زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ﴾ قال أهل التفسير : سبب نزولها : أن النبي ﷺ أمر أصحابه لما انصرفوا من أحد أن يسيروا في أثر أبي سفيان وأصحابه، فشكوا ما بهم من الجراحات، فنزلت هذه الآية. قال الزجاج : ومعنى﴿تهنوا﴾ تضعفوا، يقال : وهن يهن : إذا ضعف، وكل ضعف فهو وهن. وابتغى القوم : طلبهم بالحرب. و﴿القوم﴾ هاهنا : الكفار ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾ أي : توجعون، فإنهم يجدون من الوجع بما ينالهم من الجراح والتعب، كما تجدون، وأنتم مع ذلك ترجون ما لا يرجون، وفي هذا الرجاء قولان :
أحدهما : أنه الأمل، قاله مقاتل. قال الزجاج : وهو إجماع أهل اللغة الموثوق بعلمهم.
والثاني : أنه الخوف، رواه أبو صالح عن ابن عباس. قال الفراء : ولم يوجد الخوف بمعنى الرجاء إلا ومعه جحد، كقوله ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: ١٣] وقوله ﴿لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] قال الشاعر :
وقال الهذلي :
ولا يجوز رجوتك وأنت تريد خفتك، ولا خفتك وأنت تريد رجوتك.
قال الزجاج : وإنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف، لأنه أمل قد يخاف أن لا يتم، فعلى القول الأول يكون المعنى : ترجون النصر وإظهار دينكم والجنة. وعلى الثاني : تخافون من عذاب الله ما لا يخافون.
أحدهما : أنه الأمل، قاله مقاتل. قال الزجاج : وهو إجماع أهل اللغة الموثوق بعلمهم.
والثاني : أنه الخوف، رواه أبو صالح عن ابن عباس. قال الفراء : ولم يوجد الخوف بمعنى الرجاء إلا ومعه جحد، كقوله ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: ١٣] وقوله ﴿لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤] قال الشاعر :
| لا ترتجي حين تلاقي الزائدا | أسبعة لاقت معا أم واحدا |
| إذا لسعته النحل لم يرج لسعها | وخالفها في بيت نوب عوامل |
قال الزجاج : وإنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف، لأنه أمل قد يخاف أن لا يتم، فعلى القول الأول يكون المعنى : ترجون النصر وإظهار دينكم والجنة. وعلى الثاني : تخافون من عذاب الله ما لا يخافون.