الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَن تَقْصُرُواْ﴾ : هذا على حذفِ الخافض أي : في أَنْ تَقْصُروا، فيكونُ في محلِّ " أَنْ " الوجهان المشهوران، وهذا الجارُّ يتعلقُ بلفظِ " جُناح " أي : فليس عليكم جُناحٌ في قَصْرِ الصلاة. والجمهور على " تَقْصُروا " من " قَصَر " ثلاثياً. وقرأ ابن عباس :" تُقْصِروا " من " أَقْصر " وهما لغتان : قَصَر وأقصر، حكاهما الأزهري، وقرأ الضبي عن رجاله بقراءة ابن عباس. وقرأ الزهري :" تُقَصِّروا " مشدداً على التكثير. قوله :﴿مِنَ الصَّلاَةِ﴾ في " مِنْ " وجهان، أظهرُهما : أنها تبعيضيةٌ، وهذا معنى قول أبي البقاء وزعم أنه مذهبُ سيبويه وأنها صفةٌ لمحذوفٍ تقديرُه : شيئاً من الصلاة. والثاني : أنها زائدةٌ وهذا رأي الأخفش فإنه لا يشترط في زيادتِها شيئاً. و " أن يَفْتِنَكم " مفعول " خِفْتم " وقرأ عبد الله بن مسعود وأبي :" من الصلاة أن يَفْتنكم " بإسقاط الجملة الشرطية، و " أَنْ يفْتنكم " على هذه القراءة مفعولٌ من اجله، ولغةُ الحجاز " فَتَن " ثلاثياً، وتميم وقيس :" أفتن " رباعياً.
و " لكم " متعلقٌ بمحذوف ؛ لأنه حالٌ من " عَدُوّاً " فإنه في الأصل صفةُ نكرةٍ ثم قُدِّم عليها، وأجاز أبو البقاء أن يتعلَّق ب " كان "، وفي المسألةِ خلافٌ مرَّ تفصيلُه. وأفرد " عَدُواً " وإن كان المرادُ به الجمعَ لِما تقدَّم تحقيقُه في البقرة، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ يدل عليه ما قبله. وقيل : الكلامُ تَمَّ عند قولِه ﴿مِنَ الصَّلاَةِ﴾، والجملةُ الشرطيةُ مستأنفةٌ، حتى قيل : إنها نزلت بعد سنةٍ من نزول ما قبلها، وحينئذ فجوابُه أيضاً محذوفٌ، لكن يُقَدَّرُ مِنْ جنس ما بعده، وهذا قولٌ ضعيفٌ، وتأخيرُ نزولها لا يقتضي استئنافاً.
و " لكم " متعلقٌ بمحذوف ؛ لأنه حالٌ من " عَدُوّاً " فإنه في الأصل صفةُ نكرةٍ ثم قُدِّم عليها، وأجاز أبو البقاء أن يتعلَّق ب " كان "، وفي المسألةِ خلافٌ مرَّ تفصيلُه. وأفرد " عَدُواً " وإن كان المرادُ به الجمعَ لِما تقدَّم تحقيقُه في البقرة، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ يدل عليه ما قبله. وقيل : الكلامُ تَمَّ عند قولِه ﴿مِنَ الصَّلاَةِ﴾، والجملةُ الشرطيةُ مستأنفةٌ، حتى قيل : إنها نزلت بعد سنةٍ من نزول ما قبلها، وحينئذ فجوابُه أيضاً محذوفٌ، لكن يُقَدَّرُ مِنْ جنس ما بعده، وهذا قولٌ ضعيفٌ، وتأخيرُ نزولها لا يقتضي استئنافاً.