تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ) سبب نزول الآية : أن الكفار يوم أحد لما انهزموا، بعث النبي ﷺ طائفة من أصحابه على إثرهم، فشكوا ألم الجراحات ؛ فنزلت الآية »(١) ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) أي : لا تضعفوا في طلب القوم. ( إن تكونوا تألمون ) أي : توجعون وتشكون الألم، فإنهم يألمون، أي : يوجعون ويشكون الألم كما تألمون، قال الشاعر في معناه :
قاتل القوم يا خزاع ولا يدخلنكم
من قتالهم، فشد القوم أمثالكم لهم شعر في الرأس لا ينشرون إن قتلوا(٢)
( وترجون من الله ما لا يرجون ) أي : وتأملون من الله مالا يأملون، من الظفر في الدنيا، والثواب في الآخرة، وقال الفراء والكسائي : الرجاء بمعنى الخوف، وكل راج خائف ؛ لأنه يخاف ألا يدرك المأمول، ومنه قوله تعالى :( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) (٣) وأجمعوا على أن معناه : لا تخافون لله عظمة، قال الشاعر :
لا تَرْتَجِي إذا تلاقى الزائدا أسبعة تلقى معا أم واحدا(٤)
( وكان الله عليما حكيما )
١ - رواه بنحوه الطبري في التفسير (٥/١٦٩) عن عكرمة..
٢ - كذا وقعت هذه الأبيات "بالأصل، وك"..
٣ - نوح: ١٣..
٤ - وقع هذا الرجز في لسان العرب (مادة: رجا) كما يأتي:
لا ترتجي حين تُلاقي الذائدا أسبعة لاقَتْ معًا واحدا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى