المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾ يبين أن القضاء المشار إليه قبل، إنما هو قضاء صلاة الخوف، و ﴿تهنوا﴾ معناه تلينوا وتضعفوا، حبل واهن أي ضعيف، ومنه :﴿وهن العظم﴾ [مريم: ٤]، و ﴿ابتغاء القوم﴾ : طلبهم.
وقرأ عبد الرحمن الأعرج «أن تكونوا » بفتح الألف، وقرأ يحيى بن وثاب ومنصور بن المعتمر «تئلمون »(١) في الثلاثة وهي في لغة، وهذا تشجيع لنفوس المؤمنين، وتحقير لأمر الكفرة، ومن نحو هذا المعنى قول الشاعر [ الشداخ بن يعمر الكناني ] :[ المنسرح ]
القومُ أمثالُكُمْ لَهُمْ شَعَرٌفي الرَّأسِ لا ينشرون إنْ قتلوا(٢)
ثم تأكد التشجيع بقوله تعالى :﴿وترجون من الله ما لا يرجون﴾ وهذا برهان بيّن، ينبغي بحسبه أن تقوى نفوس المؤمنين، وباقي الآية بيّن.
١ - أي: بكسر التاء..
٢ - البيت للشذاخ بن يعمر الكناني. وقبله- كما رواه في "البحر المحيط":
قاتلوا القوم بأخداع ولا يأخذكم من قتالهم قتل
وروي: قاتلي القوم يا خُزاع ولا يدخلكم من قتالهم فشل
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى