الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿مُرَاغَماً﴾ مهاجراً وطريقاً يراغم بسلوكه قومه، أي يفارقهم على رغم أنوفهم. والرغم : الذلّ والهوان. وأصله لصوق الأنف بالرغام - وهو التراب -يقال : راغمت الرجل إذا فارقته وهو يكره مفارقتك لمذلة تلحقه بذلك. قال النابغة الجعدي.
وقرىء «مرغماً ». وقرىء ﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ الموت﴾ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. وقيل : رفع الكاف منقول من الهاء كأنه أراد أن يقف عليها، ثم نقل حركة الهاء إلى الكاف، كقوله :
مِنْ عَنَزِيٍّ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ ***
وقرىء «يدركه » بالنصب على إضمار أن، كقوله :
وَأَلْحَقُ بِالْحِجَازِ فَأَسْتَرِيحَا ***
﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله﴾ فقد وجب ثوابه عليه : وحقيقة الوجوب : الوقوع والسقوط ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦] ووجبت الشمس : سقط قرصها. والمعنى : فقد علم الله كيف يثيبه وذلك واجب عليه. وروى في قصة جندب بن ضمرة : أنه لما أدركه الموت أخذ يصفق بيمينه على شماله ثم قال : اللَّهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك على ما بايعك عليه رسولك. فمات حميداً فبلغ خبره أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا : لو توفي بالمدينة لكان أتم أجراً، وقال المشركون وهم يضحكون : ما أدرك هذا ما طلب. فنزلت. وقالوا : كل هجرة لغرض ديني - من طلب علم، أو حج، أو جهاد، أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة أو قناعة وزهداً في الدنيا، أو ابتغاء رزق طيب - فهي هجرة إلى الله ورسوله. وإن أدركه الموت في طريقه، فأجره واقع على الله.
| كَطَوْدٍ يُلاَذُ بِأَرْكَانِهِ | عَزِيزِ الْمَرَاغِمِ وَالْمَذْهَبِ |
مِنْ عَنَزِيٍّ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ ***
وقرىء «يدركه » بالنصب على إضمار أن، كقوله :
وَأَلْحَقُ بِالْحِجَازِ فَأَسْتَرِيحَا ***
﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله﴾ فقد وجب ثوابه عليه : وحقيقة الوجوب : الوقوع والسقوط ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦] ووجبت الشمس : سقط قرصها. والمعنى : فقد علم الله كيف يثيبه وذلك واجب عليه. وروى في قصة جندب بن ضمرة : أنه لما أدركه الموت أخذ يصفق بيمينه على شماله ثم قال : اللَّهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك على ما بايعك عليه رسولك. فمات حميداً فبلغ خبره أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا : لو توفي بالمدينة لكان أتم أجراً، وقال المشركون وهم يضحكون : ما أدرك هذا ما طلب. فنزلت. وقالوا : كل هجرة لغرض ديني - من طلب علم، أو حج، أو جهاد، أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة أو قناعة وزهداً في الدنيا، أو ابتغاء رزق طيب - فهي هجرة إلى الله ورسوله. وإن أدركه الموت في طريقه، فأجره واقع على الله.