بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :
﴿وَمَن يُهَاجِرْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول : في طاعة الله إلى المدينة ﴿يَجِدْ في الأرض مُرَاغَماً كَثِيراً﴾ يقول : ملجأ ومحولاً من الكفر إلى الإيمان ﴿وسعة﴾ من الرزق. وقال القتبي : المراغم والمهاجر واحد. ويقال : راغمت وهاجرت، لأنه إذا أسلم خرج مراغماً لأهله أي مغايظاً لهم، والمهاجر المنقطع. وقيل للذاهب إلى النبي ﷺ هجرة مراغم، لأنه إذا خرج هجر قومه. وروي عن معمر عن قتادة قال : لما نزلت ﴿إِنَّ الذين توفاهم الملائكة ظالمي أَنفُسِهِمْ﴾ الآية. فقال رجل من المسلمين وهو مريض : والله ما لي عذر إني أجد الدليل في الطريق وإني لموسر فاحملوني فحملوه فأدركه الموت في الطريق، فقال أصحاب النبي ﷺ : لو بلغ إلينا لتمّ أجره وقد مات بالتنعيم، وجاء بنوه إلى رسول الله ﷺ وأخبروه بالقصة، فنزلت هذه الآية :﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مهاجرا إِلَى الله وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الموت﴾ يعني في الطريق ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله﴾ أي ثوابه على الله الجنة ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً﴾ لما كان منه في الشرك ﴿رَّحِيماً﴾ حين قبل توبته، وكان اسمه جندع بن ضمرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى