الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مهاجرا إِلَى الله وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الموت﴾[النساء: ١٠٠].
حُكْمُ هذه الآية باقٍ في الجهَادِ، والمَشْيِ إلى الصلاةِ، والحَجِّ، ونحوِهِ، قلْتُ : وفي البابِ حديثٌ عن أبي أُمَامَةَ، وسيأتِي عند قوله تعالى :﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلّمُواْ على أَنفُسِكُمْ﴾[النور: ٦١].
قال ( ع ) : والآية نزلَتْ بسبب رَجُلٍ من كِنَانَةَ، وقيلَ : من خُزَاعَةَ، اسمه ضَمْرَةُ في قولِ الأكْثَرِ، لما سمع قَوْلَ اللَّه تعالَى :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾[النساء: ٩٨] قال : إنِّي لَذُو مَالٍ وَعَبِيدٍ، وَكَانَ مَرِيضاً، فَقَالَ : أَخْرِجُونِي إلَى المَدِينَةِ، فَأُخْرِجَ فِي سَرِيرٍ، فَأَدْرَكَهُ المَوْتُ بِالتَّنْعِيمِ، فَنَزَلَتِ الآيةُ بسببه.
قال ( ع ) : ومِنْ هذه الآية رأى بعضُ العلماء أنَّ مَنْ مات من المسلمين، وقد خَرَجَ غازياً، فله سَهْمُهُ من الغنيمة، قَاسُوا ذلك علَى الأجْرِ، وَ( وَقَعَ ) : عبارةٌ عن الثُّبُوتِ، وكذلك هِيَ «وَجَبَ »، لأنَّ الوقوعَ والوُجُوبَ نُزُولٌ في الإجْرَامِ بقوَّة، فشبه لازم المعانِي بذلك، وباقي الآية بيِّن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى