البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾ عسى : كلمة أطماع وترجية، وأتى بها وإن كانت من الله واجبة، دلالة على أنّ ترك الهجرة أمر صعب لا فسحة فيه، حتى أن المضطر البين الاضطرار من حقه أن يقول : عسى الله أن يعفو عني.
وقيل : معنى ذلك أنه يعفو عنه في المستقبل، كأنه وعدهم غفران ذنوبهم كما قال ﷺ :« إن الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ».
﴿وكان الله عفواً غفوراً﴾ تأكيد في وقع عفوه عن هؤلاء، وتنبيه على أنّ هذا المترجي هو واقع، لأنه تعالى لم يزل متصفاً بالعفو والمغفرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وتضمنت هذه الآيات أنواعاً من البلاغة والبديع.
منها الاستعارة في قوله : إذا ضربتم في سبيل الله، استعار الضرب للسعي في قتال الأعداء، والسبيل لدينه، وفي : لا يستوي عبَّر به وهو حقيقة في المكان عن التساوي في المنزلة والفضيلة وفي : درجة حقيقتها في المكان فعبر به عن المعنى الذي القتضى التفضيل، وفي : يدركه استعار الإدراك الذي هو صفة من فيه حياة لحلول الموت، وفي : فقد وقع استعار الوقوع الذي هو من صفات الإجرام لثبوت الأجر.
والتكرار في : اسم الله تعالى، وفي : فتبينوا، وفي : فضل الله المجاهدين على القاعدين.
والتجنيس المماثل في : مغفرة وغفوراً.
والمغاير في : أن يعفو عنهم وعفواً، وفي : يهاجر ومهاجراً.
وإطلاق الجمع على الواحد في : توفاهم الملائكة على قول من قال أنه ملك الموت وحده.
والاستفهام المراد منه التوبيخ في : فيم كنتم، وفي : ألم تكن.
والإشارة في كذلك وفي : فأولئك.
والسؤال والجواب في : فيم كنتم وما بعدها.
والحذف في عدة مواضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى