الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي عياش الزرقي قال : كنا مع رسول الله ﷺ بعسفان، فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبي ﷺ الظهر، فقالوا : قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم، ثم قالوا : يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم، فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ فحضرت، فأمرهم رسول الله ﷺ، فأخذوا السلاح وصففنا خلفه صفين، ثم ركع فركعنا جميعا، ثم سجد بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ثم ركع فركعوا جميعا، ثم رفع فرفعوا جميعا، ثم سجد الصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم، فلما جلسوا جلس الآخرون فسجدوا، ثم سلم عليهم ثم انصرف. قال : فصلاها رسول الله ﷺ مرتين : مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم ".
وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير عن أبي هريرة " أن رسول الله ﷺ نزل بين ضجنان وعسفان فقال المشركون : إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم وهي العصر، فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة، وإن جبريل أتى النبي ﷺ فأمره أن يقسم أصحابه شطرين فيصلي بهم، وتقوم طائفة أخرى وراءهم ﴿وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ ثم يأتي الآخرون ويصلون معه ركعة واحدة، ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فيكون لهم ركعة ركعة ولرسول الله ﷺ ركعتان ".
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن يزيد الفقير قال : سألت جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر أقصرهما ؟ قال الركعتان في السفر تمام، إنما القصر واحدة عند القتال، بينا نحن مع رسول الله ﷺ في قتال إذ أقيمت الصلاة، فقام رسول الله ﷺ، فصفت طائفة وطائفة وجوهها قبل العدو، فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين، ثم الذين خلفوا انطلقوا إلى أولئك فقاموا مقامهم، وجاء أولئك فقاموا خلف رسول الله ﷺ، فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين، ثم إن رسول الله ﷺ جلس فسلم وسلم الذين خلفه وسلم أولئك، فكانت لرسول الله ﷺ ركعتان وللقوم ركعة، ثم قرأ ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سليمان اليشكري " أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة أي يوم أنزل ؟ فقال جابر بن عبد الله :" وغير قريش آتية من الشام حتى إذا كنا بنخل جاء رجل من القوم إلى رسول الله ﷺ فقال : يا محمد. قال : نعم. قال : هل تخافني ؟ قال : لا. قال : فمن يمنعك مني ؟ قال : الله يمنعني منك. قال : فسل السيف، ثم تهدده وأوعده، ثم نادى بالرحيل، وأخذ السلاح، ثم نودي بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ بطائفة من القوم وطائفة أخرى تحرسهم، فصلى بالذين يلونه ركعتين، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم، فقاموا في مصاف أصحابهم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم، ثم سلم. فكانت للنبي ﷺ أربع ركعات وللقوم ركعتان ركعتان يومئذ، فأنزل الله في إقصار الصلاة، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح ".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم من طريق الزهري عن سالم عن أبيه في قوله ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ قال :" هي صلاة الخوف، صلى رسول الله ﷺ بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مقبلة على العدو، ثم انصرفت الطائفة التي صلت مع النبي ﷺ فقاموا مقام أولئك مقبلين على العدو، وأقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مقبلة على العدو فصلى رسول الله ﷺ ركعة أخرى، ثم سلم بهم، ثم قامت طائفة فصلوا ركعة ركعة ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني " عن ابن عباس في قوله ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾ فهذا في الصلاة عند الخوف، يقوم الإمام ويقوم معه طائفة منهم، وطائفة يأخذون أسلحتهم ويقفون بإزاء العدو، فيصلي الإمام بمن معه ركعة ثم يجلس على هيئته، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس، ثم ينصرفون فيقفون موقفهم، ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية، ثم يسلم فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية، فهكذا صلى رسول الله ﷺ يوم بطن نخلة ".
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن ابن عباس " أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الخوف بذي قرد، فصف الناس صفين، صفا خلفه وصفا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت " أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الخوف، قال سفيان : فذكر مثل حديث ابن عباس ".
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن ثعلبة بن زهدم قال : كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال : أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف ؟ فقال حذيفة : أنا. فقام حذيفة فصف الناس خلفه وصفا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا.
وأخرج أبو داود وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت :" صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف بذات الرقاع، فصدع الناس صدعتين. فصفت طائفة وراءه، وقامت طائفة وجاه العدو، فكبر رسول الله ﷺ وكبرت الطائفة خلفه، ثم ركع وركعوا وسجد وسجدوا، ثم رفع رأسه فرفعوا، ثم مكث رسول الله ﷺ جالسا وسجدوا لأنفسهم سجدة ثانية، ثم قاموا، ثم نكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم، وأقبلت الطائفة الأخرى فصفوا خلف رسول الله ﷺ فكبروا ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله ﷺ سجدته الثانية فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ في ركعته وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعا، فصفوا خلف رسول الله ﷺ، فركع بهم ركعة فركعوا جميعا، ثم سجد فسجدوا جميعا، ثم رفع رأسه ورفعوا معه، كل ذلك من رسول الله ﷺ سريعا جدا، لا يألوا أن يخفف ما استطاع، ثم سلم فسلموا، ثم قام وقد شركه الناس في صلاته كلها ".
وأخرج الحاكم عن جابر عن رسول الله ﷺ في صلاة الخوف أنه قال :" وطائفة من خلفه، وطائفة من وراء الطائفة التي خلف رسول الله ﷺ قعود، وجوههم كلهم إلى رسول الله ﷺ، فكبر رسول الله ﷺ، فكبرت الطائفتان، فركع فركعت الطائفة التي خلفه والآخرون قعود، ثم سجد فسجدوا أيضا والآخرون قعود، ثم قاموا ونكصوا خلفه حتى كانوا مكان أصحابهم قعودا، وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم والآخرون قعود، ثم سلم فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين ركعة وسجدتين ".
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي من طريق صالح بن خوات عمن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف " أن طائفة صفت معه وطائفة تجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصلوا تجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم ".
وأخرج عبد بن حميد والدارقطني عن أبي بكرة " أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف، فصلى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلم فتأخروا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكان لرسول الله ﷺ أربع ركعات، وللمسلمين ركعتان ركعتان ".
وأخرج الدارقطني والحاكم عن أبي بكرة " أن النبي ﷺ صلى بالقوم في الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاثا، فكانت للنبي ﷺ ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث ".
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والدارقطني عن ابن مسعود قال :" صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف فقاموا صفين، صف خلف رسول الله ﷺ وصف مستقبل العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، وجاء الآخرون فقاموا مقامهم واستقبلوا هؤلاء العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة ثم سلم، فقام هؤلاء إلى مقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ".
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه من طريق عروة من مروان " أنه سأل أبا هريرة هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف ؟ قال أبو هريرة : نعم. قال مروان : متى ؟ قال : عام غزوة نجد، قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة صلاة العصر، فقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله ﷺ فكبر الكل، ثم ركع ركعة واحدة وركعت الطائفة التي خلفه، ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه والآخرون قيام مقابل العدو، ثم قام رسول الله ﷺ وقامت الطائفة التي معه وذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قائم كما هو ثم قاموا، فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى وركعوا معه وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومن معه، ثم كان السلام فسلم رسول الله ﷺ وسلموا جميعا، فكان لرسول الله ﷺ ركعتان، ولكل واحدة من الطائفتين ركعة ركعة ".
وأخرج الدارقطني عن ابن عباس قال : أمرنا رسول الله ﷺ بصلاة الخوف، فقام رسول الله ﷺ وقمنا خلفه صفين، فكبر وركع وركعنا جميعا الصفان كلاهما، ثم رفع رأسه، ثم خر ساجدا وسجد الصف الذي يليه وثبت الآخرون قياما يحرسون إخوانهم، فلما فرغ من سجوده وقام خر الصف المؤخر سجودا فسجدوا سجدتين ثم قاموا، فتأخر الصف المقدم الذي يليه وتقدم الصف المؤخر فركع وركعوا جميعا، وسجد رسول الله ﷺ والصف الذي يليه وثبت الآخرون قياما يحرسون إخوانهم، فلما قعد رسول الله ﷺ خر الصف المؤخر سجودا، ثم سلم النبي ﷺ ".
وأخرج الدارقطني عن
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في الآية قال : رخص في وضع السلاح عند ذلك وأمرهم أن يأخذوا حذرهم. وفي قوله ﴿عذابا مهينا﴾ قال : يعني بالمهين الهوان. وفي قوله ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾ قال : صلاة الخوف ﴿فاذكروا الله﴾ قال : باللسان ﴿فإذا اطمأننتم﴾ يقول : إذا استقررتم وأمنتم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى