الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
والضمير في " فيهم " يعودُ على الضاربين في الأرض، وقيل : على الخائفين، وهما محتملان، والضميرُ في " وليأخذوا " الظاهر عَوْدُه على " طائفة " لقُربه منها، ولأنَّ الضمير في قوله ﴿سَجَدُواْ﴾ لها. وقيل : يعود على طائفة أخرى وهي التي تحرس المُصَلِّية. واختار الزجاج عَوْدَه على الجميع قال :" لأنه أَهْيَبُ للعدو ". والسلاح : ما يُقاتَل به وجمعُه أَسْلِحَة وهو مذكر، وقد يُؤَنَّث باعتبار الشوكة، قال الطرماح :
فأعاد الضميرَ عليه كضمير المؤنثة، ويقال : سِلاح كحِمار، وسِلْح كضِلْع، وسُلَح كصُرَد، وسُلْحان كسُلْطان نقله أبو بكر بن دريد والسَّلِيح نبت إذا رَعَتْه الإِبل سَمِنَتْ وغَزُرَ لبنُها، وما يُلْقيه البعير من جوفه يقال له " سُلاح " بزنة غُلام، ثم عُبِّر به عن كل عَذِرة حتى قيل في الحُبارى :" سِلاحُه سُلاحه ".
قوله :﴿لَمْ يُصَلُّواْ﴾ الجملة في محل رفع لأنها صفة ل " طائفة " بعد صفةٍ، ويجوزُ أن يكونَ في محلِّ نصب على الحال ؛ لأنَّ النكرة قبلها تخصَّصت بالوصف بأخرى. وقرأ الحسن :" فَلِتَقُمْ " بكسر لام الأمر، وهو الأصل. وقرأ أبو حيوة " وليأت " بناء على تذكير الطائفة. ورُوي عن أبي عمرو الإِظهار والإِدغامُ في " ولتأت طائفة " ووجوهُ هذه واضحة. وفي قوله ﴿وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ مجازٌ حيث جعل الحِذْر - وهو معنى من المعاني- مأخوذاً مع الأسلحة فجَعَلَه كالآلة، وهو كقوله تعالى :﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] في أحدِ الأوجه. وقد تقدَّم الكلامُ في " لو " الواقعةِ بعد ﴿وَدَّ﴾ [ الآية : ١٠٩ ] هنا وفي البقرة وقرئ " أَمْتِعاتِكم " وهو الشذوذِ من حيث إنه جمع الجمعِ كقولهم : أَسْقِيات وأَعْطِيات. وقوله :﴿أَن تَضَعُواْ﴾ كقولِه :﴿أَن تَقْصُرُواْ﴾ وقد تقدم.
| يَهُزُّ سِلاحاً لم يَرِثْها كَلالةً | يشكُّ بها منها غموضَ المَغَابِنِ |
قوله :﴿لَمْ يُصَلُّواْ﴾ الجملة في محل رفع لأنها صفة ل " طائفة " بعد صفةٍ، ويجوزُ أن يكونَ في محلِّ نصب على الحال ؛ لأنَّ النكرة قبلها تخصَّصت بالوصف بأخرى. وقرأ الحسن :" فَلِتَقُمْ " بكسر لام الأمر، وهو الأصل. وقرأ أبو حيوة " وليأت " بناء على تذكير الطائفة. ورُوي عن أبي عمرو الإِظهار والإِدغامُ في " ولتأت طائفة " ووجوهُ هذه واضحة. وفي قوله ﴿وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ مجازٌ حيث جعل الحِذْر - وهو معنى من المعاني- مأخوذاً مع الأسلحة فجَعَلَه كالآلة، وهو كقوله تعالى :﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] في أحدِ الأوجه. وقد تقدَّم الكلامُ في " لو " الواقعةِ بعد ﴿وَدَّ﴾ [ الآية : ١٠٩ ] هنا وفي البقرة وقرئ " أَمْتِعاتِكم " وهو الشذوذِ من حيث إنه جمع الجمعِ كقولهم : أَسْقِيات وأَعْطِيات. وقوله :﴿أَن تَضَعُواْ﴾ كقولِه :﴿أَن تَقْصُرُواْ﴾ وقد تقدم.