بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ في الأرض﴾ يعني إذا خرجتم إلى السفر ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ ويقول : لا إثم ولا حرج عليكم ﴿أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ يعني يقتلكم. والفتنة في أصل اللغة الاختبار، ثم سمي القتل فتنة لأن معنى الاختبار كما قال ﴿فما أمن لموسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ على خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض وَإِنَّهُ لَمِنَ المسرفين﴾ [يونس: ٨٣] أي يقتلهم. فالله تعالى قد أباح قصر الصلاة عند الخوف، ثم صار ذلك عاماً لجميع المسافرين أن يقصروا من الصلاة خافوا أو لم يخافوا. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال له رسول الله ﷺ :« صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ » ثم قال تعالى :﴿إِنَّ الكافرين كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ ظاهر العداوة، ومعناه كونوا بالحذر منهم.