التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله ﴿فأولئك عَسَى الله أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾. بيان لحكم هؤلاء المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا.
أى : أن هؤلاء الذين قعدوا عن الهجرة لأعذار حالت بينهم وبينها ﴿عَسَى الله أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ أى : يتجاوز عنهم بفضله ورحمته بسبب عدم استطاعتهم للهجرة.
قال الجمل : وعسى ولعل فى كلام الله واجبتان، وإن كانتا رجاء وطمعا فى كلام المخلوقين، لأن المخلوق هو الذى تعرض له الشكوك والظنون. والبارى منزه عن ذلك، وإذا أطمع - سبحانه - عبده وصله.
وقال الآلوسى : وفى قوله ﴿عَسَى الله أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ إيذان بأن ترك الهجرة أمر خطير حتى ان المضطر الذى تحقق عدم وجوبها عليه ينبغى له أن يعد تركها ذنبا، ولا يأمن. ويترصد الفرصة ويعلق قلبه بها.
وقوله ﴿وَكَانَ الله عَفُوّاً غَفُوراً﴾ تذييل مقرر لما قبله بأتم وجه أى وكان الله - تعالى -. وما زال كثير العفو عن عباده فيما يقعون فيه من تقصير، كثير المغفرة لمن تاب إليه وأناب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى