تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله-تعالى- : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) بين في هذه الآية كيفية صلاة الخوف، وأعلم أن صلاة الخوف جائزة بعد رسول الله ﷺ على قول أكثر العلماء، وقال بعضهم : صلاة الخوف لا تجوز لأحد بعده، وهو قول أبى يوسف ؛ تمسكا بظاهر الآية، قوله :( وإذا كنت فيهم ) فشرط كونه فيهم، والأصح هو الأول. وقوله :( وإذا كنت فيهم ) ليس على سبيل الشرط، وإنما خرج الكلام على وفق الحال، وقد ورد أن أصحاب رسول الله ﷺ صلوا بعده صلاة الخوف.
( فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ) وسبب نزول الآية : ما روى أبو عياش الزرقي :«أن رسول الله ﷺ نزل بعسفان، وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد، فصلى النبي ﷺ مع أصحابه صلاة الظهر، فقال المشركون : قد وجدنا منهم غرة إن قصدناهم، وحملنا عليهم، فقال بعضهم : ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من أولادهم، وأهاليهم -يعنون صلاة العصر- فنزل جبريل، وأخبره بمقالتهم، وأمر بصلاة الخوف »(١).
وقد روي عن رسول الله ﷺ صلاة الخوف بروايات شتى، وأخذ الشافعي برواية صالح بن خوات بن جبير عن أبيه عن النبي ﷺ :«أنه صلى صلاة الخوف، فجعل أصحابه فرقتين، وصلى بإحدى الطائفتين ركعة، فقاموا، وأتموا ركعتين، وذهبوا إلى وجه العدو ؛ وجاءت الطائفة الثانية والنبي ﷺ ينتظرهم، فصلى بهم الركعة الثانية وانتظرهم جالسا حتى قاموا وأتموا ركعتين، ثم سلم بهم »(٢) فهذا معنى قوله :( فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ).
واختلفوا في أنهم متى يأخذون أسلحتهم ؟ قال بعضهم : يأخذونه في الصلاة ؛ ليكونوا أهيب في عين العدو ؛ فعلى هذا يأخذون من السلاح ما لا يمنعهم من الإتيان بأركان الصلاة، وقال آخرون : يأخذون السلاح إذا ذهبوا إلى وجه العدو.
( فإذا سجدوا ) يعنى : فإذا صلوا ( فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) والحِذْر : ما يتقى به للحذر من العدو ( ود الذين كفروا لو تغفلون ) لو وجدوكم غافلين ( عن أسلحتكم وأمتعتكم ) يعني : بالصلاة ( فيميلون عليكم ميلة واحدة ) أي : فيحملون عليكم حملة واحدة.
( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ) رخص لهم في وضع السلاح في حال المطر، والمرض ؛ لأن السلاح يثقل حمله في هاتين الحالتين. ( وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ).
( فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ) وسبب نزول الآية : ما روى أبو عياش الزرقي :«أن رسول الله ﷺ نزل بعسفان، وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد، فصلى النبي ﷺ مع أصحابه صلاة الظهر، فقال المشركون : قد وجدنا منهم غرة إن قصدناهم، وحملنا عليهم، فقال بعضهم : ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من أولادهم، وأهاليهم -يعنون صلاة العصر- فنزل جبريل، وأخبره بمقالتهم، وأمر بصلاة الخوف »(١).
وقد روي عن رسول الله ﷺ صلاة الخوف بروايات شتى، وأخذ الشافعي برواية صالح بن خوات بن جبير عن أبيه عن النبي ﷺ :«أنه صلى صلاة الخوف، فجعل أصحابه فرقتين، وصلى بإحدى الطائفتين ركعة، فقاموا، وأتموا ركعتين، وذهبوا إلى وجه العدو ؛ وجاءت الطائفة الثانية والنبي ﷺ ينتظرهم، فصلى بهم الركعة الثانية وانتظرهم جالسا حتى قاموا وأتموا ركعتين، ثم سلم بهم »(٢) فهذا معنى قوله :( فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ).
واختلفوا في أنهم متى يأخذون أسلحتهم ؟ قال بعضهم : يأخذونه في الصلاة ؛ ليكونوا أهيب في عين العدو ؛ فعلى هذا يأخذون من السلاح ما لا يمنعهم من الإتيان بأركان الصلاة، وقال آخرون : يأخذون السلاح إذا ذهبوا إلى وجه العدو.
( فإذا سجدوا ) يعنى : فإذا صلوا ( فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) والحِذْر : ما يتقى به للحذر من العدو ( ود الذين كفروا لو تغفلون ) لو وجدوكم غافلين ( عن أسلحتكم وأمتعتكم ) يعني : بالصلاة ( فيميلون عليكم ميلة واحدة ) أي : فيحملون عليكم حملة واحدة.
( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ) رخص لهم في وضع السلاح في حال المطر، والمرض ؛ لأن السلاح يثقل حمله في هاتين الحالتين. ( وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ).
١ - رواه أبو داود (٢/١١-١٢ رقم ١٢٣٦)، والنسائي (٣/١٧٦-١٧٧) رقم ١٥٤٩)، وأحمد (٤/٥٩-٦٠) وابن حبان –الإحسان (٧/١٢٨-١٢٩ رقم ٢٨٧٦)، والحاكم في المستدرك (١/٣٣٧-٣٣٨) وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي (٣/٢٥٤-٢٥٥)، والدارقطني وصححه (٢/٥٩-٦٠)، والواحدي في أسباب النزول ص ١٣٣..
٢ - متفق عليه، فرواه البخاري (٧/٤٨٦ رقم ٤١٢٩)، ومسلم (٦/١٨٣ رقم ٨٤٢). عن صالح عمن شهد مع رسول الله ﷺ غزوة ذات الرقاع، ورجح الحافظ في الفتح (٧/٤٨٧) أنه عن صالح بن خوات عن أبيه خوات بن جبير..
٢ - متفق عليه، فرواه البخاري (٧/٤٨٦ رقم ٤١٢٩)، ومسلم (٦/١٨٣ رقم ٨٤٢). عن صالح عمن شهد مع رسول الله ﷺ غزوة ذات الرقاع، ورجح الحافظ في الفتح (٧/٤٨٧) أنه عن صالح بن خوات عن أبيه خوات بن جبير..