مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلاَ تَهِنُواْ﴾ ولا تضعفوا ولا تتوانوا ﴿فِى ابتغاء القوم﴾ في طلب الكفار بالقتال والتعرض به لهم. ثم ألزمهم الحجة بقوله ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ﴾ أي ليس ما تجدون من الألم بالجرح والقتل مختصاً بكم بل هو مشترك بينكم وبينهم، يصيبهم كما يصيبكم، ثم إنهم يصبرون عليه فما لكم لا تصبرون مثل صبرهم مع أنكم أجدر منهم بالصبر لأنكم ترجون من الله ما لا يرجون من إظهار دينكم على سائر الأديان، ومن الثواب العظيم في الآخرة ﴿وَكَانَ الله عَلِيماً﴾ بما يجد المؤمنون من الألم ﴿حَكِيماً﴾ في تدبير أمورهم.