محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٩ من سورة النساء في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٩ من سورة النساء

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٧:القول في تأويل قوله تعالى :
﴿إِنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِيَ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلََئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً * إِلاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجَالِ وَالنّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلََئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾..
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ : إن الذين تقبض أرواحهم الملائكة ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ يعني : مكسبي أنفسهم غضب الله وسخطه. وقد بينا معنى الظلم فيما مضى قبل. ﴿قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ يقول : قالت الملائكة لهم : فيم كنتم، في أيّ شيء كنتم من دينكم. ﴿قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْض﴾ يعني : قال الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم : كنا مستضعفين في الأرض، يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوّتهم، فيمنعونا من الإيمان بالله واتباع رسوله ﷺ، معذرةٌ ضعيفة وحجةٌ واهية.
﴿قَالُوا ألَمْ تَكُنْ أرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ يقول : فتخرجوا من أرضكم ودوركم، وتفارقوا من يمنعكم بها من الإيمان بالله واتباع رسوله ﷺ إلى الأرض التي يمنعكم أهلها من سلطان أهل الشرك بالله، فتوحدوا الله فيها وتعبدوه، وتتبعوا نبيه ؟ يقول الله جلّ ثناؤه :﴿فأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ﴾ : أي فهؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم، الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، مأواهم جهنم، يقول : مصيرهم في الآخرة جهنم، وهي مسكنهم.
﴿وَساءَتْ مَصيرا﴾ يعني : وساءت جهنم لأهلها الذين صاروا إليها مصيرا ومسكنا ومأوى. ثم استثنى جلّ ثناؤه المستضعفين الذين استضعفهم المشركون من الرجال والنساء والولدان، وهم العجزة عن الهجرة بالعسرة وقلة الحيلة وسوء البصر والمعرفة بالطريق من أرضهم أرض الشرك إلى أرض الإسلام من القوم الذين أخبر جلّ ثناؤه أن مأواهم جهنم أن تكون جهنم مأواهم، للعذر الذي هم فيه، على ما بينه تعالى ذكره. ونصب المستضعفين على الاستثناء من الهاء والميم اللتين في قوله :﴿فأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ﴾، يقول الله جلّ ثناؤه :
﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللّهُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ يعني : هؤلاء المستضعفين، يقول : لعلّ الله أن يعفو عنهم للعذر الذي هم فيه وهم مؤمنون، فيتفضل عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة، إذ لم يتركوها اختيارا ولا إيثارا منهم لدار الكفر على دار الإسلام، ولكن للعجز الذي هم فيه عن النقلة عنها. ﴿وكانَ اللّهُ عَفُوّا غَفُورا﴾ يقول : ولم يزل الله عفوّا، يعني ذا صفح بفضله عن ذنوب عباده بتركه العقوبة عليها، غفورا ساترا عليهم ذنوبهم بعفوه لهم عنها. وذكر أن هاتين الآيتين والتي بعدهما نزلت في أقوام من أهل مكة كانوا قد أسلموا وآمنوا بالله وبرسوله، وتخلفوا عن الهجرة مع رسول الله ﷺ حين هاجر، وعُرض بعضهم على الفتنة فافتتن، وشهد مع المشركين حرب المسلمين، فأبى الله قبول معذرتهم التي اعتذروا بها، التي بينها في قوله خبرا عنهم :﴿قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ﴾.
ذكر الأخبار الواردة بصحة ما ذكرنا من نزول الآية في الذين ذكرنا أنها نزلت فيهم :
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا ابن فضيل، قال : حدثنا أشعث، عن عكرمة :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾ قال : كان ناس من أهل مكة أسلموا، فمن مات منهم بها هلك، قال الله :﴿فأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَساءَتْ مَصيرا إلاّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجالِ وَالنّسَاء وَالوِلْدانِ﴾ إلى قوله :﴿عَفُوّا غَفُورا﴾ قال ابن عباس : فأنا منهم وأمي منهم، قال عكرمة : وكان العباس منهم.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، فقال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا، فاستغفروا لهم. فنزلت :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾... الاَية، قال : فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الاَية، وأنه لا عذر لهم. قال : فخرجوا، فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة، فنزلت فيهم :﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا باللّهِ فإذَا أُوذِيَ فِي اللّهِ﴾... إلى آخر الاَية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا وأيسوا من كلّ خير، ثم نزلت فيهم :﴿ثُمّ إن رَبّكَ للّذِينَ هاجَروا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمّ جاهَدُوا وَصَبُروا إنّ رَبّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فكتبوا إليهم بذلك : إن الله قد جعل لكم مخرجا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقُتل من قتل.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني حيوة أو ابن لهيعة، الشكّ من يونس عن أبي الأسود، أنه سمع مولى لابن عباس يقول عن ابن عباس : إن ناسا مسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على النبيّ ﷺ، فيأتي السهم يُرْمَى به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله فيهم :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾، حتى بلغ :﴿فَتُهاجِرُوا فِيهَا﴾.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال : أخبرنا حيوة، قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسديّ، قال : قُطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبتُ فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس، فنهاني عن ذلك أشدّ النهي. ثم قال : أخبرني ابن عباس أن ناسا مسلمين كانوا مع المشركين¹ ثم ذكر مثل حديث يونس عن ابن وهب.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾ هم قوم تخلفوا بعد النبيّ ﷺ وتركوا أن يخرجوا معه، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبيّ ﷺ ضربت الملائكة وجهه ودُبُره.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾... إلى قوله :﴿وَساءَتْ مَصيرا﴾ قال : نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبي العاص بن منبه بن الحجاج وعليّ بن أمية بن خلف. قال : لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وغير قريش من رسول الله ﷺ وأصحابه، وأن يطلبوا ما نِيلَ منهم يوم نخلة، خرجوا معهم بشبان كارهين كانوا قد أسلموا واجتمعوا ببدر على غير موعد، فقتلوا ببدر كفارا، ورجعوا عن الإسلام، وهم هؤلاء الذين سميناهم. قال ابن جريج وقال مجاهد : نزلت هذه الاَية فيمن قتل يوم بدر من الضعفاء من كفار قريش. قال ابن جريج وقال عكرمة : لما نزل القرآن في هؤلاء النفر، إلى قوله :﴿وَساءَتْ مَصيرا إلاّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجالِ وَالنّساءِ وَالوِلْدَانِ﴾ قال : يعني : الشيخ الكبير، والعجوز والجواري والصغار والغلمان.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾... إلى قوله :﴿وَساءَتْ مَصيرا﴾ قال : لما أسر العباس وعقيل ونوفل، قال : رسول الله ﷺ للعباس :«افْدِ نفسكَ وابنَ أخيكَ ! » قال : يا رسول الله ألم نصلّ قبلتك، ونشهد شهادتك ؟ قال :«يا عَبّاسُ أنّكُمْ خاصَمْتُمْ فَخُصِمْتُمْ »، ثم تلا هذه الاَية :﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فأولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَساءَتْ مَصيرا﴾ فيوم نزلت هذه الاَية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر، إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، حيلة في المال، والسبيل : الطريق. قال ابن عباس : كنت أنا منهم من الولدان.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال : سمعت عكرمة يقول : كان ناس بمكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقتلوا، فنزلت :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾... إلى قوله :﴿أُولَئِكَ عَسَى اللّهُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وكانَ اللّهُ عَفُوّا غَفُورا﴾ فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال : فخرج ناس من المسلمين حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة، فأنزل الله فيهم :﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُوْلُ آمَنّا باللّهِ فإذَا أُوذِيَ فِي اللّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذَابِ اللّهِ﴾. فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين بمكة، وأنزل الله في أولئك الذين أعطوا الفتنة :﴿ثُمّ إنّ رَبّكَ للّذِينَ هاجَروا مِنْ بَعْد ما فُتِنُوا ثّم جاهَدُوا﴾... إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قال ابن عيينة : أخبرني محمد بن إسحاق في قوله ﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قال : هم خمسة فتية من قريش : عليّ بن أمية، وأبو قيس بن الفاكه، وزمعة بن الأسود، وأبو العاص بن منبه، ونسيت الخامس.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾... الاَية، حْدّثنا أن هذه الاَية أنزلت في أناس تكلموا بالإسلام من أهل مكة، فخرجوا مع عدوّ الله أبي جهل، فقتلوا يوم بدر، فاعتذروا بغير عذر، فأبى الله أن يقبل منهم. وقوله ﴿إلاّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجالِ وَالنّساءِ وَالوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حيلَةٌ وَلا يَهْتَدُونَ سَبيلاً﴾ أناس من أهل مكة عذرهم الله، فاستثناهم فقال :﴿أولَئِكَ عَسَى الله أنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وكانَ اللّهُ عَفُوّا غَفُورا﴾ قال : وكان ابن عباس يقول : كنت أنا وأمي من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسهِمْ﴾... الاَية، قال : أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله ع

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"إن الذين توفَّاهم الملائكة"، إن الذين تقبض أرواحهم الملائكة (١) ="ظالمي أنفسهم"، يعني: مكسبي أنفسهم غضبَ الله وسخطه.
* * *
وقد بينا معنى"الظلم" فيما مضى قبل. (٢)
* * *
="قالوا فيم كنتم"، يقول: قالت الملائكة لهم:"فيم كنتم"، في أيِّ شيء كنتم من دينكم="قالوا كنا مستضعفين في الأرض"، يعني: قال الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم:"كنا مستضعفين في الأرض"، يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوتهم، فيمنعونا من الإيمان بالله، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، معذرةٌ ضعيفةٌ وحُجَّة واهية="قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"، يقول: فتخرجوا من أرضكم ودوركم، (٣) وتفارقوا من يمنعكم بها من الإيمان بالله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، إلى الأرض التي
(١) انظر تفسير"التوفي" فيما سلف ٦: ٤٥٥ / ٨: ٧٣.
(٢) انظر تفسير"الظلم" فيما سلف من فهارس اللغة في الأجزاء السالفة.
(٣) انظر تفسير"الهجرة" فيما سلف ٤: ٣١٧، ٣١٨ / ٧: ٤٩٠.
يمنعكم أهلها من سلطان أهل الشرك بالله، فتوحِّدوا الله فيها وتعبدوه، وتتبعوا نبيَّه؟ = يقول الله جل ثناؤه:"فأولئك مأواهم جهنم"، أي: فهؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم= الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم="مأواهم جهنم"، يقول: مصيرهم في الآخرة جهنم، وهي مسكنهم (١) ="وساءت مصيرًا"، يعني: وساءت جهنم لأهلها الذين صاروا إليها (٢) ="مصيرًا" ومسكنًا ومأوى. (٣)
ثم استثنى جل ثناؤه المستضعفين الذين استضعفهم المشركون="من الرجال والنساء والولدان"، وهم العجزة عن الهجرة= بالعُسْرة، وقلّة الحيلة، وسوء البصر والمعرفة بالطريق= من أرضهم أرضِ الشرك إلى أرض الإسلام، من القوم الذين أخبر جل ثناؤه أن مأواهم جهنم: أن تكون جهنم مأواهم، للعذر الذي هم فيه، على ما بينه تعالى ذكره. (٤)
* * *
ونصب"المستضعفين" على الاستثناء من"الهاء" و"الميم" اللتين في قوله:"فأولئك مأواهم جهنم". (٥)
* * *
يقول الله جل ثناؤه:"فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم"، يعني: هؤلاء المستضعفين، يقول: لعل الله أن يعفو عنهم، للعذر الذي هم فيه وهم مؤمنون، فيفضل عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة، (٦) إذ لم يتركوها اختيارًا ولا إيثارًا
(١) انظر تفسير"المأوى" فيما سلف ٧: ٢٧٩، ٤٩٤.
(٢) انظر تفسير"ساء" فيما سلف ٨: ١٣٨، ٣٥٨.
(٣) انظر تفسير"المصير" فيما سلف ٣: ٥٦ / ٦: ١٢٨، ٣١٧ / ٧: ٣٦٦.
(٤) سياق هذه الجملة: "ثم استثنى الله المستضعفين... وهم العجزة عن الهجرة... من أرضهم... ، من القوم... أن تكون جهنم مأواهم"، كثر فيها تعلق حروف الجر بما سلف، فخشيت أن يتعب القارئ!!
(٥) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٨٤. هذا، وقد خالف أبو جعفر نهجه هذا، وأخر الكلام في قوله: "إن الذين توفاهم الملائكة" إلى آخر تفسير الآية ص:...
(٦) في المطبوعة: "فيتفضل"، وأثبت ما في المخطوطة.
منهم لدار الكفر على دار الإسلام، ولكن للعجز الذي هم فيه عن النّقلة عنها (١) ="وكان الله عفوًّا غفورًا" يقول: ولم يزل الله"عفوًّا" يعني: ذا صفح بفضله عن ذنوب عباده، بتركه العقوبة عليها="غفورًا"، ساترًا عليهم ذنوبهم بعفوه لهم عنها. (٢)
* * *
وذكر أن هاتين الآيتين والتي بعدهما، نزلت في أقوام من أهل مكة كانوا قد أسلموا وآمنوا بالله وبرسوله، وتخلَّفوا عن الهجرة مع رسول الله ﷺ حين هاجر، وعُرِض بعضهم على الفتنة فافْتُتِن، (٣) وشهد مع المشركين حرب المسلمين، فأبى الله قبول معذرتهم التي اعتذروا بها، التي بينها في قوله خبرًا عنهم:"قالوا كنا مستضعفين في الأرض".
* * *
ذكر الأخبار الواردة بصحة ما ذكرنا: من نزول الآية في الذين ذكرنا أنها نزلت فيهم.
١٠٢٥٩- حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا ابن فضيل قال، حدثنا أشعث، عن عكرمة:"إن الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم"، قال: كان ناس من أهل مكة أسلموا، فمن مات منهم بها هلك، قال الله:"فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان" إلى قوله:"عفوًّا غفورًا= قال ابن عباس: فأنا منهم: وأمّي منهم= قال عكرمة: وكان العباس منهم.
١٠٢٦٠- حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم
(١) في المخطوطة: "ولكن العجز"، والذي في المطبوعة أجود.
(٢) انظر تفسير"عفو" و"غفور" في فهارس اللغة من الأجزاء السالفة.
(٣) "الفتنة"، التعذيب الشديد الذي ابتلي به المؤمنون.
المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، فقال المسلمون:"كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا"! فاستغفروا لهم، فنزلت:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم" الآية، قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية، لا عذر لهم. (١) قال: فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة، فنزلت فيهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ) [سورة العنكبوت: ١٠]، إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: (إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)، [سورة النحل: ١١٠]، فكتبوا إليهم بذلك:"إن الله قد جعل لكم مخرجًا"، فخرجوا فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا من نجا، وقُتِل من قتل. (٢)
١٠٢٦١- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني حيوة= أو: ابن لهيعة، الشك من يونس=، عن أبي الأسود: أنه سمع مولَى لابن عباس يقول عن ابن عباس: إن ناسًا مسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سَوَاد المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم، فيأتي السهم يرمى به، فيصيب أحدَهم
(١) في المطبوعة: "وأنه لا عذر لهم"، بزيادة"وأنه"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في تفسير ابن كثير.
(٢) الأثر: ١٠٢٦٠ -"أحمد بن منصور بن سيار بن المعارك الرمادي"، شيخ الطبري، ثقة. مترجم في التهذيب.
و"أبو أحمد الزبيري" سلف مرارًا عديدة.
و"محمد بن شريك المكي" أبو عمارة قال أحمد وابن معين: "ثقة". مترجم في التهذيب. وهذا الأثر خرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ٥٥٢ من تفسير ابن أبي حاتم، عن أحمد بن منصور الرمادي، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٠٥، وزاد نسبته لابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في سننه. وهو في السنن الكبرى ٩: ١٤، من طريق سعدان بن نصر، عن سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، بغير هذا اللفظ.
وقوله: "فأعطوهم الفتنة" هكذا جاء في جميع المراجع، إلا تفسير ابن كثير، فإن فيه: "فأعطوهم التقية"، وهو خطأ، والصواب ما في التفسير والمراجع. ومعناها: كفروا بعد إسلامهم. وانظر التعليق على الأثر الآتي رقم: ١٠٢٦٦.
فيقتله، أو يُضرب فيقتل، فأنزل الله فيهم:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" حتى بلغ"فتهاجروا فيها".
١٠٢٦٢- حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال، أخبرنا حيوة قال، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي قال: قُطع على أهل المدينة بَعْث إلى اليمن، فاكتُتِبْتُ فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس. فنهاني عن ذلك أشدَّ النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسًا مسلمين كانوا مع المشركين= ثم ذكر مثل حديث يونس، عن ابن وهب. (١)
١٠٢٦٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي
(١) الأثران: ١٠٢٦١، ١٠٢٦٢ - رواه البخاري (الفتح ٨: ١٩٧، ١٩٨) بالإسناد الثاني: ١٠٢٦٢، "عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة وغيره، قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن، أبو الأسود". ورواه البيهقي في السنن ٩: ١٢ من طريق"محمد بن مسلمة الواسطي، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة ورجل قالا، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي" وقال: "رواه البخاري في الصحيح".
والظاهر أن الرجل المبهم في إسناد البخاري والبيهقي هو"ابن لهيعة" كما جاء في الإسناد الأول. هذا وقد نقل الحافظ في الفتح (٨: ١٩٨) أن الطبراني قال: "لم يروه عن أبي الأسود إلا الليث وأين لهيعة"، فقال الحافظ ابن حجر: "ورواية البخاري من طريق حيوة، ترد عليه. ورواية ابن لهيعة أخرجها ابن أبي حاتم أيضًا".
"أبو عبد الرحمن المقرئ" هو"عبد الله بن يزيد العدوي" مضى برقم: ٣١٨، ٥٤٥١، ٦٧٤٣.
و"أبو الأسود" هو: "محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي" وهو: "يتيم عروة"، مضى برقم: ٢٨٩١.
قوله: "قطع على أهل المدينة بعث"، قال الحافظ ابن حجر: "أي: جيش، والمعنى: أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام. وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة" وأما "اكتتبت" فهي بالبناء للمجهول.
هذا، وقد كان في المطبوعة بحذف"إلى اليمن"، وهي ثابتة في المخطوطة لا شك فيها، ولكنها غير موجودة في سائر روايات الخبر. وهي دالة على أن الحافظ قد أخطأ في اجتهاده، إذ زعم أن الجيش خرج لقتال أهل الشأم. وكأنه استخرج ذلك استنباطًا ليبرئ عكرمة مما نسب إليه من رأي الخوارج. قال في الفتح (٨: ١٩٨) :"وفي هذه القصة دلالة على براءة عكرمة مما ينسب إليه من رأي الخوارج، لأنه بالغ في النهي عن قتال المسلمين وتكفير سواد من يقاتلهم". وهذا موضع يحتاج إلى فضل تحقيق. كتبه محمود محمد شاكر.
قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم"، هم قوم تخلَّفوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وتركوا أن يخرجوا معه، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي ﷺ ضربت الملائكة وجهه ودُبُره.
١٠٢٦٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قوله:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم"، إلى قوله:"وساءت مصيرًا"، قال: نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زمعة بن الأسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبي العاص بن مُنبّه بن الحجاج وعلي بن أمية بن خلف. (١) قال: لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وعِيرِ قريش من رسول الله ﷺ وأصحابه، وأنْ يطلبوا ما نِيل منهم يوم نَخْلة، (٢) خرجوا معهم شباب كارهين، (٣)
(١) هكذا جاءت أسماؤهم في المخطوطة والمطبوعة، والدر المنثور ٢: ٢٩٥، واتفاقهم جميعًا جعلني أتحرج في إثبات ما أعرفه صوابًا. وهؤلاء الذين قتلوا ببدر معروفة أسماؤهم في السير، وهذا صوابها من سيرة ابن هشام ٢: ٢٩٥، وإمتاع الأسماع ١: ٢٠.
"أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة"
"أبو قيس بن الوليد بن المغيرة"
"العاص بن منبِّه بن الحجاج"
وأكبر ظني أن هذا خطأ من النساخ، لا خطأ في الرواية، وانظر الأثر الآتي رقم ١٠٢٦٦.
(٢) "يوم نخلة"، يعني سرية عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي إلى بطن نخلة بين مكة والطائف، سار إليها عبد الله وأصحابه حتى نزل نخلة، فمرت به عير لقريش، فيها عمرو بن الحضرمي، فقتلوا عمرًا، واستأسر من استأسر من المشركين. فأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين، حتى قدموا على رسول الله ﷺ المدينة. فلما قدموا عليه قال: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام". انظر سيرة ابن هشام ٢: ٢٥٢-٢٥٦، وإمتاع الأسماع ١: ٥٥-٥٨.
(٣) في المطبوعة، والدر المنثور ٢: ٢٠٥، ٢٠٦: "بشبان كارهين"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب محض.
كانوا قد أسلموا واجتمعوا ببدر على غير موعد، فقتلوا ببدر كفارًا، ورجعوا عن الإسلام، وهم هؤلاء الذين سميناهم= قال ابن جريج، وقال مجاهد: نزلت هذه الآية فيمن قتل يوم بدر من الضعفاء من كفار قريش= قال ابن جريج، وقال عكرمة: لما نزل القرآن في هؤلاء النفر إلى قوله:"وساءت مصيرًا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان"، قال: يعني الشيخَ الكبيرَ والعجوزَ والجواري الصغار والغلمان.
١٠٢٦٥- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" إلى قوله:"وساءت مصيرًا"، قال: لما أسر العباس وعقيل ونَوْفل، (١) قال رسول الله ﷺ للعباس: افد نفسك وابني أخيك. (٢) قال: يا رسول الله، ألم نصَلِّ قبلتك ونشهد شهادتك؟ قال: يا عباس، إنكم خاصمتم فَخُصِمتم! (٣) ثم تلا هذه الآية:"ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا"، فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر، فهو كافر حتى يهاجر، إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا حيلةً في المال، و"السبيل" الطريق. قال ابن عباس: كنت أنا منهم، من الوِلدان.
١٠٢٦٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت عكرمة يقول: كان ناس بمكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقتلوا، فنزلت فيهم:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" إلى قوله:"أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًّا غفورًا"، فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة
(١) يعني: العباس بن عبد المطلب، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابني أخويه: عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
(٢) كان في المطبوعة والمخطوطة: "وابن أخيك" بالإفراد، وكأن الصواب بالتثنية كما أثبتها، وإفراد"أخيك" مع أنهما ابني أخويه أبي طالب والحارث، صواب أيضًا.
(٣) "خصم" بالبناء للمجهول: أي غلب في الخصام، وهو الجدال والاحتجاج.
إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناسٌ من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة، (١) فأنزل الله فيهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) [سورة العنكبوت: ١٠]، فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين بمكة، وأنزل الله في أولئك الذين أعطوا الفتنة: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا) إلى (غَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة النحل: ١١٠] (٢)
= قال ابن عيينة: أخبرني محمد بن إسحاق في قوله:"إن الذين توفاهم الملائكة"، قال: هم خمسة فتية من قريش: علي بن أمية، وأبو قيس بن الفاكه، وزمعة ابن الأسود، وأبو العاص بن منبه، ونسيت الخامس. (٣)
١٠٢٦٧- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" الآية، حُدِّثنا أن هذه الآية أنزلت في أناس تكلّموا بالإسلام من أهل مكة، فخرجوا مع عدوِّ الله أبي جهل، فقتلوا يوم بدر، فاعتذروا بغير عذر، فأبى الله أن يقبلَ منهم. وقوله:"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا"، أناسٌ من أهل مكة عذَرهم الله فاستثناهم، فقال:"أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًّا غفورًا"= قال: وكان ابن عباس يقول: كنتُ أنا وأمي من الذين
(١) "أعطوا الفتنة"، أي: كفروا بعد إسلامهم. وانظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١٠٢٦٠.
(٢) انظر الأثر السالف رقم: ١٠٢٦٠.
(٣) انظر الأثر السالف رقم: ١٠٢٦٤، وجاء هنا"أبو قيس بن الفاكه"، على الصواب، وانظر التعليق على الأثر السالف. ولكن جاء أيضًا هنا: "أبو العاص بن منبه"، والصواب: "العاص بن منبه" كما أسلفت في التعليق على الأثر السالف. وأما خامسهم في رواية ابن إسحاق، فهو أبو قيس بن الوليد كما سلف. وخبر ابن إسحاق هو في سيرة ابن هشام ٢: ٢٩٤، ٢٩٥.
لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا.
١٠٢٦٨- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" الآية، قال: هم أناس من المنافقين تخلَّفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يخرجوا معه إلى المدينة، وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر، فأصيبوا يومئذ فيمن أصيب، فأنزل الله فيهم هذه الآية.
١٠٢٦٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سألته= يعني ابن زيد= عن قول الله:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" فقرأ حتى بلغ:"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان"، فقال: لما بعث النبي ﷺ وظَهر، ونَبَعَ الإيمان، نَبَع النّفاق معه. (١) فأتَى إلى رسول الله ﷺ رجال فقالوا: يا رسول الله، لولا أنّا نخاف هؤلاء القوم يُعَذبوننا، ويفعلون ويفعلون، لأسلمنا، ولكنّا نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فكانوا يقولون ذلك له. فلما كان يوم بدر، قام المشركون فقالوا: لا يتخلَّفُ عنا أحد إلا هَدَمنا داره واستبحنا ماله! فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبيّ ﷺ معهم، فقتلت طائفة منهم وأُسرت طائفة. قال: فأما الذين قتلوا، فهم الذين قال الله فيهم:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم"، الآية كلها="ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"، وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم="أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا". قال: ثم عذَر الله أهلَ الصدق فقال:"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدانِ لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلا"، يتوجَّهون له، لو خرجوا لهلكوا="فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم"، إقامَتهم بين ظَهْري المشركين. وقال الذين أسروا: يا رسول الله، إنك
(١) "نبع"، من قوله: "نبع الماء"، إذا جرى وتفجر من بطن الأرض.
تعلم أنا كنا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأن هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفًا! فقال الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ)، صنيعكم الذي صنعتم بخروجكم مع المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم= (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ) خرجوا مع المشركين= (فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [سورة الأنفال: ٧٠، ٧١].
١٠٢٧٠- حدثني محمد بن خالد بن خداش قال، حدثني أبي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس أنه قال: كنت أنا وأمي ممن عَذَر الله:"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا". (١)
١٠٢٧١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان"، قال ابن عباس: أنا من المستضعفين.
١٠٢٧٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم"، قال: من قتل من ضُعفاء كفار قريش يوم بدر.
(١) الأثر: ١٠٢٧٠ -"محمد بن خالد بن خداش بن عجلان المهلبي". روى عن أبيه، قالوا: "وربما أغرب عن أبيه"، ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب. وقد مضى ذكره في رقم: ٢٣٧٨.
وأبوه: "خالد بن خداش بن عجلان المهلبي". روى عن حماد بن زيد. وهو صدوق. مترجم في التهذيب.
وهذا الأثر رواه البخاري (الفتح ٨: ١٩٢) من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، ثم من طريق أبي النعمان، عن حماد بن زيد (الفتح ٨: ١٩٨)، والبيهقي في السنن ٩: ١٣.
١٠٢٧٣- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه.
١٠٢٧٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان. (١)
١٠٢٧٥- حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الله - أو: إبراهيم بن عبد الله القرشي- عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يدعو في دبر صلاة الظهر:"اللهم خَلّص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا". (٢)
١٠٢٧٦- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا"، قال: مؤمنون مستضعفون بمكة، فقال فيهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم:
(١) الأثر: ١٠٢٧٤ -"عبيد الله بن أبي يزيد المكي"، سلف برقم: ٢٠، ٣٧٧٨ وكان في المطبوعة والمخطوطة"عبد الله"، وهو خطأ لا شك فيه.
والأثر رواه البخاري (الفتح ٨: ١٩٢) من طريق عبد الله بن محمد عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد. والبيهقي في السنن ٩: ١٣.
(٢) الأثر: ١٠٢٧٥ -"علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة التيمي". روى عن أنس وسعيد بن المسيب وغيرهم. روى عنه الحمادان والسفيانان وغيرهم. كان كثير الحديث، وفيه ضعف، ولا يحتج به. وقال أحمد: "ليس بشيء". مترجم في التهذيب.
و"عبد الله" هو"عبد الله بن إبراهيم بن قارظ الكناني" حليف بني زهرة، ويقال هو"إبراهيم بن عبد الله بن قارظ"، يروي عن أبي هريرة، مترجم في التهذيب. وذكر الاختلاف في اسمه. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عبيد الله" وهو خطأ. وفي تفسير ابن كثير"عبد الله القرشي"، ولم يذكر الاختلاف، مع أنه رواه عن ابن جرير.
وهذا الحديث ضعيف، ولكن قال ابن كثير في تفسيره ٢: ٥٥٤: "ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه"، يعني ما رواه البخاري (الفتح ٨: ١٩٨).
هم بمنزلة هؤلاء الذين قتلوا ببدر ضعفاء مع كفار قريش. فأنزل الله فيهم:"لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا"، الآية.
١٠٢٧٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه.
* * *
وأما قوله:"لا يستطيعون حيلة"، فإن معناه كما:-
١٠٢٧٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة في قوله:"لا يستطيعون حيلة"، قال: نهوضًا إلى المدينة="ولا يهتدون سبيلا"، طريقًا إلى المدينة.
١٠٢٧٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولا يهتدون سبيلا"، طريقًا إلى المدينة.
١٠٢٨٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١٠٢٨١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"الحيلة"، المال= و"السبيل"، الطريق إلى المدينة. (١)
* * *
وأما قوله:"إن الذين توفاهم الملائكة"، ففيه وجهان: (٢)
أحدهما: أن يكون"توفاهم" في موضع نصب، بمعنى المضيِّ، لأن"فعل" منصوبة في كل حال. (٣)
(١) انظر تفسير"السبيل" فيما سلف ١: ٤٩٧، وسائر فهارس اللغة في الأجزاء السابقة، مادة (سبل).
(٢) أخر الطبري على غير عادته هذا الفصل من كلامه عن موضعه، كما أسلفت في موضع آخر.
(٣) يعني بقوله"النصب"، الفتح. أي: أنه مبني على الفتح لأنه فعل ماض. وقوله: "فعل" أي الفعل الماضي.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ أي : يتجاوز عنهم بترك(١) الهجرة، وعسى من الله موجبة ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا(٢).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال البخاري : حدثنا أبو نُعَيْم، حدثنا شَيْبَان، عن يَحْيَى، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال : بينا النبي ﷺ يصلي العشاء إذ قال :" سمع الله لمن حمده " ثم قال قبل أن يسجد " اللهم نَج(٣) عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج(٤) سلمة بن هشام، اللهم نج(٥) الوليد بن الوليد، اللهم نَج(٦) المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مُضَر، اللهم اجعلها سنين كسِنِيِّ يوسف ". (٧)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو معمر المقري(٨) حدثنا عبد الوارث، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسَّيب، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ رفع يده بعدما سلم، وهو مستقبل القبلة فقال :" اللهم خلص الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسَلَمة بن هشام، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا من أيدي الكفار " (٩).
وقال ابن جرير : حدثنا المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن علي بن زيد عن عبد الله(١٠) - أو إبراهيم بن عبد الله القرشي - عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله ﷺ كان يدعو في دُبُرِ صلاة الظهر :" اللهم خَلِّص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ".
ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم(١١).
وقال عبد الرزاق : أنبأنا(١٢) ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال : سمعت ابن عباس يقول : كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان(١٣)
وقال البخاري : أنبأنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عباس :﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قال : كانت أمي ممن عَذَر الله عز وجل(١٤).


١ في د، أ: "بتركهم"..
٢ في ر: "عفوا غفورا" وهو خطأ..

قال البخاري : حدثنا أبو نُعَيْم، حدثنا شَيْبَان، عن يَحْيَى، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال : بينا النبي ﷺ يصلي العشاء إذ قال :" سمع الله لمن حمده " ثم قال قبل أن يسجد " اللهم نَج(٣) عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج(٤) سلمة بن هشام، اللهم نج(٥) الوليد بن الوليد، اللهم نَج(٦) المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مُضَر، اللهم اجعلها سنين كسِنِيِّ يوسف ". (٧)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو معمر المقري(٨) حدثنا عبد الوارث، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسَّيب، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ رفع يده بعدما سلم، وهو مستقبل القبلة فقال :" اللهم خلص الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسَلَمة بن هشام، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا من أيدي الكفار " (٩).
وقال ابن جرير : حدثنا المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن علي بن زيد عن عبد الله(١٠) - أو إبراهيم بن عبد الله القرشي - عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله ﷺ كان يدعو في دُبُرِ صلاة الظهر :" اللهم خَلِّص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ".
ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم(١١).
وقال عبد الرزاق : أنبأنا(١٢) ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال : سمعت ابن عباس يقول : كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان(١٣)
وقال البخاري : أنبأنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عباس :﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قال : كانت أمي ممن عَذَر الله عز وجل(١٤).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فهؤلاء قال الله فيهم :﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ و " عسى " ونحوها واجب وقوعها من الله تعالى بمقتضى كرمه وإحسانه، وفي الترجية بالثواب لمن عمل بعض الأعمال فائدة، وهو أنه قد لا يوفيه حق توفيته، ولا يعمله على الوجه اللائق الذي ينبغي، بل يكون مقصرًا فلا يستحق ذلك الثواب. والله أعلم.
وفي الآية الكريمة دليل على أن من عجز عن المأمور من واجب وغيره فإنه معذور، كما قال تعالى في العاجزين عن الجهاد :﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ وقال في عموم الأوامر :﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾
وقال النبي ﷺ : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " ولكن لا يعذر الإنسان إلا إذا بذل جهده وانسدت عليه أبواب الحيل لقوله :﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ وفي الآية تنبيه على أن الدليل في الحج والعمرة ونحوهما مما يحتاج إلى سفر من شروط الاستطاعة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٧ - ٩٩} ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾.
هذا الوعيد الشديد لمن ترك الهجرة مع قدرته عليها حتى مات، فإن الملائكة الذين يقبضون روحه يوبخونه بهذا التوبيخ العظيم، ويقولون لهم: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: على أي حال كنتم؟ وبأي شيء تميزتم عن المشركين؟ بل كثرتم سوادهم، وربما ظاهرتموهم على المؤمنين، وفاتكم الخير الكثير، والجهاد مع رسوله، والكون مع المسلمين، ومعاونتهم على أعدائهم.
﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْض﴾ أي: ضعفاء مقهورين مظلومين، ليس لنا قدرة على الهجرة. وهم غير صادقين في ذلك لأن الله وبخهم -[١٩٦]- وتوعدهم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، واستثنى المستضعفين حقيقة.
ولهذا قالت لهم الملائكة: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ وهذا استفهام تقرير، أي: قد تقرر عند كل أحد أن أرض الله واسعة، فحيثما كان العبد في محل لا يتمكن فيه من إظهار دينه، فإن له متسعًا وفسحة من الأرض يتمكن فيها من عبادة الله، كما قال تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ قال الله عن هؤلاء الذين لا عذر لهم: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ وهذا كما تقدم، فيه ذكر بيان السبب الموجِب، فقد يترتب عليه مقتضاه، مع اجتماع شروطه وانتفاء موانعه، وقد يمنع من ذلك مانع.
وفي الآية دليل على أن الهجرة من أكبر الواجبات، وتركها من المحرمات، بل من الكبائر، وفي الآية دليل على أن كل مَن توفي فقد استكمل واستوفى ما قدر له من الرزق والأجل والعمل، وذلك مأخوذ من لفظ "التوفي" فإنه يدل على ذلك، لأنه لو بقي عليه شيء من ذلك لم يكن متوفيًا.
وفيه الإيمان بالملائكة ومدحهم، لأن الله ساق ذلك الخطاب لهم على وجه التقرير والاستحسان منهم، وموافقته لمحله.
ثم استثنى المستضعفين على الحقيقة، الذين لا قدرة لهم على الهجرة بوجه من الوجوه ﴿وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾.
فهؤلاء قال الله فيهم: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ و "عسى" ونحوها واجب وقوعها من الله تعالى بمقتضى كرمه وإحسانه، وفي الترجية بالثواب لمن عمل بعض الأعمال فائدة، وهو أنه قد لا يوفيه حق توفيته، ولا يعمله على الوجه اللائق الذي ينبغي، بل يكون مقصرًا فلا يستحق ذلك الثواب. والله أعلم.
وفي الآية الكريمة دليل على أن من عجز عن المأمور من واجب وغيره فإنه معذور، كما قال تعالى في العاجزين عن الجهاد: ﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ وقال في عموم الأوامر: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ولكن لا يعذر الإنسان إلا إذا بذل جهده وانسدت عليه أبواب الحيل لقوله: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ وفي الآية تنبيه على أن الدليل في الحج والعمرة ونحوهما مما يحتاج إلى سفر من شروط الاستطاعة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٩٩ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

ماض وجاء التذكير بمعنى الجميع، ويجوز أن يكون فعلا مستقبلا والأصل «تتوفّاهم» فحذفت إحدى التاءين. ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ نصب على الحال، والأصل ظالمين أنفسهم فحذفت النون وأضيف. قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ الأصل، «فيما» حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر لأن قبلها حرف خفض والوقوف عند أهل العربية فيه لئلا تحذف الألف والحركة ولأن فيها حرف خفض.

[سورة النساء (٤) : آية ٩٨]

إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (٩٨)
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ نصب على الاستثناء أي إلا المستضعفين على الحقيقة. لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً في موضع الحال أي غير مستطيعين وكذا وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا.

[سورة النساء (٤) : آية ١٠٠]

وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٠)
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً شرط وجوابه. قال مجاهد «١» : المرغم:
المتزحزح، وقال الضحاك: المراغم: المتحوّل، وقال الكسائي «٢» : المراغم:
المذهب، وقال أبو عبيدة: المراغم: المهاجر «٣». قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متفقة المعاني فالمراغم هو المذهب والمتحوّل في حال هجرة وهو اسم للموضع الذي يراغم فيه وهو مشتق من الرّغام، ورغم أنف فلان أي لصق بالتراب وراغمت «٤» فلانا هجرته وعاديته ولم أبال إن رغم أنفه رغم الله أمره. قال الضحاك: وَسَعَةً في الرزق وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ شرط. ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ عطف، ولا يجوز أن يكون جوابا لأن «ثم» يبعد الثاني معها من الأول والفاء يقرب فيها الثاني من الأول والجواب فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.

[سورة النساء (٤) : آية ١٠١]

وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (١٠١)
«أن» في موضع نصب أي في أن تقصروا. قال أبو عبيدة: فيها ثلاث لغات يقال:
قصرت الصلاة وقصّرتها وأقصرتها. إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: فتنت الرجل وتميم وربيعة وقيس وأسد وجميع أهل نجد يقولون:
(١) وهي قراءة الأعمش أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٤٤.
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٥، وقال «قال مجاهد: المزحزح عمّا يكره».
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٢٨٤.
(٤) وهذا قول ابن زيد أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٥٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٩ من سورة النساء

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾، والعسى من الله واجب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٢.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾ إقامتَهم بين ظهري المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٨٧-٣٨٨.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله عفوا﴾ عنهم، ﴿غفورا﴾ فلا يعاقبهم لإقامتهم عن الهجرة في عذر، فقال ابن عباس: أنا يومئذ من الولدان، وأمي من النساء، فبعث النبي - ﷺ - بهذه الآية إلى مسلمي مكة...١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٢.

تفسير الآية

١٢ قولًا
١
عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: مكث النبي ﷺ أربعين صباحًا يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع، وكان يقول في قنوته: «اللَّهُمَّ، أنجِ الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، والعاصي بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين بمكة، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٣١٧.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين؛ أنا من الولدان، وأمي من النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٢، والبخاري (٤٥٨٧)، وابن جرير ٧‏/‏٣٨٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٤٧، والبيهقي في سُنَنِه ٩‏/‏١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن أبي مليكة- أنّه تلا: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾، قال: كنت أنا وأمي مِمَّن عذر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٥٨٨، ٤٥٩٧)، وابن جرير ٧‏/‏٣٨٨، والطبراني (١١٢٤٠)، والبيهقي في سُنَنِه ٩‏/‏١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾، قال: مؤمنون مستضعفون بمكة، فقال فيهم أصحاب محمد ﷺ: هم بمنزلة هؤلاء الذين قُتِلوا ببدر ضعفاء مع كفار قريش. فأنزل الله فيهم: ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٨٩.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إلا المستضعفين﴾، يعني: الشيخ الكبير، والعجوز، والجواري الصغار، والغلمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا المستضعفين﴾، قال: أناس من أهل مكة عَذَرهم الله، فاستثناهم. قال: وكان ابنُ عباس يقول: كنتُ أنا وأمي مِن الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤٠٠- نحوه.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال:... ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾، فيوم نزلت هذه الآية كان مَن أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر، إلا المستضعفين الذين ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾: حيلةً في المال، والسبيل: الطريق
٨
قال ابن عباس: كنت أنا منهم من الولدان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٨٤-٣٨٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٤٧.
٩
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾، قال: كان ناس بمكة فلم يستطيعوا أن يخرجوا منها، فعُذِروا بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٤ -تفسير عطاء الخراساني-.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى أهلَ العذر، فقال سبحانه: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾؛ فليس مأواهم جهنم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٢.
١١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو في دُبُر كُلِّ صلاة: «اللَّهُمَّ، خلِّص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضَعَفَة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏١٦٢ (٩٢٨٥)، وابن جرير ٧‏/‏٣٨٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٤٨ (٥٨٧٢). قال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٣٩٠: «ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٣٠٧ (٦٦٣٠): «منكر بذكر: دبر صلاة الظهر... وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ علي بن زيد -وهو ابن جدعان- واختلاطه، وقد اضطرب في إسناده، ومتنه».
١٢
عن أبي هريرة، قال: بَيْنا النبي ﷺ يصلي العشاء إذ قال: «سمع الله لمن حمده». ثم قال قبل أن يسجد: «اللَّهُمَّ، نَجِّ عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ، نجِّ سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ، نجِّ الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ، نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ، اشْدُد وطْأَتك على مُضَر، اللَّهُمَّ، اجعلها سنين كسِنِي يوسف»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١٦٠ (٨٠٤)، ٢‏/‏٢٦ (١٠٠٦)، ٤‏/‏٤٤ (٢٩٣٢)، ٤‏/‏١٥٠ (٣٣٨٦)، ٦‏/‏٣٨ (٤٥٦٠)، ٦‏/‏٤٨ (٤٥٩٨)، ٨‏/‏٤٤ (٦٢٠٠)، ٨‏/‏٨٤ (٦٣٩٣)، ٩‏/‏١٩-٢٠ (٦٩٤٠)، ومسلم ١‏/‏٤٦٦-٤٦٧ (٦٧٥)، وابن جرير ٦‏/‏٤٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٥٧ (٤١٢٦).

نزول الآيتين

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾. قال: كانوا قومًا من المسلمين بمكة، فخرجوا مع قوم من المشركين في قتال، فقُتِلوا معهم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾. فعذر الله أهل العذر منهم، وهلك مَن لا عذر له. قال ابن عباس: وكنت أنا وأمي ممن كان له عذر١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني الكبير ١١‏/‏٢٧٢ (١١٧٠٨)، والواحدي في أسباب النزول ص١٧٧-١٧٨ مختصرًا من طريق أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه أشعث بن سوّار الكندي النجّار، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): «ضعيف».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: نزلت هذه الآية في مَن قُتِل يوم بدر مِن الضعفاء في كُفّار قريش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٨٤-٣٨٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٩ من سورة النساء

٤ وقفات في هذه الآية

  • (عفواً ) "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" لقّنها نفسِك المُقصرّة وخُذ بها دعوةً كريمة تتخلّل خلاياك و تجري بينَ أوردتك بسلام!

    — تأملات قرآنية

  •   {ومن يهاجر في سبيل الله} .. الهجرة دليل على أن الدين أغلى من الوطن

    — عبدالله بلقاسم

  •   (ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) مشاريعك الخيرية لن ينقطع أجرها بموتك وليس شرطا أن تتمها

    — وليد العاصمي

  • مجالس في تدبر القرآن (تدبر الآية 99 سورة النساء)

    — خالد السبت

فتاوى متعلقة بالآية ٩٩ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩٩ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(99) For those it is expected that Allāh will pardon them, and Allāh is ever Pardoning[214] and Forgiving.
[214]- Refer to footnote in 4:43.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال