطل. ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله ﷺ وجميع أصحابه. فتصلي خلاف صلاتهم. كيف ؟ والصحيح عنها(١٥)، " ان الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين. فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة زيدت في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر ". فكيف يظن بها، مع ذلك، أن تصلي بخلاف صلاة النبي ﷺ والمسلمين معه ؟
ثم قال ابن القيم : قلت : وقد أتمت عائشة بعد موت النبي ﷺ. قال ابن عباس وغيره :" إنها تأولت كما تأول عثمان ". وان النبي ﷺ كان يقصر دائما. فركب بعض الرواة من الحديثين حديثا وقال : فكان رسول الله ﷺ يقصر وتتم هي. فغلط بعض الرواة فقال : كان يقصر ويتم. أي : هو. والتأويل الذي تأولته قد اختلف فيه. فقيل : ظنت أن القصر مشروط بالخوف والسفر. فإذا زال سبب الخوف زال سبب القصر. وهذا التأويل غير صحيح. فإن النبي ﷺ سافر آمنا. وكان يقصر الصلاة. والآية قد أشكلت على عمر رضي الله عنه وغيره. فسأل عنها رسول الله ﷺ فأجابه بالشفاء. وأن هذا صدقة من الله وشرع شرعه للأمة. وكان هذا بيان أن حكم المفهوم غير مراد. وان الجناح مرتفع في قصر الصلاة عن الآمن وال
( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا١٠١ )
( وإذا ضربتم في الأرض ) أي : سافرتم ( فليس عليكم جناح ) أي : إثم / ( أن تقصروا ) أي : تنقصوا شيئا ( من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم ) أي : يقاتلكم الذين كفروا في الصلاة ( إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) ظاهر العداوة. فلا يراعون حرمة الصلاة لعداوتهم.
تنبيه : في مسائل تتعلق بالآية :
الأولى : ذهب الجمهور إلى أن الآية عنى بها تشريع صلاة السفر. وان معنى قوله تعالى :( أن تقصروا من الصلاة ) هو قصر الكمية، وذلك بأن تجعل الرباعية ثنائية. قالوا : وحكمها للمسافر في حال الأمن كحكمها في حال الخوف لتظاهر السنن على مشروعيتها مطلقا. روى الترمذي(١) والنسائي وابن أبي شيبة عن ابن عباس :" أن النبي ﷺ خرج من المدينة لا يخاف إلا الله رب العالمين. فصلى ركعتين ". وروى البخاري(٢) وبقية الجماعة عن حارثة بن وهب قال :" صلى بنا رسول الله ﷺ آمن ما كان، بمنى، ركعتين ". وروى البخاري(٣) والبقية عن أنس قال :" خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة. فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. قلت : أقمتم بمكة شيئا ؟ قال : أقمنا بها عشرا ".
وحينئذ فقوله تعالى :( إن خفتم ) خرج مخرج الغالب، حال نزول الآية. إذ كانت أسفارهم بعد الهجرة في مبدئها مخوفة. بل ما كانوا ينهضون إلا إلى غزو عام، أو سرية خاصة، وسائر الأحياء حرب للاسلام وأهله. والمنطوق، إذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له. كقوله تعالى :( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) (٤). وكقوله تعالى :( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم )... الآية(٥).
قالوا : ويدل على أن المراد بالآية صلاة السفر ما رواه الإمام أحمد(٦) ومسلم وأهل ( السنن ) عن يعلى بن أمية قال :" سألت عمر بن الخطاب. قلت له : قوله تعالى :( ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا )... وقد أمن الناس ؟ فقال لي عمر رضي الله عنه : عجبت مما عجبت منه. فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك ؟ فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم. فاقبلوا صدقته ".
وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي حنظلة الحذاء قال :" سألت ابن عمر عن صلاة السفر ؟ فقال : ركعتان. فقلت : أين قوله :( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ). –ونحن آمنون ؟ فقال : سنة رسول الله ﷺ ".
وروى ابن مردويه عن أبي الوداك قال :" سألت ابن عمر عن ركعتين في السفر ؟ فقال : هي رخصة نزلت من السماء. فإن شئتم فردوها ".
قالوا : فهذا يدل على أن القصر المذكور في الآية هو القصر في عدد الركعات. وان ذلك كان مفهوما عندهم من معنى الآية. قالوا : ومما يدل على أن لفظ ( القصر ) كان مخصوصا في عرفهم بنقص عدد الركعات. ولهذا المعنى، " لما صلى النبي ﷺ الظهر ركعتين، قال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟(٧) ".
هذا، وذهب كثير من السلف، منهم مجاهد والضحاك والسدي، إلى أن هذه الآية نزلت في صلاة الخوف. وأن المعني بالقصر الكيفية لا الكمية. لأن عندهم كمية صلاة المسافر ركعتان. فهي تمام غير القصر. كما قاله عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم. قالوا : ولهذا قال تعالى :( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) وقال تعالى بعدها :( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة... ) الآية. فبين المقصود من القصر ههنا. وذكر صفته وكيفيته. ولهذا لما عقد البخاري ( كتاب صلاة الخوف ) صدره بقوله تعالى :( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )... إلى قوله :( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ). وهكذا قال جويبر عن الضحاك في قوله :( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )، قال : ذاك عند القتال. يصلي الرجل الراكب تكبيرتين حيث كان وجهه. وقال أسباط عن السدي، في هذه الآية : إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام التقصير. لا يحل إلا أن يخاف من الذين كفروا أن يفتنوه عن الصلاة، فالتقصير ركعة. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد :" ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )، يوم كان النبي ﷺ وأصحابه بعسفان. والمشركون بضجنان فتوافقوا. فصلى النبي ﷺ بأصحابه صلاة الظهر أربع ركعات. بركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جميعا. فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم ". روى ذلك ابن أبي حاتم. ورواه ابن جرير(٨) عن مجاهد والسدي، وعن جابر وابن عمر. واختار ذلك أيضا. فإنه قال، بعد ما حكاه من الأقوال في ذلك : وهو الصواب. ثم روى عن أمية :" أنه قال لعبد الله بن عمر : انا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ولا نجد قصر صلاة المسافر فقال عبد الله اما وجدنا نبينا ﷺ يعمل عملا عملنا به ". فقد سمى صلاة الخوف مقصورة. وحمل الآية عليها، لا على قصر صلاة المسافر. وأقره ابن عمر على ذلك. واحتج على قصر الصلاة في السفر بفعل الشارع. لا بنص القرآن. وأصرح من هذا ما رواه أيضا عن سماك الحنفي قال :" سألت ابن عمر عن صلاة السفر ؟ فقال : ركعتان تمام غير قصر. إنما القصر في صلاة المخافة. فقلت : وما صلاة المخافة ؟ فقال : يصلي الإمام بطائفة ركعة. ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء. ويجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء. فيصلي بهم ركعة. فيكون للإمام ركعتان، ولكل طائفة ركعة ركعة ".
هذا ما نقله ابن كثير. وهو موافق لما نقله بعض مفسري الزيدية عن الهادوية والقاسمية، أن الآية واردة في صلاة الخوف، وأن المراد بالقصر في الآية قصر الصفة. بمعنى أن المأموم يقصر ائتمامه فيأتم بركعة. ويصلي منفردا في ركعة. انتهى.
قال العلامة أبو السعود : إن هذه الآية الكريمة مجملة في حق مقدار القصر وكيفيته. وفي حق ما يتعلق به من الصلوات. وفي مقدار مدة الضرب الذي نيط به القصر. فكل ما ورد عنه ﷺ من القصر في حال الأمن، وتخصيصه بالرباعيات على وجه التنصيف، وبالضرب في المدة المعينة –بيان لاجمال الكتاب.
المسألة الثانية : إذا حمل القصر على قصر العدد، وأن الرباعية تكون ركعتين، فما حكم هذا القصر ؟ قلنا : في هذا مذاهب أربعة :
الأول : أن القصر رخصة والإتمام أفضل.
الثاني : انه حتم.
الثالث : أنه سنة غير حتم.
الرابع : أنه يخير في الكفارات. وأنهما، أعني القصر والإتمام، واجبان. وهاك بيان متعلق هذه المذاهب. تعلق أهل القول الأول بقوله تعالى :( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ). وهذه الكلمة تستعمل فيما هو مباح جائز، لا فيما هو فرض. نحو :( فلا جناح عليهما أن يتراجعا ) (٩). ( فلا جناح عليكم إن طلقتم النساء ) (١٠). ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) (١١). ان قيل : قد يستعمل ذلك في الواجب / مثل :( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) (١٢). أجابوا بأن ذلك على سبيل المجاز. ومن جهة السنة، ما روي عن عائشة قالت :" اعتمرت مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة. حتى إذا قدمت مكة قلت : يا رسول الله ! بأبي وأمي أنت ! قصرت وأتممت. وصمت وأفطرت. فقال : أحسنت، يا عائشة ! وما عاب علي. وكان عثمان يقصر ويتم ".
ومن جهة المعنى، أن المعقول والمفهوم من لفظ ( القصر ) إنما هو الرخصة لأجل مشقة المسافر. كما رخص له في الإفطار. وفي الحديث :" تلك صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ". تعلق أهل المذهب الثاني بأن قالوا : حملنا لفظ الجناح على الفرض، وان كان مجازا، لما روي عن ابن عباس(١٣) قال :" فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين ". وعن عمر(١٤) :" صلاة الجمعة ركعتان وصلاة السفر ركعتان. تمام غير قصر. على لسان نبيكم ". وكانت صلاة رسول الله ﷺ في أسفاره ركعتين. وأقام بمكة ثمانية عشر يوما يقصر ويقول :" أتموا، يا أهل مكة ! فانا قوم سفر ". وعن الشعبي :" من أتم في السفر فقد رغب عن ملة إبراهيم ". وروي " أن عثمان أتم الصلاة بمنى. فأنكر عليه عبد الله بن مسعود. وقال : صليت خلف رسول الله ﷺ ركعتين. وخلف أبي بكر ركعتين. منفصلتين. فاعتذر عثمان بضروب من الأعذار. منها أنه قد تأهل ". وقيل : أتم لأن مذهبه أن القصر لمن لم يكن له زاد ولا راحلة. وهو مذهب سعد بن أبي وقاص. فيكون قولنا : قصرت الصلاة، مجازا، لأنها تامة إذا نقص من الأربع. ويقولون : هذه الأخبار تعارض ما يفهم من معقولية التسهيل. ومتعلق أهل القول الثالث والرابع وبالجمع بين الروايات، وسائر الوجوه التي تعلق بها أهل القولين الأولين. فكان واجبا مخيرا. ومن قال : انه سنة، فلأن المشهور عنه ﷺ القصر في الأسفار، كذا في تفسير بعض الزيدية.
أقول : حديث عائشة المذكور. رواه النسائي والدارقطني والبيهقي. واختلف قول الدارقطني فيه، فقال في ( السنن ) : اسناده حسن. وقال في ( العلل ) : المرسل أشبه. وقال ابن حزم : هذا حديث لا خير فيه. وطعن فيه. وقال ابن النحوي ( في البدر المنير ) : في متن هذا الحديث نكارة. وهو كون عائشة خرجت مع النبي ﷺ في عمرة رمضان. والمشهور إن عمره كلهن في ذي القعدة. وأطال في ذلك.
وقال الإمام ابن القيم في ( زاد المعاد ) : وكان ﷺ يقصر الرباعية. فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرا إلى أن يرجع إلى المدينة. ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في سفره البتة. وأما حديث عائشة " أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم "، فلا يصح. وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية يقول : هو كذب على رسول الله ﷺ. انتهى.
وقد روي ( كان يقصر وتتم ) الأول بالياء آخر الحروف. والثاني بالتاء المثناة من فوق. وكذلك " يفطر وتصوم " أي تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين.
قال شيخنا ابن تيمية : وهذا باطل. ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله ﷺ وجميع أصحابه. فتصلي خلاف صلاتهم. كيف ؟ والصحيح عنها(١٥)، " ان الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين. فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة زيدت في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر ". فكيف يظن بها، مع ذلك، أن تصلي بخلاف صلاة النبي ﷺ والمسلمين معه ؟
ثم قال ابن القيم : قلت : وقد أتمت عائشة بعد موت النبي ﷺ. قال ابن عباس وغيره :" إنها تأولت كما تأول عثمان ". وان النبي ﷺ كان يقصر دائما. فركب بعض الرواة من الحديثين حديثا وقال : فكان رسول الله ﷺ يقصر وتتم هي. فغلط بعض الرواة فقال : كان يقصر ويتم. أي : هو. والتأويل الذي تأولته قد اختلف فيه. فقيل : ظنت أن القصر مشروط بالخوف والسفر. فإذا زال سبب الخوف زال سبب القصر. وهذا التأويل غير صحيح. فإن النبي ﷺ سافر آمنا. وكان يقصر الصلاة. والآية قد أشكلت على عمر رضي الله عنه وغيره. فسأل عنها رسول الله ﷺ فأجابه بالشفاء. وأن هذا صدقة من الله وشرع شرعه للأمة. وكان هذا بيان أن حكم المفهوم غير مراد. وان الجناح مرتفع في قصر الصلاة عن الآمن وال
١ أخرجه الترمذي في: ٤ –كتاب الجمعة، ٣٩ –باب ما جاء في التقصير في الصلاة..
٢ أخرجه البخاري في: ١٨ –كتاب تقصير الصلاة، ٢ –باب الصلاة بمنى، حديث ٥٩٧..
٣ أخرجه البخاري في: ١٨ –كتاب تقصير الصلاة، ١ –باب ما جاء في التقصير وكم قيم حتى يقصر؟ حديث ٥٩٥..
٤ |٢٤/ النور/ ٣٣| ونصها: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههم فان الله من بعد اكراههن غفور رحيم٣٣)..
٥ |٤/ النساء/ ٢٣| ونصها: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين الا ما قد سلف ان الله كان غفوا رحيما٢٣)..
٦ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٢٥ من الجز الأول (طبعة الحلبي) حديث ١٧٤ (طبعة المعارف) وأخرجه مسلم في: ٦ –كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث ٤ (طبعتنا)..
٧ أخرجه البخاري في: ٢٢ –كتاب السهو، ٤ –باب من لم يتشهد في سجدتي السهو، حديث ٣٢٠ ونصه. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين. فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فقام رسول الله ﷺ فصلى اثنتين أخريين ثم سلم. ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول. ثم رفع..
٨ عن مجاهد، الأثر رقم ١٠٣٢١ و١٠٣٢٢ و١٠٣٢٣.
وعن السدي، الأثر رقم ١٠٣٢٦.
وعن جابر، الأثر رقم ١٠٣٢٥.
وعن ابن عمر، الأثر رقم ١٠٣٢٧..
٩ |٢/ البقرة/ ٢٣٠| ونصها: (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فان طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ان ظنا ان يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون٢٣٠)..
١٠ |٢/ البقرة/ ٢٣٦| ونصها: ( لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين٢٣٦)..
١١ |٢/ البقرة/ ٢٢٩| ونصها: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا الا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون٢٢٩)..
١٢ |٢/ البقرة/ ١٥٨| ونصها: ( *ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم١٥٨)..
١٣ أخرجه ابن ماجة في: ٥ –كتاب اقامة الصلاة والسنة فيها، ٧٣ –باب تقصير الصلاة في السفر، حديث ١٠٦٨ (طبعتنا)..
١٤ أخرجه ابن ماجة في: ٥ –كتاب اقامة الصلاة والسنة فيها، ٧٣ –باب تقصير الصلاة في السفر، حديث ١٠٦٨ (طبعتنا)..
١٥ أخرجه البخاري في: ٨ –كتاب الصلاة، ١ –كيف فرضت الصلوات في الاسراء، حديث ٢٣٦..
٢ أخرجه البخاري في: ١٨ –كتاب تقصير الصلاة، ٢ –باب الصلاة بمنى، حديث ٥٩٧..
٣ أخرجه البخاري في: ١٨ –كتاب تقصير الصلاة، ١ –باب ما جاء في التقصير وكم قيم حتى يقصر؟ حديث ٥٩٥..
٤ |٢٤/ النور/ ٣٣| ونصها: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههم فان الله من بعد اكراههن غفور رحيم٣٣)..
٥ |٤/ النساء/ ٢٣| ونصها: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين الا ما قد سلف ان الله كان غفوا رحيما٢٣)..
٦ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٢٥ من الجز الأول (طبعة الحلبي) حديث ١٧٤ (طبعة المعارف) وأخرجه مسلم في: ٦ –كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث ٤ (طبعتنا)..
٧ أخرجه البخاري في: ٢٢ –كتاب السهو، ٤ –باب من لم يتشهد في سجدتي السهو، حديث ٣٢٠ ونصه. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين. فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فقام رسول الله ﷺ فصلى اثنتين أخريين ثم سلم. ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول. ثم رفع..
٨ عن مجاهد، الأثر رقم ١٠٣٢١ و١٠٣٢٢ و١٠٣٢٣.
وعن السدي، الأثر رقم ١٠٣٢٦.
وعن جابر، الأثر رقم ١٠٣٢٥.
وعن ابن عمر، الأثر رقم ١٠٣٢٧..
٩ |٢/ البقرة/ ٢٣٠| ونصها: (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فان طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ان ظنا ان يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون٢٣٠)..
١٠ |٢/ البقرة/ ٢٣٦| ونصها: ( لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين٢٣٦)..
١١ |٢/ البقرة/ ٢٢٩| ونصها: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا الا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون٢٢٩)..
١٢ |٢/ البقرة/ ١٥٨| ونصها: ( *ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم١٥٨)..
١٣ أخرجه ابن ماجة في: ٥ –كتاب اقامة الصلاة والسنة فيها، ٧٣ –باب تقصير الصلاة في السفر، حديث ١٠٦٨ (طبعتنا)..
١٤ أخرجه ابن ماجة في: ٥ –كتاب اقامة الصلاة والسنة فيها، ٧٣ –باب تقصير الصلاة في السفر، حديث ١٠٦٨ (طبعتنا)..
١٥ أخرجه البخاري في: ٨ –كتاب الصلاة، ١ –كيف فرضت الصلوات في الاسراء، حديث ٢٣٦..